الأمم المُتحدة والعراق …مواقف وأخطاء وآخرُها ملف الانتخابات

 

بقلم/د . جواد الهنداوي..

 

الانتخابات العراقية التي جرتْ بتاريخ ٢٠٢١/١٠/١٠ ، شاهدٌ جديد على سلسلة مواقف ،تبنّتها الامم المتحدة تجاه العراق ، وترجمتها على شكل توصيات صادرة عنها مباشرة او قرارات مُلزمة التطبيق و صادرة عن مجلس الأمن .

الانتخابات العراقية المذكورة شاهدٌ جديد ايضاً على سلسة اخطاء قانونية و سياسية ارتكبتها حكومات العراق التي توالت على الحكم والسلطة بعد سقوط النظام السابق عام ٢٠٠٣ .

ما يعانيه العراق الدولة ،وما يواجهه العراق الدولة اذاً هو نتاج مواقف و قرارات أُممية لم تُنصفْ العراق ، ونتاج اخطاء سياسية و قانونية و ادارية للسلطات الدستورية المتعاقبة ، خلقت ظروفا وبيئة فساد و تخلّف شملت العراق ، وبمختلف الجوانب،لاسيما في مكانته  ودوره .

القرارات الامميّة تناولت العراق منذ تسعينيات القرن الماضي ،حين أقدمَ النظام السابق على غزو الكويت .لم تتناسب القرارات ،في مداها الزمني و لا في اثارها التدميرية على العراق دولةً و شعباً مع حجم و اثار الاعتداء على الكويت : تّمَ غزو الكويت بتاريخ ١٩٩٠/٨/٢ ، وأكمل النظام السابق احتلاله للكويت بتاريخ ١٩٩٠/٨/٤ . مدة الاحتلال لم تتجاوز سبعة شهور ،حيث تّمَ تحرير الكويت بتاريخ ١٩٩١/٢/٢٦ . خضعَ العراق لحصار شامل و جائر على الشعب ،بموجب قرار مجلس الامن المرّقم 661 بتاريخ ١٩٩٠/٨/٦ ،اي بعد اربعة ايام من تاريخ غزو الكويت . السرعة التي تّمّ بها اجتماع مجلس الامن واتخاذ القرار وتطبيقة توحي بوجود سيناريو مُعّدْ مُسبقاً بتوقيتاته و بأهدافه تجاه العراق .

رُفِعتْ العقوبات المفروضة على العراق ، وبموجب قرار مجلس الامن ، المرقم 1483 ، بتاريخ ٢٠٠٣/٥/٢٢ ، و لكن لم يتمْ رفع الحصار ،حيث خوّل القرار المذكور الادارة الامريكية و حلفاءها بالاشراف الكامل على ادراة الحكومة المؤقتة للعراق ، وعلى ثرواته النفطية، كما نصّ القرار المذكور على قيام الامم المتحدة بتسمية مندوب او ممثل عنها لمساعدة الحكومة المؤقتة في العراق .

مما تقدّم ،يستنتج القارئ مايلي :

تَّم تحرير الكويت بعد سبعة شهور من يوم الغزو و الاحتلال ،ولكن لم يتحرّر الشعب العراقي من العقوبات الاقتصادية الاّ بعد 13 عاما.

لم يخرج العراق من العقوبات الاخرى المفروضة عليه بموجب الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة الاّ في /٢٠١٧/١٢/٩ ! اي بعد ما يقارب عقدين من تاريخ احتلال الكويت !

ولكن هل خرجَ العراق اليوم من الحصار السيادي و العسكري المفروض عليه بموجب القرارت الامّميّة ،وهل تحرّر العراق اليوم من آثار تلك القرارات المالية و التعويضية ، والتي شابها خطأ وتضليل و تجاوز لصلاحيات الامم المتحدة ،لاسيما في مسألة ترسيم الحدود ، وتميّزت بالتعسف و المُغالاة تجاه حقوق العراق !

اليوم ، الادارة الامريكية و الامم المتحدة و من خلال ممُثليها وبعثاتها المتنوعة و العاملة في العراق تقومان بدور اساسي و مهم في رسم وتوجيه سياسة العراق ، ويساعدهم على ذلك بعضٌ من الطبقة السياسية ومن مختلف المكوّنات ومن ادوارهم الحزبية او الرسمية ،من خلال ممارسة مهامهم الدستورية و الوظيفية .

أصبحَ ممثل الامم المتحدة في العراق ،و سفير دولة مُعتمد لدى العراق مَرجعاً لهذا او لذاك الحزب او المسؤول او النائب ، فعلامَ اذاً نلومُ الاخر ونتهّمه بالتدخل في شؤون العراق ! البعض همْ مَنْ يمهّدون الطريق لهذا التدخل ويرهنون مصيريهم ويتبنوّن مواقفهم على ضوء ما يراه هذا الآخر !

الانتخابات التشرينيّة ،التي مضتْ ، جسّدت ما ذكرته اعلاه ؛ مشاركة الخارج من هيئات و منظمات و سفارات للرقابة كانت اهم و اكبر من مشاركة الداخل ؛ الخارج باركَ و صادق على اجراءات الانتخابات ونتائجها ،بينما الداخل شهدَ عزوف المواطنين عن الانتخابات ، وشهدَ ويشهد تظاهرات الاعتراض على النتائج ؛ رقابة الخارج على الانتخابات تحّولت في نهاية المطاف الى اشراف على الانتخابات ،من خلال الفرز الالكتروني و ما يصاحبه عادة من امكانية التلاعب و التزوير ، و من خلال تأييد و مُباركة الانتخابات و الاشادة بنتائجها قبل المصادقة على نتائجها من قبل السلطات العراقية المختصة .

البعض من الطبقة السياسية بدورهم الحزبي او الوظيفي والرسمي ساهموا و يساهموا في عرضْ العراق دولة و ثروات الى متاهات التدخل الخارجي و المصالح الاجنبية . هذا البعض لا يُميّز بين علاقة العراق مع دولة اخرى وارتهانه لمصلحة دولة اخرى .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.