الاكتظاظ المدرسي .. جيل واعد يصطدم بواقع مرير

 

لاتزال مشكلة اكتظاظ الطلبة داخل الصفوف في المدارس والدوام الثنائي والثلاثي من أهم التحديات التي تواجه العراق، بالوقت الذي أعلنت فيه تربية واسط حاجتها لـ 400 مدرسة لفك الاختناقات، حمَّلت الحكومة المحلية في واسط وزارة التربية والجهات ذات العلاقة مسؤولية اخفاق مشروع الأبنية المدرسية المتوقف منذ 5 سنوات، ما أدى الى تفاقم مشكلة اعداد الطلبة في المدارس.

وقال محافظ واسط محمد جميل المياحي، إن “مشروع الأبنية المدرسية هو مشروع وزاري، وأن وزارة التربية هي التي تتحمل مسؤولية الاخفاق في هذا المشروع”، واصفاً “مشروع الابنية المدرسية بسيئ الصيت”.

وأضاف ان “مشروع الأبنية المدرسي متوقف منذ أكثر من 5 سنوات”، مبيناً أن “هذه المشاريع لا تخلو من شبهات الفساد”.

وبالوقت الذي ألقت فيه الحكومة المحلية في واسط الكرة في ساحة وزارة التربية، محملة إياها أسباب اكتظاظ الطلبة بالمدارس بشكل كبير، وإخفاق مشروع الأبنية المدرسية في المحافظة.

أوضح مدير تربية واسط ثامر القطبي، أن “محافظة واسط تحتاج الى أكثر من 400 مدرسة لفكِّ الاختناقات في المدراس، وإنهاء الدوام المزدوج والثلاثي”.

وأكد، أن “مشكلة الدوام الثلاثي لن تحل الا عند اكتمال مشروع الابنية المدرسية في المحافظة”.

المواطن ابو حسين لديه أربعة ابناء في المدارس، تحدث عن جزء من معاناة طلبة المحافظة، أن “أبناءنا وبناتنا يذهبون إلى المدراس بدوام ثنائي و ثلاثي، حيث أن مشاريع الأبنية المدرسية متوقف منذ سنوات”.

وطالب الجهات المسؤولة، بـ”توفير الأبنية المدرسية لفك الاكتظاظ بالطلاب داخل الصفوف”.

من جانبه المواطن أوضح محمد الخالدي، أنا “لدي بنات يدرسن بالسادس الاعدادي، وأضطر لنقلهن من مدرسة الى  أخرى بسبب كثرة الطلبة فيها”.

هل المدارس الأهلية هي الحل؟!

بدوره، أشار المواطن علي جواد “نحن نفضل المدارس الأهلية، لسبب واحد فقط، وهو أن   أعداد الطلبة قليلة داخل الصفوف، ما يسهل عليهم استيعاب المواد الدراسية”.

وبين، أن “المدارس الحكومية لن تهتم بوجود اعداد هائلة داخل الصفوف، الذي يؤثر سلبا في المستوى التعليمي للطلاب”.

التحديات والهيئات التدريسية

الاستاذة في إحدى مدارس المحافظة التي طلبت عدم ذكر اسمها، أشارت إلى المعاناة التي تواجه الهيئات التدريسية، وصعوبة ايصال المواد الدراسية بسبب الاكتظاظ الذي يزيد اضعاف مضاعفة عن حجم استيعاب الصفوف.

قالت إن “الهيئات التدريسية تواجه صعوبة كبيرة في ايصال المواد الدراسية الى الطلبة، حيث ان اعداد الطلبة تفوق العدد المحدد بأضعاف مضاعفة، فهم يفترشون الارض، ومتراصون بشكل لا يمكن ان تصل المادة لهم، إضافة الى الضغوط الكبيرة التي تواجه المدرسين بسبب اعدادهم”.

وأضافت أن “قلة المدارس واكتظاظ الطلبة بشكل مخيف داخل الصفوف وارهاق الهيئات التدريسية بسبب الاعداد التي تفوق الطبيعي بإضعاف، الذي تقابله أيضاً قلة اعداد الهيئات التدريسية، جميعها عوامل تؤثر سلباً في مسيرة العملية التعليمية”.

وأثار قرار وزارة التربية العراقية الأخير والمتعلّق بالتعايش مع جائحة كورونا في العام الدراسي الجديد، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية، مخاوف من كارثة وبائية بين التلاميذ، لا سيما أن المدارس العراقية تعاني أساساً اكتظاظاً كبيراً، وتفتقد للإجراءات الصحية اللازمة لمواجهة الوباء. فيما يُطالب أولياء الأمور بإيجاد حلول مناسبة تتماشى مع حجم الخطر.

وفي أيلول الماضي أعلنت وزارة الصحة، عن تشكيل لجان متخصصة ومشتركة بالتنسيق مع وزارة التربية لدراسة وتطبيق آليات استئناف الدوام في المدراس، فيما أكدت أن دوام المدارس لا بد استئنافه حسب التعليمات الصحية الأخيرة.

وقال مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة، رياض عبد الامير، إن “لجاناً مختصة قد تشكلت في الوزارة، تبحث في قضية دوام المدارس، منها آلية الدوام وكيفية بدايته بالتنسيق مع وزارة التربية وتشكيل لجنة مشتركة لمناقشة هذا الغرض”.

