هل تظفر أميركا بشرعية بقاء “أوكار التجسس” في العراق؟

واشنطن تُماطل والكاظمي "يُخاتِل"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يترقب العراقيون بحذر شديد، معركة حامية الوطيس بدأت بوادرها تلوح في الأفق بعد إعلان الولايات المتحدة على لسان عدد من مسؤوليها العسكريين نيتها عدم الانسحاب من الأراضي العراقية.
وكان مقررًا أن تُجلي أميركا آخر جندي عسكري لها من العراق في 31 كانون الأول المقبل، وفقًا للإعلان الحكومي العراقي – الأميركي، بعد جولات عدة من الحوار الاستراتيجي الذي شككت بنتائجه فصائل المقاومة الإسلامية وقوى سياسية عدة.
واليوم تتكشف أوراق اللاعب الأميركي أمام الرأي العام لتؤكد مخاوف العراقيين من عدم جدية الأميركين بالانسحاب من العراق، وهذا ما ذهبت إليه قناة “الحرة” التي نشرت مؤخرًا أن “وزير الدفاع الأميركي سيؤكد عدم الانسحاب وأن واشنطن ستدرس أي طلب عراقي خارج مهمة التدريب”.
وردًا على ذلك قالت الهيأة التنسيقية للمقاومة العراقية، في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه: “نراقب عن قرب مدى الالتزام بمخرجات ما يسمى بجولة الحوار الاستراتيجي الذي لم نكن مؤمنين بجدية الاحتلال والتزامه كطرفٍ فيه، ولأننا آلينا على أنفسنا منح المفاوض العراقي فرصةً لإخراج الاحتلال الأمريكي من أرضنا الطاهرة بالطرق الدبلوماسية، فإننا لم نرَ حتى الآن ايَّ مظهر من مظاهر الانسحاب على الرغم من أنه لا يفصلنا عن ٣١/ ١٢/ ٢٠٢١ سوى ٤٢ يوماً فقط، بل على العكس، فقد رصدنا قيام الاحتلال الأمريكي الوقح بزيادة أعداده ومعداته في قواعده المنتشرة في العراق، بل وصرنا نسمع تصريحات رسمية وشبه رسمية من مسؤولي ولايات الشر الأمريكية حول نيّتهم عدم الانسحاب من البلاد بحجة وجود طلبٍ من بغداد بذلك، في الوقت الذي لم نرَ أي رد أو نفيٍ من الحكومة العراقية حول تلك التصريحات الخرقاء!”.
وأضافت “أننا نؤكد بأن سلاح المقاومة الشريفة الذي كثر الكلام عنه في الأيام الماضية، وعكف البعض مصراً على زجّه في المناكفات السياسية الأخيرة، سيكون حاضراً لتقطيع أوصال الاحتلال ما أن تحين اللحظة وتنتهي المهلة بعد الساعة الثانية عشرة من مساء يوم ٣١/ ١٢/ ٢٠٢١”.
وتابعت أن “شرعية المقاومة -التي أسس لها السيد الشهيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه- والتي أذلت الاحتلال وأهانت استكباره بسلاحها الشرعي مكتسبة من أحقية الشعب العراقي بمقارعة الاحتلال المنتهك لسيادته، وإن بوصلة هذا السلاح الذي أعاد الكرامة كانت ولا تزال وستبقى موجهة نحو رؤوس المحتلين أيّاً كانوا”.
واختتمت الهيأة بيانها بالقول إن “المقاومة منهج شرعي وأخلاقي ووطني أقرته المواثيق والأعراف الدولية، فضلاً عن الشرائع السماوية، وهو ما يقتضي عدم التخلي عن سلاح الشرف والعزة ما دامت الدماء تسري في العروق”.
ويمتد تأريخ وجود القوات الأميركية في العراق منذ الاحتلال عام 2003 وحتى انسحابها من البلاد عام 2011، بعد هزيمة كبيرة تلقتها على يد فصائل المقاومة الاسلامية، لكنها عادت من جديد في منتصف عام 2014 ملتحفة بغطاء التحالف الدولي لمحاربة “داعش” الذي اجتاح مدنًا عراقية عدة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة من دحر التنظيم الإرهابي وإعلان هزيمته عام 2017.
بيد أن واشنطن استغلت على ما يبدو حرب داعش وما تلاها من أحداث سياسية ساخنة عصفت ببلاد ما بين النهرين، لتبني لها أوكار تجسس على هيأة مبنى دبلوماسي وقواعد عسكرية تنتشر في مناطق حساسة داخل الأراضي العراقية.
وتأكيدًا لذلك، قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي: “ستتم مغادرة جميع القوات القتالية، وكل من يبقى هم الخبراء والمدربون وأعدادهم قليلة، بالاضافة الى مستشارين في مجال الطائرات المسيرة والاستخبارات”.
من جانبه يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة لم تكن جادة منذ البداية في مسألة انسحاب قواتها العسكرية من الاراضي العراقية، وأن ما جرى من جولات حوار استراتيجي ليس إلا محاولة للمراوغة مع العراقيين الرافضين للتواجد العسكري الأميركي.
ويضيف العلي أن “الحكومة العراقية كانت وما زالت ملزمة بتطبيق قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق”، مؤكدًا أن “العراقيين يرفضون أي محاولات لتسويف هذا القرار وسيُعبّرون عن ذلك بمختلف الوسائل المتاحة”.
ويردف العلي قائلًا إن “فصائل المقاومة الإسلامية قالت الكلمة الفصل وأعلنت صراحة جهوزيتها لمقارعة الاحتلال الأميركي في حال امتنع عن مغادرة الأراضي العراقية في 31 كانون الاول المقبل، وعلى واشنطن أن تعي ذلك لأن سيناريو 2011 قد يتكرر لكن بصورة أعنف”.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.