إيران.. رفع العقوبات الأمريكية شرط أساسي لنجاح مفاوضات فيينا

 

بقلم/د. أحمد الزين..

 

عشية مفاوضات فيينا، يطفو على السطح عامل فقدان الثقة وازدياد حالة الارتياب بين الجمهورية الإسلامية في إيران وامريكا، والذي سيترك آثارا سلبية على المحادثات غير المباشرة بينهما، في إطار هذه الجولة الجديدة من المفاوضات المتوقع عقدها في 29-11-2021، بنية إعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بين إيران والدول الغربية (5+1)، والذي أنسحبت منه امريكا في أيار/مايو 2018. فبينما يصرّ الإيرانيون أن تتركز مفاوضات فيينا على رفع كامل العقوبات الامريكية الظالمة التي فرضها ترامب عام 2017، والحصول على ضمانات من امريكا بأنها لن تنسحب من الاتفاق مرة أخرى، تثير امريكا المخاوف والمزاعم بان ايران تسعى لتطوير “قنبلة نووية” من خلال بناء برنامجها النووي، وإستغلال الوقت في إطالة أمد المحادثات للوصول الى طموحها النووي.

ولكن إيران أكدت بأن هدف برنامجها النووي هو للاغراض السلمية، بينما امريكا تبدي شكوكها وتتماهى مع الادعاءات الاسرائيلية والضغوط المتواصلة من قبل “إسرائيل” التي تعارض الاتفاق النووي برمته وتصفه بأنه “تهديد وجودي لإسرائيل”.

ومن خلال السلوك الامريكي العدائي لإدارة بايدن تجاه إيران، وفبركة التصريحات الكاذبة الصادرة عن المسؤولين الامريكيين، يتبيّن دأب امريكا للعودة مجددا لسياسات التنكيل والتهويل والخداع وفرض المزيد من العقوبات على المسوؤلين الايرانيين، وممارسة الضغوط القصوى من خلال استخدام تكتيكات الحرب النفسية وأساليب الحرب الناعمة والتلويح بعصا التهديد العسكري، حيث صرح الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية: “في حال الفشل ستكون قواتنا جاهزة للخيار العسكري”. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، في 24-11-2021، بإن فرصة مفاوضات إحياء الاتفاق النووي ليست دائمة، وأکَّد إذا أظهرت إيران بأفعالها أو ردودها أنها لا تتمتع “بحسن نية وشفافية في الموقف”، فستضطر الولايات المتحدة أن تلجأ إلى “طرقها الأخرى”.

وقبل التأكد من حسن النوايا الإيرانية، شكلت امريكا محورا يضم كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا و مصر والأردن ومجلس التعاون الخليجي و”إسرائيل”، وأصدرت بيانا مشتركا اتهمت فيه إيران بممارسة أنشطة تزعزع الاستقرار في المنطقة بهدف تأليب الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي وممارسة أقصى الضغوط الغربية على إيران للتخلى عن شروطها المسبقة ولإجبارها على التراجع عن خطواتها في تقليص إلتزاماتها النووية والخضوع والإستسلام لشروطهم وإملاءاتهم.. بغية تأكيد تفوقهم العسكري والاقتصادي وهيمنتهم المطلقة.. وبالتوازي تعمل امريكا بالخفاء لكسب دعم الصين وروسيا للضغط على طهران فيما إذا فشلت المحادثات.. وإقناعهم بان إيران هي المسبب لهذا الفشل، وبالتالي لتجد مبررا واهيا لاستمرارها في تنفيذ سياسات العقوبات والحصار والتهديدات ضد إيران من أجل حماية حليفتها “إسرائيل” وتأمين أمنها ومصالحها.. وفي آخر المطاف تهدف امريكا الى إضعاف قدرات إيران النووية، وتقييد دورها الاقليمي، وتحجيم نفوذها العسكري والاقتصادي، وتجفيف مصادر التمويل النفطية لتعجز عن دعم محورالمقاومة وحركات التحرر في المنطقة.. وبهذه السياسات الامريكية الخبيثة تضمن تعزيز أهدافها الاستعمارية، وتمرير مشاريعها التطبيعية العربية الصهيونية، وفرض هيمنتها على منطقة الشرق الاوسط، والسيطرة على منابع النفط ومصادر الطاقة، ونهب ثروات ومقدرات شعوبها..

ولكن إيران لها بالمرصاد، وقد أعلنت على لسان قائد الثورة السيد علي الخامنئي، ورئيسها السيد ابراهيم رئيسي بانها لن ترضخ للضغوط القصوى، ولن تقدم أي تنازلات من جانب واحد، ولن تتراجع عن حقوقها المشروعة في أمتلاك التكنولوجيا النووية وبناء قدراتها الصاروخية الدفاعية.. وهي جادة في تثبيت دورها الاقليمي والعالمي لكسر احادية القوة والعمل مع حلفائها واصدقائها الصين وروسيا في ترسيخ نطام عالمي جديد متعدد الاطراف والقوى تحكمه القوانين الدولية والاممية والشرائع العادلة بعيدا عن الحروب والصراعات والنزاعات.. يحفظ حقوق كافة الشعوب على أسس قيم الحرية والعدالة والتسامح والتعايش والامن والسلام.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.