العراق ينزف من خاصرته الشرقية على وقع مؤامرة التزوير و”نهر الدم”

كتائب حزب الله تكشف المستور

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
أجمعت قوى سياسية من مشارب مختلفة، على ارتباط المجزرة البشعة التي ارتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي في قضاء المقدادية الواقع في محافظة ديالى، بـ”مؤامرة التزوير” التي شهدتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
وفُجِعَ الرأي العام العراقي بهجوم شنه “داعش” على قريتي الهوازة والرشاد شرق قضاء المقدادية، وخلّف العديد من الشهداء والجرحى بينهم نساء وأطفال، فيما وصلت القوات الأمنية إلى مكان الحادث، للشروع بإجراءات التفتيش وتطويق القرى الزراعية والبحث عن الجناة.
ووصل وفد أمني رفيع إلى المقدادية قادماً من بغداد، للتحقيق في مجزرة الرشاد المؤلمة وبيان طبيعة مجريات ما حصل باعتباره خرقاً أمنياً كبيراً، فيما دخلت الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوى ضمن قاطع المقدادية وريفها خاصة في محيط الرشاد والقرى القريبة منها لتفادي التداعيات الأمنية.
ويعزو خبراء في الشأن الأمني أسباب عودة نشاط داعش في ديالى وصلاح الدين ومدن أخرى، إلى رهان الولايات المتحدة على زعزعة الاستقرار في العراق، لضمان بقائها، فضلاً عن التغطية على ملف تزوير الانتخابات وحرف بوصلة الرأي العام.
وفي هذا السياق أصدرت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله بياناً تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، جاء فيه: “يوما بعد يوم تثبت داعش القذرة صنيعة المحور الصهيوأمريكي السعودي أنها أداة لنفث السموم الطائفية برعاية أطراف سياسية وحواضن داخلية، وهو ما يوجب الرد على مصدر النار لا على أطرافه”.
وذكر بيان الكتائب أن “توقيت جريمة المقدادية البشعة بحق أهلنا من أبناء تميم يؤكد ارتباطها بمؤامرة التزوير، فهي رسالة لإخضاع القوى الرافضة لسرقة إرادة الشعب وصوته، وهذا ما يدعونا لوقفة شجاعة لقطع رأس الأفعى ومن يغذي تحركاتها لإثارة الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، الفتنة التي اكتوى بنارها أخوتنا السنة قبل الشيعة”.
وأضاف أن “تعزيز الجهد الأمني والعسكري وبالأخص من قبل القوات التي أثبتت قدرتها في مواجهة عصابات داعش وسحقها ضمان لعدم تكرار المأساة، فلا يمكن السكوت على نزيف الدم الذي يتعرض له شعبنا والاكتفاء بالإدانة دون فعل يقطع دابر الفتنة ومن يقف خلفها”.
وبعد تداعيات المقدادية، طالب مجلس شيوخ عشائر جنوب الموصل الحكومة الاتحادية، بتسليم المهام الأمنية في مناطقهم إلى قوات الحشد الشعبي، لضمان عدم تكرار الخروق فيها واستغلال الضعف الاستخباري.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “العراقيين اعتادوا أن كل مرحلة يمر بها العراق بانسداد سياسي أو الخروج من انتخابات، ترافقها مجموعة من الحوادث، لكن هذه المرة كانت مختلفة تماماً”، مشيراً إلى أن “هجوم داعش على المقدادية وقع بعد تصريحات للسفير الأميركي بوجوب تشكيل حكومة أغلبية، فضلاً عن تصريحات سابقة للسفير البريطاني ألمح خلالها بأن العراق قد يشهد أنهرا من الدماء”.
ويضيف البرزنجي أن “ذلك يعطي صورة واضحة لإدخال البلد في الفوضى وجعل الخلاف الداخلي يستعر بين أبناء الوطن، هو إكمال لمسلسل إقصاء الحشد الشعبي الذي بدأ بإقصاء القوى السياسية الداعمة له:”، محذراً من “بدء مرحلة جديدة لإظهار الحشد عاجزاً عن حماية المناطق الماسك لها”.
ويرى البرزنجي أن “سياسة الإلهاء و المشاغلة مستمرة من قبل الإدارة الأميركي في التعامل مع الملف العراقي”، لافتاً إلى أن “المحافظة شهدت لاحقاً هجوماً آخر وهو دلالة واضحة بأن قوى الشر أعدت العدة لتنفيذ مخططها ضد الحشد”.
ويتزامن ذلك مع تصاعد حدة الغضب الشعبي، واستمرار الاعتصامات الرافضة لتزوير الانتخابات البرلمانية، و”سرقة” أصوات الناخبين العراقيين.
ويُمثّل العراق بيئة خصبة للعديد من الجرائم التي تتشابك فيها الخيوط وتتداخل الأجندات، وهو جرى خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي تحوم حولها شبهات عديدة.
وبينما يتصاعد الغليان الشعبي في بلاد ما بين النهرين احتجاجاً على نتائج الانتخابات “المُزوَّرة”، اختارت الولايات المتحدة توقيتاً حساساً لتكشف عن خبايا مخططها “المعد مسبقاً”، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفي تصريح أدلى به يوم الثلاثاء، أماط السفير الأمريكي لدى بغداد ماثيو تولر، اللثام عن حجم “المؤامرة الأميركية” في الملف الانتخابي، حيث عبّر تولر عن رغبة بلاده الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة “وفق ما تمخضت عنها نتائج الانتخابات”، التي يرفضها معظم الشعب العراقي.
وقال تولر خلال جلسة حوارية على هامش مؤتمر الشرق الأوسط المنعقد في أربيل، إن “تشكيل الحكومة عملية مهمة وينبغي الأسراع بذلك، ووفق ما تمخضت عنه الانتخابات من نتائج”.
وزعم السفير الأميركي أن “هذه الانتخابات كانت ناجحة من الناحية الفنية والتحضير لها”، واصفا إياها بأنها “أهدأ وأفضل عملية انتخابية جرت في العراق”، على حد تعبيره.

وتعكس تصريحات تولر حجم التدخل الأميركي في الانتخابات، ورغبة واشنطن بإقصاء فئة سياسية طالما كانت نداً قوياً لهذا التدخل. ويعود ذلك بحسب مراقبين، إلى مساعي الإدارة الأميركية الجديدة بتجريد الحشد الشعبي من حاضنته السياسية في البرلمان.
وتتغاضى مفوضية الانتخابات عن الصوت الهادر الذي يصدح منذ تسعة أيام متتالية، على أعتاب المنطقة الخضراء، تنديداً بـ”تزوير” الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في العاشر من تشرين الأول الحالي، حيث يطالب المعتصمون هناك بإعادة العد والفرز وإجرائه بطريقة يدوية، لضمان نزاهة العملية التي تحوم حولها “شبهات” أرّقت الشارع العراقي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.