مزاد العملة.. واجهة لعمليات التهريب والقضاء يعجز عن تحجيمه

25 مليار دولار تُهدر على الحوالات المالية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
رغم انخفاضها الطفيف ليوم أو يومين، إلا أنها تعاود الصعود، فلا زالت مبيعات البنك المركزي العراقي من العملة الصعبة في مزاده لبيع وشراء الدولار مرتفعةً بالأرقام والمقاييس والمقارنات، حتى كادت أن تلمس حاجز الربع مليار دولار وهي أكثر من حاجة العراقيين , فأغلب تلك الأموال تذهب الى خارج العراق على شكل حوالات وتغطية لأرصدة الخارج , وهناك أكثر من 20 مليار دولار خلال العام الحالي ذهبت الى خارج البلاد , وهي نوع من التهريب المنظم للدولار , فمؤشرات البيع تؤكد أن 90%من مبيعات العملة هي لأغراض الاستيراد وفق قوائم مزورة وبعلم إدارة البنك المركزي, وهذا يؤشر وجود فساد في نافذة العملة .
وساهم رفع سعر الدولار أمام الدينار في خفض العجز المالي بالموازنة، لكنه فشل في الحد من تهريب العملة الصعبة للخارج، رافقه فشل حكومي بالسيطرة على الأسواق ومنع رفع أسعار السلع والبضائع، فهناك عملية تهريب للعملة وبصورة منظمة، ما يعكس تصريحات الحكومة بشأن محاربتها عمليات تهريب العملة الصعبة.
ويتحدث سياسيون وخبراء عن مكاسب جهات سياسية من رفع سعر صرف الدولار مع خسارة العراق قرابة الستة مليارات دولار أثناء تغيير سعر الصرف، والتي ذهبت للجهات المستفيدة , وبقاء مبيعات البنك المركزي بهذا الشكل المرتفع سيفرغ احتياطي العراق من الدولار وهو ما تريده جهات خارجية لتمهيد إعلان إفلاس البنك المركزي العراقي.
ودعت اللجنة المالية البرلمانية السابقة على لسان عدد من أعضائها إلى “إعادة النظر بموضوع مزاد العملة”، وقال عضو اللجنة أحمد الصفار إن “مسألة نافذة العملة للبنك المركزي غير موجودة في كل دول العالم باستثناء العراق, وهناك شكوى رسمية قدمت إلى القضاء العراقي لإيقاف هدر العملة الصعبة وتهريبها إلى الخارج” عبر مزاد العملة الذي أصبح عائقا كبيرا أمام تحرر الاقتصاد العراقي ومجرد واجهة لتمويل عمليات تهريب العملة خصوصا في العام الحالي بعد أن ارتفعت الإيرادات المالية من النفط الخام بشكل كبير, والمزاد الحالي يقوم ببيع أرقام كبيرة من الدولارات يوميا تفوق حاجة الاقتصاد العراقي ولا يعود منها كبضائع إلا بنسب لا تتجاوز ال20أو 30 % في أفضل الأحوال والباقي يذهب لدول الجوار.
وحول هذا الموضوع يرى الخبير الاقتصادي د. عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “هناك عمليات غسيل للأموال من خلال مزاد العملة، وهذا يتركز على الفروقات الكبيرة ما بين مبالغ التحويلات والداخل الى البلاد من المستورد , فقد تم تأشير وجود فروقات كبيرة خلال العام الماضي من خلال مبالغ التحويلات الذي تجاوزت الـ50 مليار دولار , بينما الذي تم استيراده من بضائع لا يتجاوز الـ20 ملياراً , مما يؤشر وجود فروقات كبيرة ذهبت الى الخارج بفواتير مزورة دون معرفة مصيرها وهي عملية غسيل للأموال وتهريب للعملة”.
وبين: أنه “بعد قرارات البنك المركزي التي طبقت ما بعد تشرين الأول من العام الحالي، أكدت على محاسبة البنوك التي حولت الأموال إذا لم تقدم حسابات عمليات التحويل لغرض محاسبتهم ضريبيا، لكن لم يطبق على الجميع وخاصة المتنفذين , بل طبق فقط على صغار المستوردين , وهذا يؤشر وجود عمليات غسيل وتهريب تتم بعلم المركزي العراقي”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أنه لا يخفى على أحد أن مزاد العملة أصبح عائقا كبيرا أمام تحرر الاقتصاد العراقي, ومجرد واجهة لتمويل عمليات تهريب العملة, بعد أن تراجعت الإيرادات من النفط الخام بشكل كبير, والمزاد يقوم ببيع أرقام كبيرة من الدولارات يوميا تفوق حاجة الاقتصاد العراقي ولا يعود منها كبضائع إلا بنسب لا تتجاوز ال20 أو 30 بالمئة وهذا يؤكد حجم الهدر المالي الذي يكون على شكل غسيل الأموال وتهريبها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.