بنادق “حكم العوائل” تفشل بإجهاض انتفاضة “القمصان البيضاء” في السليمانية

حامي الدستور يعصب عينيه عن قمع الطلبة

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
قمع ممنهج من قبل حكومة إقليم كردستان بحق طلبة جامعة السليمانية المطالبين بصرف منحتهم الجامعية التي قررت حكومة الإقليم مؤخرا إيقاف صرفها، إلا أن هذا القمع لم يوقف حناجر المحتجين أصحاب الحقوق، ولم يمنعهم من المطالبة بها.
أوساط سياسية وشعبية تحفظت على استخدام القوة في مواجهة المحتجين، منتقدة صمت رئاسة الجمهورية والوزراء الاتحاديتين وكذلك “غض النظر” من قبل المعنيين بملف حقوق الانسان.
ويتظاهر المئات من طلبة الجامعات والمعاهد في محافظة السليمانية، لليوم الرابع على التوالي للمطالبة بصرف المنح المستقطعة من قبل وزارة التعليم في حكومة الإقليم حيث قام طلبة جامعات ومعاهد السليمانية وحلبجة وگرميان ورابرين وچرمو بإغلاق أبواب جامعاتهم ومعاهدهم للمطالبة بصرف المنح المستقطعة ومنع دخول الأساتذة والموظفين والطبية للحرم الجامعي تعبيرا منهم عن استيائهم من تجاهل مطالبهم.
وقامت القوات الأمنية التابعة الى حزبي البارزاني والطالباني بقمع تظاهرة “القمصان البيضاء” على الرغم من التزامهم السلمي العالي، فيما تسببت عمليات القمع بتعرض عدد من المحتجين للاختناق بسبب استخدام الغاز المسيل للدموع من قبل القوات الأمنية، إلا أن تلك الإجراءات لم تقلل من عزيمة الطلبة على المطالبة بحقوقهم حيث زادتهم إصراراً على الاستمرار في قطع الطرق من إدارة المحافظة وصولاً إلى مركز المدينة والاحتجاج أمام مقر تنظيمات الاحزاب الكردية في المحافظة.
وعلى إثر هذه الاحداث طالب عدد من النواب الكرد، بانعقاد جلسة طارئة لبرلمان كردستان حول الاحتجاجات الطلابية الجارية.
وقال مصدر مطلع، إن 71 نائبا في مجلس النواب الكردي طالبوا بانعقاد جلسة طارئة للبرلمان بحضور وزير المالية ووزير التعليم العالي في حكومة الإقليم.
من جهة أخرى، هاجمت أطراف سياسية الإجراءات القمعية التي تعاملت بها حكومة إقليم كردستان مع الطلبة المحتجين، فيما وصفتها بـ “جريمة كبرى”.
وقالت تلك الأطراف، إنه لأمر معيب أن تقوم السلطات الأمنية بقمع التظاهرات الاحتجاجية لطلبة كانوا يحتجون على قطع المنحة المالية، في الوقت الذي يتنعم أبناء المسؤولين بالثروات والأموال، مشيرة الى أن ما تقوم به أحزاب السلطة في الإقليم ينم عن جريمة كبرى ويعبر عن مدى الاستهتار الذي وصلت إليه، في ظل عدم وجود رادع لها.
واعتبرت المرشحة الفائزة في الانتخابات النيابية سروة عبد الواحد، الفشل المتراكم في إقليم كردستان بأنه سينهي حكم العوائل، مشيرة الى أن التظاهرات في أربيل والسليمانية وكلار ورانية مستمرة، والطلبة هم الذين يغيرون الواقع في المجتمع ومطالبتهم بحقوقهم وعدم التنازل عنها دليل وعيهم.
بدوره أكد المحلل السياسي د.عباس الجبوري، أن “الاعتداءات التي شهدتها كردستان، هي ليست الأولى من نوعها، حيث سبق للشعب الكردي في السليمانية ومدن أخرى، أن تظاهر ضد الفساد والحرمان الذي يحاصر الشعب الكردي في المحافظات الشمالية”.
وقال الجبوري، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “استخدام القوة ضد المتظاهرين أمر مرفوض”، معربا عن “استغرابه من عدم تدخل الحكومة الاتحادية وكذلك رئيس الجمهورية لحماية الدستور والديمقراطية في كردستان”.
وأشار الى أن “حكومة الإقليم مستمرة بخرق الدستور ومن دون أي رقيب على تصرفاتها، سواء على مستوى الملفات المشتركة كالنفط والثروات أو على مستوى إدارة الأوضاع في الإقليم”.
ولفت الى أن “الرئاسات في بغداد وبعثة الأمم المتحدة والناشطين بمجال حقوق الانسان جميعهم يمارسون سياسة “الكيل بمكيالين” في قضية قمع الشباب الكردستاني الجامعي، سيما بعد التزامهم الصمت إزاء حالات الاعتداء التي وقعت على الطلبة المطالبين بمنحهم المالية”.
وقررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في كردستان تعليق الدوام الرسمي في جامعة السليمانية لمدة يومين وذلك على خلفية الاحتجاجات الطلابية التي رافقتها أعمال عنف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.