الأغلبية الوطنية والأقلية السياسية

 

بقلم/د . منال فنجان ..

 

معروف لدى المتخصصين أن الأغلبية تعني السياسية والتي تعكس حالة العمق في تمثيل القواعد الجماهيرية ، والغاية من هذا النظام هو للتخلص من الشروط المسبقة وفرض الاملاءات وتقييد الارادة لضمان سرعة الإنجاز ومرونة الحركة في ممارسة الصلاحيات ، بما يمثل وحدة القرار وإنسجام آلياته ومباشرة تنفيذه ، بالشكل الذي يرتب آثارا إيجابية تتصف بالتراكم الملحوظ ،

لذلك كتبنا كثيراً عن أهمية الاغلبية السياسية كجزء من آليات الحل للديمقراطية في العراق غير المنتجة على كل المستويات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية ، والتي استندت على التوافقية والتحاصص تحت مُسميات عدة منها (حكومة الشراكة الوطنية ، الوحدة الوطنية ، المشاركة الوطنية) لنصل اليوم إلى مُصطلح (الاغلبية الوطنية) والتي لا تخرج قطعاً ويقيناً عن نظام التوافق والتحاصص وفق التقسيم المكوناتي وكما هو معروف مسبقاً .

إلا أن التطور الحاصل بهذه المعادلة الجديدة هو أن أغلبية الوجود في المجتمع سيتحولون إلى اقلية سياسية وسيتغير حجمهم في موازين القوى السياسية من طرف يملي الشروط إلى طرف يخضع للشروط وإن كانت غير منطقية أو غير مقبولة فيما سبق .

بغض النظر عن الجهة التي ستتبنى ذلك منفردة سواء قوى الإطار التنسيقي لوحدهم أو التيار الصدري لوحده وهذا مؤشر خطير على مُستوى الأداء السياسي للأغلبية والمفترض أنها  تمثل الحجم الحقيقي لقواعدها الشعبية والجماهيرية .

لذلك إن الأغلبية السياسية التي طالبنا بها كمراقبين تعني أغلبية الوجود (هذه هي الديمقراطية التي تعني حكم الاغلبية) وإن كان هذا لا يمنع من التحالف مع جهة أو جهتين أخريين لكن دون شرط أو قيد.

الاغلبية الوطنية لا تعني أن يمثل طرف واحد في المكون الشيعي ويُعزل الآخرون حتى ينطبق عليه وصف الأغلبية عليها ، بل إن الاغلبية تعني أن يمضي الطرف الشيعي بكله وجمعه بتحالف واحد ليضمنوا بقاءهم أغلبية سياسية وأغلبية وجود بذات الوقت وهذه هي الديمقراطية بمعناها الذي تطبقه كل الدول الديمقراطية لا سيما إذا كان نظامها برلمانيا لأن الأخير هو نظام أحزاب وكتل وليس أفراد (وهذه حقيقة وبديهية في علم القانون والسياسة) .

وهذا لن يكون إلا بطريقين أحدهما يسبق الآخر .

الأول : هو تخلي المرجعية الرشيدة الحكيمة عن صمتها لأن تدخلها بات ضرورة ملحة يترقبها الجميع لا سيما أنها لم تصمت عن أحداث سبقت حرصاً منها على الوطن وبعضها أقل خطورة مما نحن فيه .

وثانياً : هو تفاهم وتحالف القوى في الإطار التنسيقي والتيار الصدري كتحالف موحد حتى وإن اعتبره البعض خياراً مراً إلا أنه أخف مرارة وأقل خسارة بكثير مما لو تحول أغلبية الوجود إلى اقلية سياسية سرعان ما تفقد تأثيرها في الواقع السياسي, فالأغلبية الوطنية بظرفها الحالي وبطرف واحد تعني الأقلية السياسية .

فهل هذا هو مطلب أغلبية الشعب العراقي الذي تمثلونه أنتم ؟!!!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.