وطن للبيع من يشتري ؟

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
من الجديد المستجد والحديث المستحدث في العراق تعدد أبواب التجارة وكثرة التجار وتعدد محلات البقالة وتعدد البقالين وكلها على حساب الوطن المسلوب والبلد المنهوب والعراق المغلوب وعلى ذمته وفي رقبته وعلى منحر ذبحه من الوريد الى الوريد . أحزاب تسمى سياسية وهي لا علاقة لها بالسياسة لا من بعيد ولا من قريب ومن يديرها أو يرأسها أو يتزعمها لا يفهم شيئا في السياسة ولا حتى معنى السياسة ولا يفقه حرفا من ألف باء السياسة لكنها في جوهرها وأهدافها وغاياتها مشروع تجاري يعتمد على مصادر التمويل المالي من خلف الحدود من دوائر مخابرات الدول الإقليمية التي تسعى لاستمرار ضعف العراق ودماره وتقسيمه . زعماء هذه الأحزاب ما إن توصلهم أموال المخابرات الدولية الى مقاعد البرلمان ومناصب الوزرات حتى يبدأ الأيراد المالي من السحت الحرام بالمليارات يدرُّ عليهم من العقود الوهمية والرشاوي والصفقات وتدور السكة وتمشي العربة ويغدو الفلتة زعيما للكتلة أو قائدا للطائفة أو رئيسا للائتلاف وعلى العراق السلام إرثا وتأريخا وشعبا وحضارة وحاضرا ومستقبلا . باب جديد من أبواب الارتزاق والتجارة والبقالة يتعلق في السلطة الرابعة وما أدراك ما السلطة الرابعة حيث يمتلك الإعلام القدرة على تغيير القناعات وخلق الرأي العام وقلب الحقائق للحد الذي يسخر الآلاف من الجماهير لتهتف للجبان على أنه عنتر بن شداد وتهتف للمجرم والداعشي على أنه ملاك الأمن وسلطان الأمان وتهتف لعلي بابا على أنه القديس يوحنا وتهتف للمنافق على أنه شيخ المشايخ وسيد السادات وتهتف للرئيس المبخوت الذي لا يجيد كتابة جملة مفيدة على أنه سيبويه . دكاكين الإعلام التجارية تعددت وتنوعت بين قنوات تلفزيونية وصحف يومية ومراكز دراسات ومراكز تحليل سياسي ومنظمات مجتمع مدني وهلم جَرّا مع احترامنا لثلة من الأولين وقليل من الآخِرين لنخبة من الزملاء أما الأعم الاغلب فهناك تسابق يحتدم هذه الأيام للإعلان عن تلك المراكز والمنظمات والمؤسسات التي يرأسها بعض (الزملاء) الذين نعرفهم لا يملكون إلا قوت يومهم وإذا بهم في ليلة وضحاها وساعة وما تلاها من أصحاب المال والوجاهة ولكل منهم (سترة سبورت) ويملكون بنايات فخمة في بغداد والمحافظات بما فيها من قاعات فخمة وخدم وحشم وضيافة وضيوف وكاميرات من دون أن نعرف من أين كل هذا وكيف جاء ومتى فلا يجوز السؤال في عراق العجائب والأهوال ويكون لهم في كل قناة إطلالة ليتقيئوا ما بداخلهم من كلام مأجور وآراء مأجندة لمن دفع لهم ومن موَّلهم فلا ثابت ولا ثبات ولا مبادئ ولا أخلاق ولا ذمة ولا حياء عند هؤلاء ومن يدفع أكثر يأخذ أكثر وعلى العراق السلام إرثا وتأريخا وشعبا وحضارة وحاضرا ومستقبلا . كثيرة هي الدكاكين والأكثر منها البقالون لكن أحقرها وأتعسها وأنجسها من يعرض فيها أطلال وطنه للبيع وكأنه يعرض شرفه وعرضه في سوق النخاسة فكيف إذا كان هذا الوطن هو العراق بكل ما يعنيه العراق العظيم فوق كل ما تعنيه الجلالة والإكبار في الأرض والسماء . ولا نقول سوى ما قاله الله عز وجل في كتابه الكريم “وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ” .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.