“الجريدة”.. الفقر مهنة العراقي في بلد غني دمرته السياسة والحروب

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار أن القاص والروائي رياض داخل يقدم شخصيات تتصف بالسهولة و(السلاسة) في رواية “الجريدة” ، مبينا أن الكاتب دائما يذكر القارئ بأن الفقر هو مهنة العراقي في هذا البلد الغني الذي افقرته  السياسة والحروب، مشيرا الى قدرة المؤلف على خلق شخصيات درامية تصلح ان تحول الرواية الى عمل درامي ناجح.

وقال  العطار في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): من مساوئ القراءة غير العميقة هي ان القارئ ينتظر (الناقد) كي يفسر له ما هو غامض بالسردية، كما ان الكاتب هو الاخر يتشوق اكثر من القارئ لمعرفة تقييم النقاد لمنجزه الابداعي! وكما قال افلاطون “إن الناقد هو الأب الذي تحتاج إليه الكلمة المكتوبة من أجل حماية نفسها  لأن النص يساق إلى هؤلاء الذين يفهمونه وأولئك الذين لا يفهمونه”.

وأضاف :ان السهل الممتنع متجسد في رواية (الجريدة) للروائي لمؤلفها رياض داخل” الصادرة من دار السرد للطباعة والنشر والتوزيع سنة الاصدار 2021 وتقع في 152 صفحة استخدم فيها الروائي اسلوب التداعي المتصاعد للاحداث وتطور مواقف ومصير الشخصيات، وعلى الرغم من بساطة الاسلوب – كما جاء في المقدمة التي كتبتها الروائية والناقدة التونسية حبيبة محرزي بأنها (راوية بأسلوب سلس لا يتعمد التضخيم اللفظي ولا التراكيب المعقدة) لكنني اجد نفسي امام نص يحتاج الى التفسير بما يحتويه من رمزية في الشخصية وبعض مفاصل السرد الذي طابعه السخرية السوداء ” لا زلت على عادتك القديمة تحارب المرارة بالسخرية”ص16 .

واشار الى قدرة المؤلف على خلق شخصيات درامية تصلح ان تحول الرواية الى عمل درامي ناجح ، فشخصية سهير شخصية مليئة بالرمزية وهي تعبر عن (الوطن) بما تملك من جمال وغنى وشخصية قوية تجعل كل الرجال المحيطين بها يتمنون وصالها (يونس رئيس تحرير صفحة دين ودنيا ..لم يكن متدينا ولا فقيها.. هو منافق يتلاعب بمشاعر الناس، معتمدا على قراءات محدودة لبعض الشيوخ المتزمتين وهو يقول ما لايفعل وبشهادة كل من عرفه عن قرب..كان ينصب شراكه ليل نهار للظفر بفائقة الجمال سهير! مازن القراء يرونه إنسانا يدعو إلى التحرر وهو مثقف كوني..لكنه في الواقع، كذاب ومنافق..همه الوحيد جمال سهير وبيتها في المنصور.. حتى البطل(رياض)  سائق التكسي على الرغم من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية فهو يمني النفس بالحصول على سهير “كانت جميلة جدا. واوضح : ان الكتابة تأخذ منحى (السيرة الذاتية) لشخصية رياض ، وهناك تشابه بالاسم مع الروائي رياض داخل وهو يملك خبرة كبيرة في مجال السرد كقاص وروائي لذا استخدمت مصطلح (المحاكاة) وليس التقليد ، لأن اجواء رواية الجريدة والشخصيات ورمزية الامرأة في رواية الجريدة جعلتني استرجع رواية (زينب والعرش) للروائي المصري “فتحي غانم” واحداث الرواية تجري في مقر جريدة ، وزينب التي جسدت شخصيتها في الدراما (سهير رمزي) تنتقل بين مجموعة من الرجال تباعا وكلا منهم يدعي حمايتها من دون ان يأخذ رأيها! وتفشل كل علاقاتها مع الرجال ولا يهتمون بمعاناتها وهمومها ومشاعرها وهو اشارة الى فشل السلطة بحكم مصر! .

واوضح : ان الامكنة في الرواية اشكالية فهناك (المدينة) هكذا يطلق عليها رياض وهو يقصد (مدينة الصدر او الثورة) وكرس لها الوصف المتنوع ” كل شيء يمر سريعا في المناطق الفقيرة- وقد نختلف مع الكاتب فالوقت يتوقف او يسير ثقيلا وبطيئا في المناطق الفقيرة-  ربما بسبب الطيبين، لكي تمضي الأيام ويمر العمر، قرب مستنقع للمياه الآسنة يقع بيتنا الذي تزين جدرانه الخربة صور فيالق الذئاب أيام الحملات الانتخابية فيصبح برائحة العفن جزاء الرطوبة العالية والوعود الكاذبة”ص15 هذه المنغصات لا يمر فيها الوقت سريعا بينما نقرأ في مقطع آخر كيف يمر الوقت سريعا – حقا- مع رياض وهو يتكلم عن سهير “ما الذي شدني إليها وأنا أول مرة ألتقي بها وأعرف أنها مختلفة عني فكرا وثقافة ومستوى ماديا، وكيف مر الوقت سريعا؟”ص32 .

وختم : ان الامكنة تتتابع في الظهور لكن لا تأخذ نصيبها الكامل من الوصف كما هو الحال مع (المدينة) السرد على أرضية الطبقات المسحوقة وحاول الروائي رياض داخل في روايته الجريدة ان يحلل اللحظة التاريخية بكل تناقضتها معتمدا على الصراع الحتمي بين الشخصيات المتقابلة والمتناقضة بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي ، وانتقل بجوهر الصراع الطبقي من الاخرين ،  ودائما يذكر رياض داخل القارئ بان الفقر هو مهنة العراقي في هذا البلد الغني الذي افقرته  السياسة والحروب!.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.