النظرية الداروينية في السياسة الأميركية

بقلم / مهند حسين ..
اِختلف المحللون السياسيون حول تسمية القوات الأجنبية التي دخلت العراق عام 2003، فمنهم من قال إنها قوات فاتحة، ومنهم من قال هي قوات مُحرِّرة، لكن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، قطع نزاع القوم عندما خرج للإعلام بتصريحه الذي أعلن فيه بكلمته (إن القوات التي دخلت العراق هي قوات محتلة)، وهنا يجب أن نؤكد على أن العراق قد تعرض لحرب تدميرية شاملة، حيث استعملت القوات الأميركية العديد من الاسلحة التدميرية ذات التكنولوجيا العالية، وقد ألقى الطيران الاميركي والبريطاني عشرات الآلاف من القنابل التي تفوق قوة تدميرها عدة قنابل ذرية، وإن حجم الدمار الذي أحدثه العدوان الاميركي يؤكد حقيقة ذلك، ويكشف أبعاد ومساعي واشنطن في فرض الهيمنة على العالم بصورة عامة، والشرق الأوسط على وجه الخصوص، فالأمر يتلخص في سياسة أميركا ومُفادُها أن أية دولة تناهض الهيمنة الاميركية الاستعمارية؛ مصيرها سيكون كمصير العراق، وبذلك أثبت الأميركيون أنهم لم يأتوا الى العراق لإشاعة الديمقراطية كما يدعون، بل جاءوا لتدميره تدميراً تاماً وتقسيمه والسيطرة عليه، ورغم أن النفط دافع مهم للحرب والعدوان على العراق، لكنه ليس السبب الحقيقي لاحتلال العراق؛ لأن أميركا تسيطر بالمطلق على كل نفط شبه الجزيرة العربية ونفط شمال أفريقيا ونفط نيجيريا ونفط بحر قزوين، ولا يوجد بئر نفط في العالم إلا وأميركا قريبة منه ومسيطرة عليه بشكل مباشر أو غير مباشر.
إن طبيعة السياسة الخارجية الأميركية هي سياسة عدوانية، فهي بطبيعة عملها تمارس ما يُعرف بـ (النظرية الداروينية) في سياستها الخارجية، حيث تنتهج الاصطفاء المبني على القوة، فالقوي يأكل الضعيف، تماماً وفق شريعة الغاب، حتى إن كان الضعيف أطهر وأشرف وأرفع مكانة.
إن مسلسل الارهاب الامريكي الذي يشهده العالم اليوم؛ قد تسبب في دمار أغلب البُلدان، فأميركا صاحبة السجل الحافل بالخراب والدمار على طول الزمان وعرض الأرض، فهي التي أفشت (النظرية الداروينية) في المجتمع الاميركي الناشئ منذ اكتشاف أميركا آنذاك، وقد شن المستوطنون (المهاجرون) البيض حينها، حرب إبادة على الهنود الحمر ومنذ ذلك الوقت أصبحت هذه النظرية تُمثل حقيقة التوجهات السياسية الأميركية ومرتبطة بها،
وفي النهاية لابد من الاعتراف وبشكل واضح وصريح أن الخراب الكبير والدمار العظيم الذي يشهده العراق منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا ، هو بسبب الاحتلال الاميركي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.