صوت الاحتجاجات الكردية يعلو لانهاء حكم “العوائل المستبدة “

متظاهرو كردستان يَتَحدّون السلطة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لليوم الخامس على التوالي، تغصُّ محافظة السليمانية التي تخضع بالكامل لسلطة الاتحاد الوطني الكردستاني، بالطلبة المحتجين الذين يتعرضون إلى عنف وقمع ممنهجين، وسط صمت حكومي ودولي مطبق.
وتعرض مئات الطلبة الجامعيين المحتجين في السليمانية، إلى إصابات بالاختناق، بعد أن حاولت قوات الأمن الكردية فض احتجاجاتهم بالقوة.
ووفقًا لمصادر محلية في السليمانية، فإن عددًا كبيرًا من المحتجين تعرضوا للاختناق بسبب استخدام الغاز المسيل للدموع من قبل القوات الكردية، مشيرة إلى أن “ذلك جاء بعد ما أقدمت تلك القوات على التقدم بغية فض تظاهراتهم بالقوة”.
بيد أن المتظاهرين أصروا على الاستمرار في قطع الطرق من إدارة المحافظة وصولاً إلى مركز المدينة والاحتجاج أمام مقر تنظيمات الاحزاب الكردية في المحافظة.
ولطالما كانت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، عونًا للمستضعفين على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم وأديانهم داخل العراق الواحد.
وفق ذلك قال المكتب السياسي للكتائب في بيان تلقت “المراقب العراقي”، نسخة منه: “لقد طفح الكيل بأبناء شعبنا الكردي العزيز بعد أن ثقلت عليه مظالم العائلة الحاكمة في أربيل والتي استأثرت بمقدرات الإقليم وتركته يعاني الأمرين، فمنظر المهاجرين الكرد المؤلم على حدود الدول الأوروبية وحجم ما يواجهونه من مخاطر ومعاناة وقسوة البرد والجوع مع أطفالهم ونسائهم يؤكد حتما أنهم لم يتركوا بلدهم إلا نتيجة الحرمان والاضطهاد والتسلط البغيض بعد أن ارتهن الإقليم ومصيره للأمريكان والصهاينة”.
وأضاف البيان أن “ما يحدث في السليمانية من انتفاضة هو صرخة شعب ثائر سئم العبودية وسُلبت منه مقومات العيش الكريم ولم يعد لديه خيار إلا أن يرفع صوته عاليا ويطالب بحقوقه”.
وتابع البيان أن “كتائب حزب الله تأسست للدفاع عن المظلومين والمحرومين والمستضعفين أينما كانوا، ومهما كانت ثقافاتهم وانتماءاتهم”.
ودعت كتائب حزب الله وفقًا لبيانها، جميع مؤسساتها الثقافية والاجتماعية، إلى “فتح أبوابها لمساعدة الشباب الثائر في كردستان ومدهم بما يحتاجونه لنيل حقوقهم المشروعة”، لافتة إلى أن “على المتظاهرين أن يعوا بأن أغلب وأهم حقوقهم إنما تُصادر من قبل رأس الأفعى للعائلة الحاكمة في أربيل وزمرهم قبل وصولها إليهم، إن هذه العصابة قد تورطت في مصادرة خيرات العراق قبل أن تصادر قوت شعب الإقليم”.
وأكدت الكتائب أن “هذا الحراك الجماهيري لا يمثل سكان الإقليم فحسب، بل هو قضية جميع العراقيين بمختلف قومياتهم ومذاهبهم، ولذلك ينبغي على الفعاليات الشعبية والسياسية مساندتهم ودعمهم بجدية، والتصدي لمحاولات قمعهم وترويعهم”.
وأشارت إلى أن “صمت بعض القوى التي تدعي مناصرتها لمطالب الشعوب ودفاعها عن حقوق الإنسان، أمام ما يتعرض له المتظاهرون من قمع، يثبت نفاقها وازدواجية مواقفها ويفضح أساليبها الخبيثة في تجاهل مطالب الشعوب عندما تتعارض مع توجهاتها وأجنداتها”.
ويتظاهر منذ خمسة أيام طلبة الجامعات في السليمانية للمطالبة بصرف المنح الشهرية، حيث قام المحتجون بقطع الطرق في مختلف أنحاء المدينة.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “من يطلق على نفسه لقب ناشط مدني، وكان له دور إعلامي بارز في تظاهرات تشرين، نجده اليوم بلا صوت”، معتبرًا أن “أولئك الناشطين صوروا التظاهرات بأنها شيعية ضد طبقة سياسية شيعية، في حين لا يحركون اليوم ساكناً إزاء ما يجري في السليمانية”.
ويضيف العكيلي أنه “عندما يخرج الشعب بتظاهرات حقيقية ضد فساد حكومة إقليم كردستان ويتم اعتقال المتظاهرين وقمعهم بشتى الوسائل، نجد أن الناشطين وبعض السياسيين قد صمتوا”، معتبراً أن “هذا يثبت لنا شيئا واحدا وهو أن أغلب هؤلاء ينتمون إلى فريق السفارة الأميركية”.
وعلى وقع انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الناشطين والمتظاهرين في كردستان، يسود صمت مطبق في صفحات التواصل الاجتماعي، التي كانت تعج فيما مضى بعشرات التدوينات التي تطلب من العراقيين “التحلي بالوطنية” والخروج إلى الشوارع للمشاركة في تظاهرات بغداد والمحافظات الجنوبية “حصراً”.
ومنذ اندلاع الشرارة الأولى للتظاهرات في 1 تشرين الأول 2019، تلقى العراقيون سيلاً جارفاً من المنشورات التحريضية الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن الكثير منها معلومات مغلوطة، وأخرى جرى تحريفها من قبل فريق متخصص من “الصحفيين” و”الناشطين” ووضعها أمام المتلقي على “طبق من ذهب”.
وفيما يتعلّق بالتظاهرات التي تشهدها محافظة السليمانية، لا ينبس هؤلاء “الناشطون” ببنت شفة، ولا يعبرون حتى عن أدنى دعم للمتظاهرين الأكراد الذين يرزحون تحت فساد وقمع مستمر.
وترفض سلطات الإقليم منح المواطنين الأكراد إجازة للتظاهر، إلا أنهم يتحدون في الغالب قمع السلطة ويخرجون بلافتات وشعارات تطالب بإصلاح الإدارة المركزية وتحسين الخدمات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.