معرض “تضاد” رسائل ملونة إلى سومر

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رحيم يوسف ان معرض “رسائل ملونة الى سومر” الذي اقامته رابطة تضاد للثقافة والفنون اشتمل على الكثير من الاعمال المتميزة التي افصحت عن قدرات الفنانات والفنانين المتطورة.

وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): اقامت رابطة تضاد للثقافة والفنون معرضها الثاني على قاعة الرواق بمدينة الناصرية تحت شعار ( رسائل ملونة الى سومر ) ، وقد افتتح الدكتور صباح المندلاوي نقيب الفنانين العراقيين السابق وعلي عبد هادي رئيس رابطة سومر للثقافة والفنون ، المعرض  الذي اقيم  بالتعاون مع رابطة سومر للثقافة والفنون ، و الذي عرضت فيه مجموعة كبيرة من الاعمال الفنية لمجموعة من الفنانات والفنانين التشكيليين ، التي تنوعت اساليبها بين فنان وآخر وبرزت فيه امكانيات الفنانات والفنانين المشاركين ، بتواجد  حضور فني واعلامي وجماهيري لافت ، عبر عن التفاعل الكبير من الجمهور الحاضر للمعرض مع الاعمال المعروضة ، وفي محاولة لالقاء الضوء على البعض من الاعمال المعروضة التي أثارت دهشتي شخصيا بقراءات متعجلة وهي  لاتعني اختصارا للاعمال المعروضة على الإطلاق ولكن من باب إلقاء الضوء على البعض منها  لان المعرض اشتمل على الكثير من الاعمال المتميزة التي افصحت عن قدرات الفنانات والفنانين المتطورة .

,اضاف : ان الفنانة اسماء الدوري التي   دابت على تبني قضايا المراة في عملها كفنانة تشكيلية بالدرجة الاساس اضافة لعملها كحقوقية ، جاءت أعمالها الفنية لتأخذ طابعا ينتصر لقضاياها وحقوقها بالضد من الظلم والعنف اينما وجد ، يظهر ذلك جليا في العديد من أعمالها التجريدية التعبيرية ، عبر بث مشخصات للمرأة على سطوحها التصويرية  بحرفية عالية وبالكثير من العاطفة الانثوية التي تبدو ظاهرة للعيان ، وفي هذا العمل الذي تعمدت تقسيمه الى ثلاثة أجزاء مترابطة بطريقة مثيرة للدهشة ، تقصدت فيه التخلص من الشكل الهندسي الطبيعي بطريقة العرض لتعطي دلالات تاكيدية لعملية التشخيص التي وضعتها على السطح واعني النساء الثلاث الماثلات بحركات تختلف بين واحدة واخرى ، لتبدو تلك الحركات اقرب للرقص ، منه للشكل الطبيعي ولربما هو نوع من الرقص من الحزن والألم بسبب واقع المراة في بلاد العجائب ( الطير يرقص مذبوحا من الالم ) ، ولعل ما يؤكد ماذهبت اليه هي تلك الخطوط المبثوثة في جميع أجزاء السطح التصويري والتي تبدو للوهلة الاولى بانها بثت كيفما اتفق ، لكن رؤية الفنانة وبالقليل من التدقيق تشي بالعكس من ذلك لتكون تلك الخطوط داعمة لذلك من خلال قتامة الالوان علي السطح التصويري ، ان تعمدها التخلص من صرامة الشكل الهندسي واعني الدائرة المغلقة التي تعمدت عدم غلقها يفضي الى محاولات حثيثة للتخلص من الواقع المفروض عليها وهو نوع من بارقة امل للانفلات من تلك الدائرة / الشرنقة.

وتابع : تمكن الفنان جواد السنيد من إبراز امكانياته الكبيرة في رسم ( البورتريه ) وهو يتبع خطى الأساتذة الكبار  لهذا الاسلوب المهم والصعب في ذات الوقت عبر عمله المعروض من خلال وجه لفتاة هائلة الجمال ، ومع ان جمال الخلق هيمن كما هو واضح على الجو العام للعمل الفني ، الا ان السنيد تمكن من خلق كم كبير من المغايرة عبر فرض حالة من الحزن الطاغي على قماشة اللوحة وهو يتعامل معها بحرفية كبيرة عبر التضارب الحاصل بين سكونية نظرة الفتاة وروحية الالوان التي وضعها في الخلفية مما يعكس نوعا من الحركية التي تمور في داخل الفتاة ، وهي انعكاس واضح لما يشعر به السنيد لحظة الخلق ، وبالقليل من التدقيق يمكن تلمس هذا عبر حركة الفرشاة وتداخل الالوان وتضاربها للايحاء المتعمد لما أشرنا اليه ، مع انه حاول جاهدا كسر حالة الجمود/ الحزن عبر زهرة حمراء كانت هي الاخرى تتوائم مع تلك النظرة الساكنة المليئة بالدموع دون ان تبدو ظاهرة للعيان ، فتحولت الى زهرة حمراء ميتة لم تعد سوى نوعا من كسر للانشاء الذي يلف العمل المحمل بالاسى . 

وواصل :لعل ايمان الفنان بالغيبيات يعكس حالة من التشتت الذهني وعدم التركيز اثناء الخلق،  ومع ان ذلك الايمان خيارا شخصيا،  لكنه لا يمنع من ظهوره على قماشة اللوحة ليكون تأثيره كبيرا على المشاهد اثناء التلقي لتختل بذلك العلاقة ما بين العمل والمتلقي فيخسر الفنان الكثير من جهده بذلك ،  في عمل الفنانة د فاتن عبد الرزاق الذي شعرت بميل شديد نحوه والذي اغرقته بالكثير من المفردات والرموز التي ربما اكلت الكثير من جرفه وجماليته  لانه خلى من الاختزال الذي لابد منه في الاعمال التجريدية التعبيرية.

وأوضح :تمكنت سؤدد الرماحي في عملها من إيصال الكثير من أفكارها عبر عمل يحمل  من البراعة والامكانيات الكثير ، والعمل الذي قدمت فيه تشكيلا لونيا تناغم على السطح التصويري وعكس مقدرة فنية متطورة وجاءت عملية التشخيص متوائمة  مع الجو العام للسطح التصويري.

وأشار الى ان الفنانة سعاد الشمري تمكنت من الانتصار لمشخصاتها غير المرئية تعمدا عبر التباينات اللونية على قماشة اللوحة فخلقت بهجتها بتلاعب مدروس ، ادى الى منح نوع من البهجة الافتراضية لتلك المشخصات من خلال دلالات اللون الأزرق بدرجاته المبثوثة على القماشة ، بافتراض يقيني لاستلالها تلك البهجة بعد ان ضربت الحزن بالحزن   بين قتامة الالوان المحيطة بالمشخصات  واللون الأزرق الذي هيمن على الأجواء العامة للانشاء ، والذي فرض بهجته على الرغم من حركة المشخصات التي توحي للمتامل محاولتها للانعتاق من واقع مازوم يمارس ضغطه النفسي عليها ، وعليه فقد تمكنت من تقديم عمل يشتمل على مقومات جمالية مدهشة ، مع انها بحاجة إلى المزيد من العمل والتجريب بحثا عن اسلوبية تميز تجربتها الفنية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.