ما يهم الشعب من العملية السياسية؟!

بقلم / قاسم العجرش..
دعونا نذهب إلى تحليل ظاهرة المواقف السلبية الشعبية تجاه السياسة عموما، والقوى السياسية المتصدية على وجه الخصوص..
لعل ما يشرح العديد من الظواهر السياسية ما اُصطلح على تسميته رغبة القوى السياسية في الحوار، وتأكيدها على ضرورة ممارسته، وإصرارها على القول بأنه الطريق الوحيد، لمعالجة أزمات البلاد، ومع ذلك فلا وجود لأي حوار على أرض الواقع.
فما إن يتم الإعلان عن حوار حتى يتم تأجيله، لأن هناك شروطاً لبدئه تستدعي شروطاً مضادة…وهكذا دواليك!
يمكن تفسير ذلك بوجود أجندتين للحوار: الأولى والأكثر أثرا، هي أجندة خاصة مضمرة تقوم على التفرد والذاتية.
أما الثانية فتمثل الأجندة العامة المعلنة.
ولأن الأجندة العامة ليست صادقة ولا حقيقية، فإنها تركز على العموميات والغموض، وذلك يُمكِّنُ المتحاورين من التهرب من نتائج الحوار، إذا لم تكن مطابقة لأجندتهم الخاصة.
أما الأجندة الخاصة؛ فهي تلك التي ليست مطروحة على طاولة الحوار! لذلك يصعب التعرف عليها، و بما أن لكل الأطراف أجنداتهم الخاصة، فإن الحوار يصبح حوارَ طرشان!..
من المستحيل المبادرة إلى تقديم تنازلات، لأن كل طرف يخاف إنْ هو بادر إلى تقديم أي تنازلات، أن لا يقابله الطرف الآخر، بتقديم تنازلات متساوية أو مقابلة، إذ إن كل طرف ينتظر أن يبدأ الطرف الآخر؛ بتقديم التنازلات أولا، لكي يتلقفها دون أن يبادر هو بتقديم أي تنازلات! ولا شك أنها دائرة مفرغة تنتهي من حيث تبدأ!!
من دون المساس باستحقاقات السياسة، فإن كسر هذ الحلقة المفرغة، يتطلب إدخال الشعب طرفا في حوار الكتل السياسية..وذلك ضروري جدا عندما تتدنى الثقة بين القوى السياسية. ولأن الشعب هو الحكم الضابط لحركة القوى السياسية، فإن الاعتراف به كأساس في عملية حوار الكتل؛ سيحد من الأجندات الخاصة، وسيوسع من الأجندات العامة، وبذا يكون التحاور حول الأجندات العامة صادقا وحقيقيا، وصولا الى الاتفاق على حد أدنى، يشكل قاعدة لانطلاقة أرحب.
لا شك أن حصول توافق حقيقي على الحد الأدنى، يؤدي الى بناء الثقة بين الأطراف المتحاورة، ذلك أن ما يتم الاتفاق عليه من القضايا العامة، يكون الشعب شاهدا وعامل ضغط على كل الأطراف، للوفاء بما تم الالتزام به من قبل الأطراف.
إن الرجوع الى الشعب والاستفادة من التغذية الاسترجاعية، يمثل وسيلة لإعادة النظر حول المواقف المختلفة، ويسمح للقوى السياسية التراجع بماء وجه محفوظ، عن المواقف غير المرغوبة من قبل الشعب.!
عندما يفقد الشعب ثقته بالقوى السياسية المنتجة للنظام، فإنه سوف لن يتعامل معها، وبالتالي فإن هذا النظام لا بد أن يموت..
الشعب لا يهمه اسم من يحكمه، أو أسرته أو منطقته أو حتى حزبه.ولكن الذي يهمه، هو أن يسعى من يحكمه الى حل مشاكله والى تنمية الفرص المتاحة له، أي أن ما يهمه هو تحسين مستوى معيشته.
كلام قبل السلام: كل أجندات الحوار المطروحة الآن، لا تهم الشعب بالتفصيل، لأن المهم لديه؛ هو من يقدر على حل مشاكله؛ بتكاليف أقل..!
سلام ..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.