هل تُطيح مطرقة العدالة بـ”الوزير الانفصالي”؟

جولة المنامة تُغضب العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
قائمة طويلة من “الانتهاكات الدبلوماسية” سجّلها العراقيون منذ تولي فؤاد حسين منصب وزير الخارجية، فالسياسي الكردي المنحدر من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والمؤيد بشدّة لانفصال إقليم كردستان، لم يُجِد على ما يبدو دوره في الكابينة الوزارية الاتحادية.
وبدأ اسم فؤاد حسين يتردد بكثرة عندما تولى وزارة المالية في الكابينة الحكومية، لرئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وذلك لأسباب عدّة لعلَّ أبرزها مواقفه في التعامل مع الملف المالي، و”الانحياز” للإقليم في القضايا العالقة بين بغداد وأربيل.
وعلى الرغم من استقالة عبد المهدي وحكومته، بعد الضغط الجماهيري الذي ولّدته الاحتجاجات العارمة، التي اندلعت في تشرين الأول من العام 2019 وطالبت بـ”التغيير الشامل”، إلا أن فؤاد حسين كان استثناءً من ذلك، فقد تولى في حكومة مصطفى الكاظمي وزارة الخارجية، الذي يعتبر بطبيعة الحال منصبًا سياديًا حساسًا.
ومنذ ذلك الحين تكررت “الهفوات” الدبلوماسية ومن ثم “الانتهاكات الصارخة” حتى وصلت إلى مرحلة “خرق القانون العراقي”.
وفي البلاط الملكي البحريني، وقف “رأس هرم الدبلوماسية العراقية” في طابور، يترقب دوره لإلقاء التحية على ملك البلاد حمد بن عيسى آل خليفة، وعيناه ترنو صوب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني الذي كان يسبقه بخطوات.
ولم يأبه فؤاد حسين على ما يبدو للمنصب السيادي الذي يُمثّله الآن، حسبما يرى مدونون انتقدوا بشدّة ما وصفوه بـ”الخرق الدبلوماسي” الذي تسبب به الوزير الكردي.
وأثارت صورة وصفت بأنها “مهينة”، نُشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر فؤاد حسين واقفًا في طابور عندما كان مسرور بارزاني يُلقي التحية على ملك البحرين في المنامة، جدلًا واسعًا في العراق، وهو ما يُطلق عليه كثيرون بأنه “تقديم للمصالح السياسية على حساب المصلحة الوطنية”.
وفي وقت سابق، ذكر رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني أنه التقى يوم السبت بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة.
جاء اللقاء على هامش مشاركة بارزاني في منتدى حوار المنامة بالعاصمة البحرينية.
وقال بارزاني في تغريدة على تويتر، إنه وجه الشكر إلى شعب البحرين على كرم ضيافتهم خلال لقائه ملك البلاد حمد بن عيسى آل خليفة.
وجراء هذه الواقعة استذكر مدونون دور فؤاد حسين الذي كان من أبرز المؤيدين للاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان لإعلان الانفصال عن الدولة العراقية، حيث أدلى بتصريح عام 2018، قال فيه إن حدود العراق “غير مقدسة”، وإن الكرد لم يكونوا يوماً جزءاً من هذه الدولة حتى يقرروا الانفصال عنها.
ويوم الثلاثاء الماضي، أدلى بارزاني بتصريح مثير للجدل، ضمن فعاليات منتدى الأمن والسلام في الشرق الأوسط التي أقيمت في الجامعة الأمريكية بمحافظة دهوك، عندما قال “أنا كردي” ردًا على سؤال مراسل صحيفة الغارديان البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، الذي سأله عن هويته ما إذا كانت عراقية أم كردية.
ولم تنتهِ القصة عند هذا الحد إنما تعدته بكثير، حيث صُدم الشارع العراقي بظهور وزير خارجيتهم، خلال مقابلة تلفزيونية أجراها مع قناة إسرائيلية، ليضج الرأي العام بهذه الواقعة التي ما زالت حديث الرأي العام.
وتعليقًا على ذلك قال المتحدث باسم المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله محمد محي، إنه “ليس من حق وزير الخارجية مصادرة رأي الشعب العراقي الرافض للتطبيع من خلال التحدث لوسائل إعلام الكيان الصهيوني”، مؤكدًا أنه “لا يمكن السكوت عن تعمد وزير الخارجية إهانة المنصب الاتحادي وتصرفه كتابع لمسؤولي إقليم كردستان في زيارته للبحرين”.
وأردف محي قائلًا: “نطالب الجهات القضائية بمحاسبة وزير الخارجية لانتهاكه الدستور الذي يجرم كل أنواع التطبيع”.
من جانبها بررت وزارة الخارجية، لقاء وزيرها مع قناة اسرائيلية، بـ”انتحال” الأخيرة اسم مؤسسة أخرى.
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إن “موقف وزارة الخارجية، كما عُرف عنها، موقفَ العراق الثابتَ والداعمَ للقضية الفلسطينية وتنفيذَ الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني والرفضَ القاطعَ لمسألة التطبيع مع إسرائيل،وأن الموقف الحكومي العراقي يرى في ذلك أولوية تعاطيه”.
وأفاد الصحّاف بأن “ما نقلته وسيلة إعلامية من تصريحات انتحلت صفة مؤسسة أخرى جرى دونَ التأكد من صحتها، لا سيما بعد أن جدد وأكد الوزير حسين قوله بلا للتطبيع سواء في مؤتمر المنامة أم في مقابلات تلفزيونية متعددة”.
في المقابل يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”: “قلناها ونكررها مرارًا بأن العراق لن يدخل إلى حظيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني، على الرغم من المحاولات المتعددة لدفعه نحو هذا المنزلق الخطير”.

ويضيف أن “مواقف وزير الخارجية فؤاد حسين المثيرة للجدل، باتت محل استغراب واستهجان كبيرين بين العراقيين، لاسيما فيما يتعلّق بالتواجد العسكري الأميركي والعلاقة بين المركز والإقليم، وأخيرًا ما جرى من حوار مع القناة الإسرائيلية”.
وينص قانون العقوبات العراقي في المادة 201، بإعدام كل من يُدان بالترويج للصهيونية أو تقديم أي مساعدة مادية أو معنوية لها لتحقيق أغراضها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.