بوادر “معركة الحسم” تلوح في المناطق السورية المتاخمة للعراق

الأميركيون يتلقون رشقات صاروخية عنيفة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بعد تصريحات متسلسلة تعمّد المسؤولون الأميركيون فيها، استفزاز فصائل المقاومة بالدرجة الأولى، ومن ثم الدول العربية والإسلامية الرافضة للتواجد الأميركي في الشرق الأوسط، تلقت الولايات المتحدة أمس الثلاثاء، “ضربة موجعة” قرب الحدود الفاصلة بين العراق وسوريا.
وهزت سلسلة انفجارات عنيفة إحدى القواعد الأميركية غير الشرعية قرب الحدود السورية – العراقية، أقصى شمال شرقي سوريا، نتيجة تعرضها لهجوم صاروخي.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر محلية في ريف محافظة الحسكة السورية قولها إن “انفجارات قوية هزت القاعدة الأمريكية اللاشرعية في قرية خراب الجير، التي تبعد 5 كم عن بلدة اليعربية الحدودية مع العراق، فجر الثلاثاء بعد سقوط 4 قذائف صاروخية لا يزال مصدرها مجهولا”.
ووصفت المصادر الانفجارات بالقوية، وسمعت أصداؤها في أرجاء المنطقة الحدودية الشمالية الشرقية بين سوريا والعراق.
وفور استهداف القاعدة الأمريكية، وبعد وقت قصير جداً من الهجوم، شهدت سماء المنطقة تحليقا كثيفا للطائرات المروحية والحربية التابعة لقوات الاحتلال الأمريكي، وفق المصادر.
وأضافت المصادر أن “قاعدة خراب الجير تعتبر ثاني قاعدة لا شرعية للاحتلال الأمريكي في سوريا، وقد أنشئت عام 2015 بعد مصادرة مساحات زراعية واسعة للفلاحين والمزراعين في القرية، وهي عبارة عن قاعدة جوية بضمنها مدرج لهبوط الطائرات المروحية والحربية”.
وتعتبر منطقة قاعدة “خراب الجير” نقطة تواصل حيوية بين الأراضي السورية والعراقية.
كما ينشط ضباط وجنود القاعدة الأمريكية في تنظيم تجارة النفط السوري المسروق من الآبار التي يحتلها جيش بلادهم، نظرا لكون القاعدة التي يعملون فيها، هي المسؤولة عن تنظيم عمليات إخراج صهاريج النفط الخام وشاحنات القمح المسروق من الأراضي السورية، إلى جانب دورها اللوجستي في دخول وخروج القوافل العسكرية الأمريكية، والأخرى التابعة لقوات “التحالف الدولي” المزعوم.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة تتعامل باستخفاف مع الشعوب العربية والإسلامية، لاسيما فيما يتعلّق بتواجدها العسكري، فهي تعمل وفق مبدأ المخاتلة”، لافتًا إلى أنها “تماطل في ملف الانسحاب من العراق وتسعى إلى بقاء طويل الأمد على حساب الإرادة الشعبية”.
ويضيف الركابي أن “العراقيين قالوا كلمتهم عندما خرجوا بتظاهرات مليونية طالبت بطرد الاحتلال، بعد جريمة اغتيال القادة الشهداء قرب مطار بغداد الدولي”، مستدركًا أن “هناك قرارًا كذلك أصدره مجلس النواب يقضي بجدولة انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وعلى الجميع الالتزام بذلك”.
ويرى الركابي أن “الاستهداف الذي يتعرض له الأميركيون هو رد فعل للشعوب الرافضة لتواجد الولايات المتحدة بصورة عسكرية على أراضيهم”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يترقب فيه العراقيون بحذر شديد، معركة حامية الوطيس بدأت بوادرها تلوح في الأفق بعد إعلان الولايات المتحدة على لسان عدد من مسؤوليها العسكريين نيتها عدم الانسحاب من الأراضي العراقية.
وكان مقررًا أن تجلي أميركا آخر جندي عسكري لها من العراق في 31 كانون الأول المقبل، وفقًا للإعلان الحكومي العراقي – الأميركي، بعد جولات عدة من الحوار الاستراتيجي الذي شككت بنتائجه فصائل المقاومة الإسلامية وقوى سياسية عدة.
ويمتد تأريخ وجود القوات الأميركية في العراق منذ الاحتلال عام 2003 وحتى انسحابها من البلاد عام 2011، بعد هزيمة كبيرة تلقتها على يد فصائل المقاومة الاسلامية، لكنها عادت من جديد منتصف عام 2014 ملتحفة بغطاء التحالف الدولي لمحاربة “داعش” الذي اجتاح مدنًا عراقية عدة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة من دحر التنظيم الإرهابي وإعلان هزيمته عام 2017.
بيد أن واشنطن استغلت على ما يبدو حرب داعش وما تلاها من أحداث سياسية ساخنة عصفت ببلاد ما بين النهرين، لتبني لها أوكار تجسس على هيأة مبنى دبلوماسي وقواعد عسكرية تنتشر في مناطق حساسة داخل الأراضي العراقية.
وتأكيدًا لذلك، قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العمليات اللواء تحسين الخفاجي: “ستتم مغادرة جميع القوات القتالية، وكل من يبقى هم الخبراء والمدربون وأعدادهم قليلة، بالاضافة الى مستشارين في مجال الطائرات المسيرة والاستخبارات”.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب العراقي خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.