كيف نُجهض مخطط تفكيك الدولة؟!

بقلم / قاسم العجرش …
على الرغم من العمل الحثيث، الذي تحالفت على إنجازه قوى داخلية وخارجية، من أجل تفكيك القوى السياسية التقليدية، وخصوصا القوى الإسلامية العريقة، أو تلك المرتبطة بمحور المقاومة، وهذا ما اتضح من ورطة الانتخابات المبكرة الأخيرة، ونتائجها المثيرة للجدل، إلا أنه اتضح وبما لا يقبل مناقشة، أن العمل السياسي الحزبي، يمثل العمود الفقري للديمقراطية، وأن محاولة تشظية المجتمع من أجل الهيمنة على القرار السياسي العراقي من قبل المحتل الأمريكي باءت بالفشل.
هكذا فإن وجود ونشاط القوى السياسية والحزبية، أمر حتمي ولابد منه، لأنه ضرورة لأي نظام ديمقراطي..
إن للقوى السياسية ومن أي مشرب كانت، سواء كانت إسلامية أو مدنية، أو أي تسمية أخرى، دورها في تعبئة الشعب وإعداد البرامج، والتأهيل للحكم وتقديم الأكفاء والمدربين ومراقبة النظام.
إن مساحة نشاط القوى السياسية كافة؛ هي المجالس التشريعية والمواقع الضرورية، لضمان حسن عمل المسؤولين، في مراتب السلطة العليا، وبما تقتضي الضرورة والحاجة والممارسات العملية كما في بقية البلدان..
أما دون المواقع التمثيلية فيمنع فرض الحزبيين من الأعلى، إذ يعتبر ذلك انتهاكا لحق المواطنين.
المنتسب والمستقل يجب أن تكون لهما نفس الفرص في الوظيفة، ومعيارهما الأول والأخير الكفاءة والاعتبارات المهنية.
لذلك يتعين الفصل بين السياسي والإداري، ويجب أن يُمنع رئيس الوزراء أو الوزراء أو المسؤولون؛ في الرئاسات والحكومات المحلية، من زرع أنصارهم في المواقع الرئيسية للدولة، والامر نفسه بالنسبة للسلطات الاخرى.
العراق يشهد فوضى قانونية وتشريعية، تسببت بعرقلة بناء دولة حضارية تخدم الشعب، ولكي نبني دولة مؤسسات، يجب مراجعة وتكييف التشريعات والقوانين السابقة؛ بما يتوافق مع الدستور، واستكمال القوانين التي طالب بها الدستور.وفي أولوية ذلك؛ يجب وبلا إبطاء؛ إنجاز قوانين السلطة القضائية والمحكمة الاتحادية، وجعل القضاء سلطة مستقلة لا سلطان عليها سوى القانون.. وعدم تدخل السلطات المختلفة أو القوى السياسية بعمل القضاء.
إن إقليم كردستان جزء “أصيل” من العراق، ولم يكن يوما ما منفصلا عن العراق حتى في ظل النظام البعثي المجرم، والفيدرالية لا تعني أنه “فد” شيء انضم طواعية إلى العراق، بل تعني أن ابنا عراقيا امتلك شروط إدارة شؤونه الخاصة، فاستحق بيتا خاصا به، وما دام كذلك، فله كافة الحقوق وعليه كافة الالتزامات.. وأن جهداً استثنائياً يجب أن يبذل لإعادة الثقة وتقويم العلاقة، وفق الدستور.
لقد انتقل الفساد من حالة فردية لظاهرة اجتماعية.. وتراكمت الممارسات والمفاهيم والقوانين والتعليمات، التي تُخفي الفساد وتحميه وتطوره.والفساد ملف كبير لا يتعلق بالمفسدين فقط بل بالدولة وهدرها للأموال، بسبب ترهلها وتضخمها، وكثرة التعليمات والقوانين المتناقضة المعيقة لكل شيء من جهة، والتي تسمح بكل شيء من جهة أخرى..فتسمح للمفسدين والمنتفعين، بالاستفادة من هذه الفوضى؛ وعليه لابد من مراجعة ممارسات الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد..وأن لا يعني الفساد مجرد ملاحقة الشبهات والقضايا الفاسدة.
كلام قبل السلام: المشكلة الأهم التي يجب معالجتها بشكل عاجل، هي تحكم واحتكار الدولة الريعية، وتطور العسكرة، فتحولت الدولة إلى جهاز للرعاية الاجتماعية ولاستهلاك الموارد، وصارت مواردها المعيل الوحيد للجميع الذي يتصارعون عليه، بعد تراجع دور القطاع الأهلي في بناء الثروات وتوزيع المداخيل..
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.