«منُّ السّماء» .. بين السّرد النسوي وتواطؤ الخطابات المؤسساتية

 

 المراقب العراقي/ متابعة..

بروايتها الصادرة عن دار «العائدون للنشر» 2020 تقدم الروائية الأردنية غصون رحال، عبر متخيل سردي يتصل بأزمنة الراهن، وأزمته، بالتوازي مع تعدد الفضاءات المكانية، خطاباً مركزه نقد مؤسسات دولية، لم تتمكن من تحقيق غاية وجودها، ومن خلف ذلك تكمن حيوات نسوية تسعى لأن تحكي جزءاً من متلفظ الضحية، وكما يقول ميشيل فوكو أينما وجدت السلطة ثمة مقاومة.

هكذا تسعى غصون رحال لأن تجعل من روايتها صيغة أو عيناً للرؤية تعكس مشهدية بانورامية عبر الارتكاز على بيان زيف المرجعيات، سواء أكانت حقوقية أم أيديولوجية تبعاً لتجربة الكاتبة، وخبرتها القانونية.

تنهض الرواية على سرد متعدد الأصوات، يتخذ في تكوينه بعداً أفقياً لا يعتمد كثيراً على التداخل العميق بين شخصياته على مستوى العلاقات وتمحورها، بمقدار ما يتصل هذا السرد بمخاض الشخصية مع ماضيها، والمكان الذي شكل مرجعيتها ووظائفها، غير أن هذا التعدد في تكوين الشخصيات، وتمكين كل شخصية من فضاء ما، يُعنى بمحاولة الرواية، لأن تلقي بظلال التأمل السردي على نطاقات جغرافية متعددة، مركزها الذات الشاهدة.

كذلك تقوم الرواية على شخصيات تعمل في منظمة حقوق الإنسان في سويسرا، بيد أن تلك الشخصيات تبقى مشدودة إلى ماضيها، ومرتهنه لواقعها، كما استيهاماتها التي صاغتها، وهنا تفعل بعض التشكيلات النفسية في رسم ملامح الشخصيات، حيث الهواجس والأحلام واضطراب ما بعد الصدمة، والأيديولوجيا، التي تعمل مجتمعة باعتبارها جزءاً من تكوين الخطاب على مستوى بناء الشخصية، ولاسيما شخصية (عهد) تبعاً للتكوين الدلالي، وما يمكن أن ينشق عن ذلك من مستويات أخرى شديدة التنوع، لكنها تبقى مسكونة بمقولات بدت في بعض الأحيان رهينة المخاض العربي، ونعني تمكين البعد النسوي، والإرهاب، والربيع العربي، وفساد السلطة، أو بمعنى آخر خيبات تطال كل شيء.

يمكن القول إن التكوين السردي القائم على هذا التعدد المتصل بكل شخصية، بدا في بعض الأحيان مربكاً للقارئ، الذي يحتاج إلى جهد كي يتمكن من تتبع خيوط السرد المتصلة بكل شخصية، ولاسيما أن الشخصيات لا تتغاير من حيث التكوين المبدئي، فثمة حضور واضح للشخصيات النسوية (نموذج الضحية) التي تفوق الشخصيات الذكورية بتكوينها الهامشي، على الرغم من محاولة الروائية توظيف تلك الشخصيات (الذكورية) لكنها في المجمل بدت بلا استناد لوظيفة سردية واضحة أو فاعلية حقيقية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.