الاتصالات تغطي فشلها بشَمّاعة التدخلات السياسية وتتغاضى عن فساد مافياتها

الإنترنيت في العراق "يحتضر"

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
سنوات طوال من السرقات وتهريب سعات الإنترنت ورداءة الخدمة وارتفاع الأسعار، وعقود فاسدة تتحدى القضاء وبدعم من بعض الأحزاب لوزرائها الذين تم استيزارهم خلال الفترات الماضية، كل ذلك تم من خلال تواطؤ مافيات الفساد في وزارة الاتصالات وهيأة الإعلام والاتصالات والتي كلفت الدولة 30 مليون دولار شهريا ، رغم تصريحات المسؤولين بأنهم قضوا على تهريب سعات الإنترنت ، إلا أن الحقيقة هي أن هناك اتفاقات تحت الطاولة تصر على عدم المساس بحقوق الشركات الحالية التي تعد نموذجا سيئا في تقديم خدمات جيدة مقارنة مع دول الجوار والضحية المواطن .
الفساد الكبير في وزارة الاتصالات ومفاصلها، بات واضحاً حيث تعطي الشركات المتعاقدة مع الوزارة (كومشنات) وأموالا طائلة من أجل الإبقاء على خدماتها وعدم المساءلة على رداءة الخدمة، وهذا السبب الحقيقي لاستمرار تردي الخدمات التي تقدمها الوزارة، كما أن المافيات المسيطرة على مفاصل عمل الوزارة متجذرة، ولا يمكن القضاء عليها , لاسيما أن الوزير نفسه متهم أيضا بملفات فساد ما زالت تخضع للمزايدات ما بين الكتل السياسية.
اعتراف وزارة الاتصالات بوجود ضغوطات تمنع استمرارية مشروع الصدمة ,يوضح حجم الفساد وتلاعب النخب السياسية عبر شركاتها بمقدرات الدولة , بل هم يقفون مع مافيات الاتصالات وراء معاناة العراقيين بارتفاع تكاليف الإنترنت ورداءته دون إيجاد الحلول المناسبة.
وأعلنت وزارة الاتصالات، تطورات جديدة عن عمليات “الصدمة” الخاصة المطالبة بإيقاف تهريب سعات الإنترنت التي انطلقت منذ العام الماضي.
وأكد المتحدث باسم الوزارة، رعد المشهداني ” استمرار عمليات الصدمة، في محافظات نينوى وديالى وكركوك، بالإضافة الى المناطق المحاذية الى إقليم كردستان”.
وأشار المشهداني الى تعرض الوزارة لضغوطات من قبل كتل سياسية مهمة لغرض إيقاف هذه العمليات، وتم إحالة الملف الى القضاء العراقي بالكامل.
وتعتبر عمليات الصدمة الحملة الاولى من نوعها في العراق التي تستهدف عمليات الفساد والتلاعب بشبكة الإنترنت، بمشاركة هيأة الاعلام والاتصالات مع جهاز المخابرات والأمن الوطني وقوات الرد السريع، للكشف عن مواقع وأبراج ومنظومات تهريب سعات الإنترنت في مدن عدة ومنها كركوك وديالى و نينوى .
ومن جانبه يرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي) : أن “سوء خدمات الانترنت وارتفاع تكاليفه تتحمله وزارة الاتصالات، فهي لم تستطع إيقاف مسلسل تهريب السعات من شمال العراق من خلال مشروع “الصدمة “, بل إن الشركات العاملة معها والمتهمة بهذا الموضوع لم يتم إلغاء عقودها او معاقبتها باستقطاع مبالغ التهريب، ما يدل على أن وزارة الاتصالات شريك مهم في هذه الجريم”.
وتابع: أن “الوزارة تشتري الميغا الواحدة بثمن يتجاوز ما هو موجود في تركيا والكويت وغيرها من دول الجوار، وتبيع بأسعار مرتفعة وتحمله ضرائب مبيعات، ومع ذلك نرى أن جودة الانترنت وتجهيزه سيىء جدا , وبالرغم من وجود طلب نيابي لاستجواب الوزير في حكومة تصريف الاعمال ,إلا أن المساومات والصفقات المشبوهة عطلت ذلك”.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن الحديث عن وجود ضغوطات سياسية تعرقل عمل الوزارة أمر صحيح , لكن الوزارة تريد أن تعلق أخطاءها على التدخلات الخارجية , فعملية تهريب الانترنت تقوم بها شركات تعمل مع وزارة الاتصالات , وهي تدفع عمولات لشخصيات متنفذة داخل الوزارة , لكن الضغوطات الشعبية والبرلمانية آنذاك هي وراء مشروع الصدمة لمحاربة تهريب سعات الانترنت.
وبين: أن البعض لا يعرف خطورة عمليات تهريب سعات الانترنيت إلى خارج العراق، فهناك تقارير تؤكد أن العراق يخسر ما يقارب (2) مليون دولار يومياً بسبب هذه العمليات، وهذه الأموال تذهب إلى جهات سياسية متنفذة، وهي التي تقوم بالتهريب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.