واشار عبد الامير إلى أن “وزارة الصحة تضع المبادئ والضوابط الصحية، بينما التربية ترسم الخطة التي تتواكب مع هذه الضوابط”.

وأضاف: “لابد من استئناف دوام المدارس حسب التعليمات الصحية الأخيرة، وليس هناك تأجيل أو رجعة ولكن تؤخذ في الحسبان ظروف المدارس في استخدام أكثر من أسلوب، وتبيان أهمية الالتزام بالتباعد الاجتماعي والظرف الذي يحدد الاستخدام الالكتروني والجزئي فضلاً عن التلفزيون التربوي”.

وتابع قائلاً: “نتناول بالنقاش والتحليل مجموعة من الاساليب واستخدامها حسب ظرفية المدارس واوضاعها”، لافتا الى “عدم وجود اسلوب محدد، فالتعليم الالكتروني على سبيل المثال لم يجد نفعا للصفوف الثلاثة الاولى الابتدائية ومن الممكن أن نعد بديلاً مناسباً”.

وحسب آخر التقديرات، فإنّ العراق في حاجة إلى أكثر من 20 ألف مدرسة جديدة للحد من الاكتظاظ في المدارس، والتي أدت الحرب الأخيرة على تنظيم“داعش” إلى تفاقمها نتيجة تدمير عدد كبير منها.

ويبلغ متوسط عدد التلاميذ في الصف الدراسي الواحد 33 تلميذاً، وقد يصل في القرى والأرياف إلى أكثر من خمسين تلميذاً.

قرار العودة، يثير استغراب بعض مديري المدارس العراقية، خصوصاً أنّه نصّ على التباعد الاجتماعي في الصفوف، الأمر الذي يتعارض مع الأعداد الكبيرة للتلاميذ في الصف الواحد. ويكمن الحل في إنشاء آلاف المدارس الجديدة.

اللجنة الرقابية تعترض

من جانبها أكدت لجنة التربية النيابية، وجود مخاوف كبيرة من عودة دوام المدارس بشكل طبيعي، مع استمرار الارتفاع بإصابات كورونا.

وقال احد اعضاء اللجنة في تصريحات صحفية إن هناك مخاوف كبيرة من عودة دوام المدارس بشكل طبيعي، ولم يسجل العراق أي تقدم على مستوى كبح جائحة كورونا واستمرار الأرقام المرتفعة بإصابات كورونا، مبينا أن هذا الأمر قد يزيد من تلك الإصابات، ولا يمكن القبول بعودة الدوام بشكل طبيعي، فهذا أمر يهدد العوائل العراقية.

وأضاف أنه إذا تم اتباع طريقة صحية وقائية، بأن يكون عدد الطلاب في الصف الواحد لا يتجاوز الـ(30) طالبا، ويكون الدوام ثلاثة أيام فقط في الأسبوع، فهنا يمكن إعادة افتتاح المدارس، وبغير ذلك لا يمكن عودة الدوام بشكل طبيعي”.

وتابع أن من الممكن عمل التعليم الإلكتروني اختياري، فالعوائل التي تخشى على ابنائها من عدوى نقل الفيروس لهم، من الذين لديهم إمكانية لهذا التعليم من خلال توفير أجهزة الإلكترونية وغيرها، وليس له امكانية يمكن له ان يذهب الى المدرسة، وهذا الامر ايضا يقلل من عدد الطلاب في الصف.

وفي بادرة لعودة الامور الى طبيعتها، قررت الحكومة في اقليم كردستان اعادة الدوام الرسمي للمدارس، حيث باشرت في السابع والعشرين من ايلول المشارف بالدوام رسميا مع الالتزام بالاجراءات والدمج بين التعليم الالكتروني لبعض المراحل والدوام للاخرى.

وتوقفت العملية التعليمية في إقليم كردستان هذا العام في الخامس والعشرين من شباط الماضي، حيث بدأت عطلة نصف السنة، ومن ثم حالت التدابير الوقائية من فيروس كورونا دون استئناف التعليم الذي كان يستمر في الأعوام الماضية حتى نهاية أيار.

وبينما أكملت وزارة التربية خطتها للعام الدراسي ، على أن يكون “الدوام جزئياً” في ظل استمرار جائحة كورونا، وتم الاتفاق على أن يكون لكل مرحلة يومان في الاسبوع للدراسة، كما سيتم الغاء عطلة السبت في المدارس وتقليص المواد الدراسية التي ستحددها التربية وأصحاب الاختصاص.

وقال مقرر لجنة التربية النيابية، طعمة اللهيبي، في تصريح لوسائل اعلامية حكومية إن “آلية المنصة الالكترونية واردة ولكنها صعبة التطبيق، لأنها تحتاج الى شبكة انترنت قوية من أجل ايصال المعلومات الدقيقة للطلبة وهي عملية شبه مستحيلة”.

وأشار الى أن “الخطة التي وضعتها الوزارة للدوام تتماشى مع شروط وزارة الصحة بالتباعد واتباع طرق الوقاية، بأن لا يتجاوز عدد الطلاب في الصف الواحد 15 طالباً كحد أقصى”، مبيناً أن “المدارس الأهلية تخضع لخطط المدارس الحكومية نفسها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.