في معرض”رسالة إلى الأب” إعادة تشكيل سطور وصفحات كتاب كافكا

 

المراقب العراقي/ متابعة…

افتُتح معرض شذا شرف الدين في «مركز مينا للصورة» والذي موضوعه كتاب فرانز كافكا «رسالة إلى الأب» بلغتيه الألمانية والعربية في العاشر من تشرين الثاني ويستمر حتى الثلاثين من كانون الأول المقبل.

ولا يحسن بمشاهد تلك «اللوحة» أن يسعى إلى إيجاد وجه شبه بين رسالة كافكا ومخطوطة صاحبة المعرض، إذ ستبدو كل مقارنة بينهما متعسّفة، أو غير مقنعة كفاية. أن نقول مثلا إن رسالة كافكا إلى أبيه، المنشورة في كتاب، كان يمكن لها أن تُغرق في الإطالة، ما دام أن كلاما كثيرا لم يقله الكاتب بعد عن علاقته بأبيه. كذلك ما قالته شذا عن قدرتها على أن تبلغ حجم رسالتها، وهي تتكلم عن «حجم» هنا، أضعاف حجم ذلك المخطوط المعروض في الصالة.

اللوحات الأخرى المعلقة على جدران أخرى في المعرض فهي إعادة تشكيل لسطور وصفحات كتاب كافكا، بالألمانية والعربية. أحسب أن نسختي الكتاب خطّت كلها، بكامل كلماتها، ما جعل بعض الحاضرين يؤولون ذاك الجهد المبذول بقولهم حينا إن ذلك يشبه القصاص بالكتابة، ذاك الذي كان يعاقب به الأساتذة تلامذتهم الصغار

شيء من ذلك، بل أكثر من ذلك، رأيته معلّقا على جدار في تلك الصالة الواسعة، القليلة الإضاءة. كانت ورقة واحدة تتدلى من أعلى الجدار إلى أسفله «بطول خمسة أمتار» حسب ما ذكرتْ كاتبتُها، أو خاطّتُها، شذا شرف الدين. ذلك أشبه بحلم يراود أولئك الذين يسعون إلى أن تتسع ورقة واحدة لكتاب كامل. حين اقتربت من تلك الورقة تبدّى لي أن ما هو مخطوط فيها ليس إلا شكل الكلمات وحركتها، وهي تتقدّم مسرعة إلى الأمام. لا شيء مفهوم، ولا شيء مقول بالكلمات. أقصد أننا إزاء كتابة بلا لغة. فقط ذلك التعبير بالخطّ الذي ينقل، بطريقة عصيّة على التفصيل، ما يدور في الرأس وما تنقله اليد، بل، حسب ما تقول شذا ردّا على سؤال من منال خضر منظمة المعرض: «كنت أنسخ الكلمات بحركة تلقائية أجعل فيها يدي تتحرّك على إيقاع تحدده الفقرات أو الكلمات» تلك التي ربما يصعب أن تكون كلمات ما دامت لا تحمل معنى تنقله بالمعنى الكتابي أو التخاطبي. إن هي إلا خطوط متخّذة شكل كلمات مكتوبة تسير أو تتتإلى بإيقاع يبدو قريبا من أن يكون آليّا حركيّا، لكنه في الوقت نفسه، حاضن لمعنى خاص بها، أو بحركتها، يصعب تفسيره أو إفهامه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.