الحوادث العراقية بنيران الديمقراطية الأميركية

بقلم / مهند حسين …

لم يكن في حسبان الشعب العراقي، الذي عانى الأمرين في حكم النظام البعثي المقبور أن يلاقي نفس المصير مع الحكم الديمقراطي الجديد في العراق، فالرسائل السلبية التي بعثتها القوات الأميركية في الشوارع العراقية أشعرت العراقيين جميعاً باليأس والإحباط الشديدين، لاسيما بعد جملة الانتهاكات التي قامت بها تلك القوات، وإذا ما تذكرنا فضيحة سجن أبو غريب التي حصلت في أوائل عام 2004 وما جرى من انتهاكات جسدية ونفسية، وإساءة جنسية، تضمنت تعذيبا واغتصابا وقتلا بحق سجناء كانوا في سجن أبو غريب في بغداد ، لتخرج إلى العلن ولتعرف باسم فضيحة التعذيب في سجن أبو غريب، تلك الأفعال قام بها أشخاص من الشرطة العسكرية الأمريكية التابعة لجيش الولايات المتحدة بالإضافة إلى وكالات سرية أخرى، تعرض السجناء العراقيون فيها إلى انتهاكات حقوق الإنسان، وفي حادثة أخرى من نفس السنة وتحديداً في يوم 18 آيار عام 2004 قصفت الطائرات الأميركية مجموعة العراقيين المدنيين الذين كانوا في حفل زفاف عائلي في منطقة القائم والذي أودى بحياة أكثر من 40 مدنياً بينهم نساء وأطفال، وبعد فترة ليست بطويلة قام جنود البحرية الأميركية في يوم 19 تشرين الثاني عام 2005 بمجزرة راح ضحيتها أكثر من 35 عراقياً في مدينة حديثة، بعدها بأيام قامت القوات الأميركية من جديد بجريمة الإسحاقي وقتلت عائلتين تتكون من 15 فرداً من نساء ورجال وأطفال وذلك في يوم 15 آذار 2006، وفي ضربات جوية أميركية أخرى في حي الأمين الثانية ببغداد اُستشهد أكثر من 20 مدنيا وذلك في يوم 12 تموز عام 2007، ولم تكن مجزرة ساحة النسور في بغداد ببعيدة عن تلك الفترة والتي راح ضحيتها أكثر من 30 عراقيا اُستشهدوا على يد شركة بلاك ووتر الأميركية السيئة الصيت وكانت المجزرة بتأريخ 16 أيلول 2007، وللجيش العراقي نصيبٌ من تلك الانتهاكات ففي يوم 12آذار عام 2015 وتحديداً في منطقة البو ذياب تعرض الجنود العراقيون للقصف من قبل الطائرات الأميركية والتي راح ضحيتها أكثر من 50 مقاتلا تابعين للفرقة الرابعة عشرة في الجيش العراقي، وفي 24 تشرين الثاني عام 2016 تعرض الحشد الشعبي لضربات المسيرات الأميركية التي حاولت أغتيال قادة الحشد الشعبي الذين كانوا مجتمعين في مطار تلعفر بعد تحريره من عصابات داعش الإرهابية، وفي حادثة البغدادي التي راح ضحيتها أكثر من 20 مقاتلا في الحشد والجيش العراقي قصفت الطائرات الأميركية المنطقة بتأريخ 27 كانون الثاني 2017، وفي الشريط الحدودي بين العراق وسوريا استهدفت الطائرات الأميركية المقاتلين في اللواء 45 و 46 في الحشد الشعبي واستشهد أكثر من 30 مقاتلا في 19 حزيران 2018، وعاودت القوات الأميركية القصف من جديد في 29 كانون الأول 2019 لنفس اللواءين واستشهد قرابة الـ53مقاتلا، وبعدها تم استهداف الشهيد القائد الجنرال قاسم سليماني والشهيد القائد أبو مهدي المهندس ورفاقهما في حادثة انتهكت فيها أميركا السيادة العراقية لاسيما أن الجريمة حصلت في مطار بغداد الدولي وسط بغداد، ولم تنتهِ سلسلة الجرائم الأميركية على المدنيين والعسكريين العراقيين الى يومنا هذا، وقد نتوقع في الأيام القادمة انتهاكات أكثر وجرائم أبشع من قبل قوات الاحتلال الأميركي بذريعة الحفاظ على مكتسبات الديمقراطية الجديدة التي جاءت بها القوات الأميركية للعراق إِبَّانَ غزوه عام 2003.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.