وأُحِيطَ بحرفه

 

أديب كمال الدين..
كلُّ شيءٍ تبقّى
ـ بعدَ أن كتبتَ بحرفِكَ المجنون
قصيدةَ عشقِكَ الكُبرى،
ما الذي تبقّى منك؟
• نقطةٌ مُحترقة!
– وحينَ أكملتَ قصيدةَ عشقِكَ الكُبرى،
ما الذي تبقّى من نقطتِك؟
• رمادٌ بحجمِ عذابي العظيمِ وحرماني الأعظم،
رمادٌ ذُرَّ أمامَ عينيّ في الفرات
ثُمَّ في دجلة
ثُمَّ في كلِّ بحارِ الأرض.
– ثُمَّ ماذا تبقّى؟
• لا شيء طبعاً!
– لا أيّها الشّاعرُ لا،
لقد تبقّى كلُّ شيء،
كلُّ شيءٍ تبقّى!

٭ ٭ ٭

يا له مِن عناء!
كأيّ طفلٍ كنتُ أمشي على الأرض.
لكنَّ الأرض اختفتْ
مِن تحتِ قدميّ فجأةً،
اختفتْ أو أُخفِيَتْ.
يا لها مِن فجيعة!
فصارَ عليَّ أنْ أمشي على الهواء.
ولأنّني لستُ نبيّاً ولا ومَلاكاً
ولا ساحراً حتّى،
لذا مشيتُ على الهواء،
نعم،
مشيتُ على حروفٍ من هواء.
يا لهُ مِن عناء

٭ ٭ ٭

ولماذا تأكلها إذن؟
في الحُلْمِ الذي استمرَّ سبعين عاماً
رأيتُ حرفي يأكلُ شيئاً من نقطتهِ كلَّ يوم.
قلتُ له: أهي لذيذة؟
قال: بل نيّئة كالدمِ ومُرّة كالدم.
قلتُ: ولماذا تأكلها إذن؟
قال: ليسَ الأمر أمري
بل أمر مَن جعلَها نيّئةً كالدم
ومُرّةً كالدم
ولذيذةً كالوهم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.