الحشد الشعبي، قوة ربانية أم مليشيات مارقة

 

 

بقلم/د. إعصار الصفار..

 

ما إن خفتت نيران الحرب وهدأت أصواتها، وتحررت المدن وطُرد غزاتها حتى صرنا نسمع همسات، تحولت لاحقا إلى كلام مسموع ثم صارت هتافات زاعقة تصفُ ابطال التحرير، الحشد الشعبي، بأسوأ الاوصاف. وصرنا نسمع تهم وتخرصات تُلصق بهم صباحَ مساء.

وقد يسأل سائل، كيف نعرف الصدق من الكذب والحق من الباطل؟

والجواب، في هذه الحالة، بسيط وبسيط جدا.

قال الله في كتابه العزيز:

“وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً”

الظن والشك كلاهما دون اليقين. إلا أن في الظن يرجح أحد جوانب المسألة على الجوانب الاخرى. أما الشك، فتتساوى فيه الاحتمالات. ومتى ما وُجِدَ اليقين، سقطت الشكوك والظنون.

في مسألة الحشد هناك احتمالان هما، إما ان الحشد قوة ربانية حققت انتصارات تشبه المعجزة واما ان الحشد مجموعة من المجرمين الذين لا يتورعون عن أية رذيلة كانت؟

بنظرة منصفة موضوعية نعرف أن جميع التهم التي وُجهت للحشد هي من الشكوك، وباحسن الاحوال، الظنون التي لا تغني من الحق شيئا. فليس فيها غير قال فلان وادَّعى علان.

في مقابل ذلك، هناك يقينيات متعدد لا شك فيها بما رأيناه من انجازات وتضحيات للحشد الشعبي.

فكلنا نعلم يقينا ان الحشد هو من هب في سبيل الله دون شروط مسبقة.

وكلنا نعلم يقينا أن الحشد هو من ضحى بالغالي والنفيس لاجل غيره وبأعلى درجات الايثار.

وكلنا نعلم يقينا أن الحشد هو الوحيد الذي كان فعلا عابرا للطوائف والأديان. فضحى في سبيل السنة والاكراد والايزيدين والمسيحيين والجميع، دون أن يسأل عن هوياتهم.

وكلنا نعلم يقينا أن الحشد هو الذي لم يلتمس الأعذار للتقاعس. فقاتل بابسط سلاح وبات في العراء بدون غطاء وامضى شهورا بدون مرتَّبات.

وكلنا نعلم يقينا أن الحشد، ولأجل حفظ عرض وارض غيره، لم يتردد حتى بعد ان علم أن ارامله ويتاماه سيبقون من دون راعٍ ولا معيل.

وكلنا نعلم يقينا أن الحشد هو من اعاد الاعتبار والكرامة للعراق شبرا شبرا، وللعراقيين فردا فردا.

وكلنا نعلم يقينا من هو الحشد

وكلنا نعلم يقينا ماذا قدم الحشد

وكل هذا تاريخ قريب جدا، لم يخبرنا به أحد، بل عشناه لحظة بلحظة ولا عذر لمن يقول إنه لم يدرِ.

ويبقى يقين آخر وهو ان الحشد بوصلتنا التي بها نميز بين حصون الحق والبطولة والشرف وبين جحور الباطل والجبن والانحطاط.

بعد هذا كله، سنعرف ماذا يعني أن يصف أحدهم الحشد بأنه “مليشيات” أو “ذيل” وغير ذلك من العبارات التي يطلقها الموتورون الذين خاب سعيهم في الدنيا والآخرة.

اسال الله ان يرينا الحق حقا والباطل باطلا، أنه مولانا ونعم الوكيل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.