متنفس بغداد الثقافي يرتدي حلّة جديدة

 

يشهد شارع المتنبي أعمال صيانة شرعت كوادر أمانة بغداد فيها مؤخراً، والتي قررت أمس الأحد، أن يتم إطلاق احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة من الشارع البغدادي العريق.

وقال أمين بغداد علاء معن المعمار في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، إن “هناك تقدما بانجاز فقرات عمل المشروع وزقاق المتنبي يظهر بحلة جديدة يوماً بعد يوم”.

وأضاف أن “المشروع يتضمن فقرات عديدة اتضحت منها معالم واجهات الابنية والمحال وتصاميم عربات الباعة الجوالين واللوحات الاعلانية للمحال والاعمدة والانارة الحديثة التي تعكس اهمية زقاق المتنبي لدى البغداديين”.

وأردف قائلًا: “نسعى ان يكون زقاق المتنبي آهل بالحركة التجارية ليلاً أسوة ببقية شوارع العاصمة ونطمح بعودة الانشطة التجارية لساعات متأخرة من الليل في جميع شوارع ومناطق بغداد”.

وبين المعمار أن “زقاق المتنبي يجب ان يكون نموذجا جيدا للمواصفة والعمل والحلة الجديدة لمدينة بغداد ومظهرها المناسب وكذلك ان يكون نموذجا بتطبيق القوانين البلدية والتعليمات النافذة والالتزام بثقافة الوعي البلدي والحفاظ على النظافة عبر جمع النفايات بتوقيتات محددة وعدم التجاوز على الارصفة لاسيما بعد تنظيم اصحاب الاكشاك وتوزيع عربات مجانية لهم بطريقة تسهل حركة المتبضعين”.

كما وجه أمين بغداد “بتنظيم احتفالات الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية في زقاق المتنبي وكذلك توجيه الملاكات الهندسية بالاسراع بانجاز المشروع باسرع وقت ممكن ونصب نشرات الزينة الخاصة باحتفالات اعياد الميلاد في الزقاق الذي سيظهر بحلة خلابة”، مشيراً إلى ان “رئيس الوزراء يتابع بشكل يومي وحثيث الاعمال الجارية بتأهيل زقاق المتنبي”.

ويعود شارع المتنبي الواقع في قلب بغداد إلى أواخر العهد العباسي، واشتهر منذ ذلك الزمان بازدهار مكتباته واحتضن أعرق المؤسسات الثقافية. وظل إلى اليوم يعج بالباحثين عن متنفس يستبدلون في مكتباته ومقاهيه أخبار العنف بأخبار الثقافة والمجتمع.

ورغم ضجيج الباعة المتقاطع مع احاديث المارة واستفساراتهم عن الكتب، لا يتردد ابو ربيع في ان يرفع صوته فجأة، ملقيا على مسامع رواد شارع المتنبي في قلب بغداد ابياتا من الشعر.

لحظات وتتجمع بعض الحشود المنتشرة بين كتب تفترش جانبي الشارع العريق لتتأمل نعيم الشطري (73 عاما) وهو يصرخ محركا يده بإيماءة عفوية “أعزُ مكانٍ في الدُّنا سرجُ سابحٍ، وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابُ”.

يستريح بعدها ابو ربيع على كرسيه، وفيما يكمل المارة جولتهم الثقافية، يواصل هو سرد ابيات من شعر ابي الطيب المتنبي، قبل ان يقاطع نفسه ليقول “لا تفجيرات يمكن ان تخرجنا من هذا الشارع”.

ويضيف ابو ربيع الذي يملك مكتبة في المتنبي منذ حوالى اربعين سنة ويهوى بيع الكتب الماركسية “المتنبي مربينا، المتنبي حياتنا”.

وفيما كانت تزدحم في شوارع العاصمة آليات الشرطة والجيش ونقاط التفتيش بين الحواجز الاسمنتية المضادة للمتفجرات، وحده المتنبي ظل يعج بالباحثين عن متنفس يستبدلون في مكتباته ومقاهيه اخبار العنف باخبار الثقافة والمجتمع.

ويعود هذا الشارع الواقع في قلب بغداد بمنطقة يطلق عليها اسم القشلة، الى اواخر العصر العباسي، وكان يعرف اولا باسم “درب زاخا” واشتهر منذ ذلك الحين بازدهار مكتباته واحتضن اعرق المؤسسات الثقافية.

وقد اطلق عليه اسم المتنبي في 1932 في عهد الملك فيصل الاول تيمنا بشاعر الحكمة والشجاعة ابو الطيب المتنبي.

وتحول شارع المتنبي في اوائل التسعينيات، في ظل الحظر الدولي الذي فرض على العراق، الى ملتقى للمثقفين كل يوم جمعة حيث يتم عرض آلاف الكتب وتنتشر فيه مكتبات الرصيف.

ويبدأ الشارع الذي يمتد لاقل من كيلومتر، بتمثال للمتنبي مطل على نهر دجلة، وينتهي بقوس بارتفاع حوالى 10 امتار، نقش عليه بيت الشعر الاشهر للمتنبي “الخيل والليل والبيداء تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلم”.

وتباع في هذا الشارع الذي تحيط بجانبيه أبنية تراثية، كافة انواع الكتب، وعلى رأسها السياسية والاجتماعية والتاريخية، وتتراوح اسعارها بين 250 دينارا (اقل من دولار) ومئات آلاف الدنانير.

كما تباع القرطاسية والاقراص المدمجة والنظارات الطبية والخرائط، وحتى الالعاب الصغيرة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.