شركة فرنسية تفرض أرقاماً خيالية على إنشاء شبكات الطاقة الشمسية

تبيع بعشرة أضعاف سعرها الحقيقي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
سعت الحكومة العراقية لحل مشكلة الكهرباء عن طريق التعاقد مع دول وشركات في مجال الطاقة المتجددة، وكان من بينها توقيع اتفاقيات مع شركات عربية وأجنبية لإنشاء مشاريع كهروشمسية , وآخرها مع شركة توتال الفرنسية التي حددت سعر الساعة الواحدة من الطاقة الشمسية بـ 38 دولاراً، وهو سعر مرتفع جدا مقارنة بكهرباء الطاقة المتجددة في الامارات والذي يعادل أربعة دولارات لكل كيلووات/ساعة , فالعقود التي وقعتها الحكومة المنتهية ولايتها لم تراعِ مصلحة العراقيين , وهي اشبه بعقود جولات التراخيص سيئة الصيت التي دمرت الاقتصاد الوطني وأعادت الاحتكار للنفط العراقي.
معوقات كثيرة تواجه عمل الطاقة الشمسية في مقدمتها عدم أهلية الشبكة الوطنية للطاقة الكهربائية لإحداث دمج كميات كبيرة من مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة, بسبب الطبيعة المتقطعة للطاقة الشمسية والتي ستتسبب بتحديات لمشغل الشبكة الوطنية ، ما يتطلب الحاجة إلى موازنة النظام وتقنيات تخزين الطاقة، التي لا تعتزم شركات الطاقة الشمسية التي تم التعاقد معها إضافتها على الأقل في المستقبل القريب, كونها تكلف أموالا ضخمة , لذا يرى مراقبون أن عقود الطاقة الشمسية الموقعة مع فرنسا أو الامارات لا تخضع لشروط متخصصي الطاقة المتجددة .
الفساد أنهك الاقتصاد العراقي، فضلا عن سطوة المحاصصة والانتهازية والفساد , لذا فأن القائمين عليه لا يأخذون بأي أفكار وخطط اقتصادية تُعرض من قبل المختصين وأصحاب الشأن , فالنفعية من تلك العقود هي المسيطرة على عمل وزارة الكهرباء.
وأعلن وزير النفط إحسان عبد الجبار، أن البلاد تعاقدت مع شركات أجنبية لإنتاج نحو 2500 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، عبر بناء محطات شمسية، من أصل 10 آلاف ميغاوات مخطط الوصول إليها حتى عام 2030.
وقال عبد الجبار ,”نحن فخورون بتحقيق هذا الإنجاز وبهذه المدة القصيرة من عمر الحكومة، وقعنا العقد رقم 3 للطاقة الشمسية مع (ائتلاف شركات) سكاتك بعد توتال ”
وأضاف الوزير إنه “بإكمال المشاريع الثلاثة سيكون العراق قد حقق 25 بالمائة من طموحه لعام 2030، الذي يستهدف إنتاج 10 آلاف ميجاوات من الطاقة الشمسية”.
وفي هذا الجانب يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن هناك اتفاقات منذ 2013 على بناء محطة شمسية في السماوة ومن ثم الانبار وكربلاء , لكن لم تنفذ تلك المشاريع بسبب الفساد والبيروقراطية وعدم وجود جدية في بناء تلك المشاريع، واليوم أبرم العراق اتفاقات مع الامارات وشركة توتال الفرنسية لبناء عدد من محطات الطاقة الشمية بواقع الف ميغاوات للمحطة الواحدة , لكن أغلب العقود لم تراع مشاكل فنية في عمليات الربط منها أن كهرباء العراق متناوب والشمسية ليس كذلك , لذا نحن بحاجة الى أجهزة تحويلية من أجل إنجاح عملها .
وتابع: أن أغلب العقود التي وقعت لم تلزم الشركات بتأمين أجهزة ربط تحويلية لإنجاح المشروع وذلك بسبب الفساد والعمولات التي تسعى مافيات وزارة الكهرباء للحصول عليها من تلك الشركات , فضلا عن الفساد الذي أفشل عددا كبيرا من المشاريع , لذلك نحن بحاجة الى مختصين يشرفون على تلك العقود وليس عناصر فاسدة هدفها الرشاوى.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع (المراقب العراقي) إن الأفضل للعراق البدء بمحطات تجريبية لجمع البيانات والمعلومات ومن ثم التدرج في بناء المحطات ذات السعات الكبيرة التي تحصل حاليا، وذلك لتجنب المشاكل التي تظهر في المحطات الأخرى بالمستقبل”.
وأضاف أن “المشاكل التي تواجه الطاقة الشمسية، تتمثل في تذبذب إنتاج الطاقة الذي لا تتحمله منظومة العراق الكهربائية المتهالكة وانخفاض الكفاءة عند ارتفاع درجات الحرارة وهذا يتطلب دراسات متخصصة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.