«المعصرة»..حكاية الثورة الفلسطينية الكبرى ومأساتها

 

المراقب العراقي/ متابعة…

بعدما ضاق الواقع بتفاصيل ومصير القضية الفلسطينية، أصبح الأدب أو الفن عموماً مجالاً خصباً لتناولها من زوايا عدة، وحسب موهبة وقدرات كل كاتب وفنان في صياغة هذه المأساة. فلن تنعدم الكتابات، حتى لو حلمنا بحل هذه المعضلة، التي نأمل أن تصبح الكتابة عنها من قبيل المرحلة التاريخية، التي نتذكرها حتى لا ننسى ونعيشها ثانية.

وتأتي رواية «المعصرة» للأكاديمي الفلسطيني نهاد خنفر، باحثة عن بدايات هذه المأساة، كيف تشكّلت وكيف أنتجت ثوارها والمدافعين عن هذه الأرض المغتصَبة، وبالضرورة الخونة الذين ساعدوا على ما أصبح عليه الوضع الراهن. تأتي البداية من انتهاء الحرب العالمية الأولى، وحتى نهاية ثلاثينيات القرن الفائت، أو ما عُرف بـ (الثورة الفلسطينية الكبرى) التي وقعت ما بين 1936 و1939، قبل بداية اندلاع الحرب العالمية الثانية، من خلال سرد الكاتب لتفاصيل تلك الفترة، والاستناد إلى حكايات ولمحات من حيوات شخصياتها الحقيقية، ناسجاً عبر شخصيتها الرئيسة أو بطلها شاهداً ومشاركاً في تلك الأحداث.

صدرت الرواية مؤخراً عن دار الشامل للنشر والتوزيع، نابلس/فلسطين، في ما يُقارب الـ500 صفحة.

في الفصل الأول والمعنون بـ(زاوية من مسرح الرواية) يسرد خنفر حكاية ميلاد بطله (إسماعيل). ولنا الاستشهاد بهذا المقطع الافتتاحي، لأنه يعبّر عن أسلوب ورؤية الكاتب طوال الرواية.. «في الحَبْوِ الأول للزمن الزاحف قريباً من أعتابِ العشرينيات من القرن الماضي، وُلِدَ إسماعيل لزوجين مُفعمين بالحب، عبد الفتاح وخديجة، وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى حِمل أوزارها، بدأ يشق أشهره الأولى شاقاً عصا الحياة، حتى خفت عويل المدافع، وانقشع دخان البارود، وأعاد المنتصرون تقسيم العالم، فرسموا من الخرائط الجديدة ما رسموا، ومزقوا من قديمها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. أعمَلَ جراحو الجغرافيا السياسية مشارطَهم في الأجساد المثخنة، يفتحون جرحاً هنا، ويخيطون جرحاً هناك، كيفما كان، غير آبهين بتعفن الجروح أو تقرّحها، ولا استمرار نزيفها أو تشويهها للأجساد، حتى لم يعد لعمليات الترميم فرصة لإصلاح الدولة/الجسد، أو إعادة نضارته. هكذا قُسّمت الأوطان وشُيّدت الحدود الوهمية على جسد الدولة العثمانية المريض المتهالك، وقطّعت أطرافه مباشرة بعد إعلان الوفاة».

هنا يتم سرد لحظة ميلاد بطل الرواية، مع الإحاطة بالجو العام والمناخ السياسي المصاحب لتلك اللحظة، الذي يطغى بشكل أو بآخر على الحدث الروائي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.