عودة ظاهرة “تسرب الطلبة من المدارس” مع الدوام الحضوري

هل يكفي إصدار قانون لمنعها؟

 

 

المراقب العراقي/ متابعة…

ظاهرة تسرب الطلبة من المدارس في العراق ليست وليدة المرحلة الراهنة بقدر ما هي انعكاس لظروف صعبة مرت بها البلاد في حقبة التسعينيات من القرن الماضي ،والتي دفعت العديد من الطلبة الى ترك مدارسهم واللجوء الى سوق العمل بحثاً عن لقمة العيش، ولكن هذه الظاهرة لا تزال مستشرية في وقتنا الراهن على الرغم من الإجراءات العديدة التي اتخذتها الجهات المختصة لردعها، فما السبب؟.

 المرشد التربوي حامد لطيف جاسم يقول  إن”ظاهرة تسرب الطلاب من المدارس موجودة في أغلب الدول العربية، وأسبابها عديدة ،منها تعود الى الطالب كأن يكون هو بالأساس متدنٍ في تحصيله الدراسي وصعوبة في تعلمه وفهم المواد، فضلاً عن الخوف من المستقبل وعدم إيجاد فرصة للعمل ،وبالتالي يعزف عن الدراسة منذ الصغر، وبالنسبة للأناث اللاتي يتزوجن بسن مبكرة يكون لها دافع أيضا الى ترك المدرسة”، مبيناً أن “هنالك أسباب تعود الى الأسرة في ترك أبنائهم للمدرسة ،منها الوضع الاقتصادي، واجبار الطالب على ترك المدرسة لمساعدة والده في المصاريف، أو قد يكون الداعم الوحيد للأسرة خاصة التي تعاني من مشكلة التفكك الأسري”.

وأضاف: أن”هنالك أسباب تعود الى المدرسة في تسرب الطلبة منها كثرة أعداد الطلاب داخل المدرسة الواحدة ،وكثرة المشاكل بين الطلبة، أو استخدام العقاب البدني والمعنوي من قبل الاساتذة، وعدم وجود شخص ساند داعم داخل المدرسة لديه القدرة على وضع الحلول والمعالجات لمشاكل الطلاب، فضلاً عن أنه قد تكون هناك مشكلة عدم وجود مدرسة قريبة على سكن الطالب من أحد أسباب عزوفه عن المدرسة”.

بدوره أوضح الباحث الاجتماعي ولي جليل الخفاجي أن “مشكلة الفقر أحد أبرز المشاكل التي تجعل الطالب يتسرب من المدرسة، إذ إن العائلة التي تعاني من قلة المورد المادي ولا تستطيع أن تلبي حاجة الأبناء وبالتالي تمنع ذهابهم الى المدارس، والسبب الآخر هو الظرف البيئي للمدرسة، خاصة أن أغلب المدارس الحكومية تعاني من نقص شديد في الخدمات وأسلوب التعليم”، مشيراً الى أن “الظروف الأمنية أحد عوامل ترك الطلبة للدراسة، فضلاً عن الاحباط الذي أصاب الأسرة نتيجة عدم تعيين أصحاب الشهادات ما أدى الى التفكير في عمل آخر لأولادها غير الدراسة”.

من جانبها أفادت المواطنة هدى الشمري بأن “ظاهرة تسريب الطلبة من المدارس موضوع معقد وله أوجه عدة، أولها عدم وجود الحافز والدافع أمام الطالب للذهاب الى المدرسة، كونه يجهل قيمة وفائدة المدرسة، وهنالك عائلات تتعامل على أن الذهاب الى المدرسة واجب دون التطرق الى الفائدة التي تعود عليه منها وبالتالي يبحث عن أي فرصة للهروب من المدرسة”.

وتابعت أن “عدم مراعاة ظرف الطالب والتعامل بقسوة من قبل المدرس قد يؤديان الى عزوفه عن المدرسة ويجعلانه رافضاً للتواجد بهذا المكان، الى جانب طريقة تعامل الاهل مع الطفل غير الراغب بالذهاب الى المدرسة وعدم محاولة فهم الاسباب ومعالجتها، وقد تكون الاسباب تعود الى أصدقاء السوء والاتفاق على الهرب من المدرسة وتكوين مجاميع للذهاب الى اماكن مختلفة لقضاء الوقت لحين انتهاء الدوام ،وبالتالي يصبح هذا كظاهرة عامة أن يسحب الطالب آخر ليكونوا مجموعة تسحب أخرى”.

بدورها ذكرت المدرسة سعاد المرسومي أن “عدم وجود وسائل تشجيعية للطالب مثل ساحات العاب رياضية ترفيهية أو وجود مختبرات لتطبيق الدراسة عليها بشكل عملي، إضافة الى عدم وجود قاعات حاسبات أو اجهزة موسيقية لتدريب الطالب وصقل مواهبهم أحد أهم أسباب التسرب من المدارس، الى جانب عدم توفير مطعم داخل المدرسة يجتمع به الطلبة والمدرسون ،وتكوين حالة من التآلف الاسري”.

وأشارت الى “أهمية وجود وسائل تشجيعية تجذب الطالب الى المدرسة”، لافتة الى أن “المدارس في الوقت الحالي أصبحت تهمل دروس الرياضة والفنية وتستبدلها بدروس الفيزياء والكيمياء ،وفي بعض الأحيان أخذ الفرصة من الطالب من أجل استكمال الدرس ،وهذه جميعها عوامل تؤدي الى عزوف الطالب عن المدرسة”.

من جهته، قال مدير الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية العميد غالب العطية: إن “هذه الظاهرة بدأت  تأخذ مرحلة تصاعدية منذ العام 2003 وحتى الآن”، لافتاً الى أن “الشرطة المجتمعية عملت في عدة برامج  من أجل أن تقلل من حالة تسرب الطلاب من خلال مفارز دورية قرب  المدارس وحث الطلاب على الالتزام بالدوام والاهتمام به”.

وأضاف أنه “من بين الاجراءات التي اتخذتها الشرطة المجتمعية هي التواصل مع عائلات الطلبة المتسربين وإقامة ندوات وحوارات معهم ،إضافة الى الجولات الميدانية التي تقوم بها مفارز الشرطة المجتمعية في جميع المحافظات ،وكذلك حملات التفتيش للمقاهي والكافيهات القريبة من المدارس ،وتم توجيههم بغلقها في أثناء وقت الدوام أو منع دخول الشباب من طلبة المدارس إليها.

ودعا العطية وزارة التربية لتطبيق قانون التعليم الإلزامي لمكافحة التسرب”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.