هل تستطيع أوكرانيا مواجهة روسيا عسكرياً؟

بقلم/خالد البوهالي

 

يشير التصعيد الحالي بين روسيا وأوكرانيا من جهة، وحلف الناتو من جهة أخرى، إلى أنَّ الأمور مقبلةٌ نحو مزيدٍ من التوترات، وسط حملة دعائية تقودها واشنطن ضد موسكو، تروّج لحشود عسكرية روسية على الحدود مع أوكرانيا، بتحريض أميركيّ للأخيرة على تصعيد الموقف إلى أقصى مدى.

 في حقيقة الأمر، ما كان المسؤولون الأوكرانيون ليصعِّدوا الموقف لولا اطمئنانهم إلى الحماية الأميركية “الموعودة” في حال حصول هجوم روسيّ، وآية ذلك هي الثقة التي تحدَّث بها الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلنسكي عن استعداد بلاده لأي تصعيد عسكري محتملٍ مع روسيا، وأن على الأوكرانيين الاعتماد على أنفسهم والثقة بقوة جيشهم.

تزامن هذا التصريح مع دراسة الإدارة الأميركية إرسال مستشارين عسكريين، إضافةً إلى أسلحة حديثة. والهدف من ذلك هو رفع القدرات القتالية للجيش الأوكراني، بحسب قناة “CNN” الأميركية.

قبل أشهرٍ، قال ممثل أوكرانيا في مجموعة الاتصال الثلاثية، أليكسي أرستوفيتش، إنَّ المناورات التي تجريها بلاده ضرورية لشنّ الحرب على روسيا، والسؤال الذي بات يفرض نفسه: هل أصبحت أوكرانيا قادرةً بالفعل على مواجهة روسيا عسكرياً لوحدها؟

إذا ما أُجْرِيَتْ مقارنةٌ – بحسب ما تنشره وسائل الإعلام ومراكز البحوث المتخصصة في شؤون الدفاع – بين القوات الأوكرانية ونظيرتها الروسية، نجد أن الأخيرة تتفوق على الأولى تفوقاً ساحقاً، إذ تحتلّ الرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأميركية، في حين تقبع الأولى في المرتبة الـ25 عالمياً، سواء من حيث عددِ الجنود العاملين في الفروع الرئيسية وقوات الاحتياط، أو من حيث نوعية الأسلحة وكمّياتها، كما أنّ ميزانية الدفاع لكلا البلدين تميل إلى مصلحة روسيا، إذ تبلغ 42 مليار دولار، مقابل 9 مليارات دولار لأوكرانيا.

وبناءً عليه، يتّضح أنَّ أوكرانيا لا تستطيع بمفردها مواجهة روسيا، إذ سَيَلْزَمُهَا دعمُ الولايات المتحدة وحلف الناتو، ولكنَّ الأخير يبدو غير متحمسٍ لهذا العمل، رغم استعراض قوّته في البحر الأسود، لأنَّ الحرب، في حال اندلاعها، ستجعل أوروبا سوح الوغى بين الغريمين، وستدفع الأخيرة ثمنها، إضافةً إلى تكاليفها الاقتصادية والبشرية المدمرة، كما أنَّ الأميركيين لم يعودوا يرغبون في زجّ قوات أميركية في أتون معارك أخرى بعد الدرس الأفغاني.

أما ما يقومون به في البحر الأسود من مناوراتٍ عسكريةٍ، فهو استعراض للقوة، ومحاولة لتلميع صورة الرئيس جو بايدن الذي تعرف شعبيته انحداراً وصل إلى حدود 44%، بحسب آخر استطلاعات للرأي، بسبب أداء الاقتصاد الأميركي وارتفاع معدلات التضخّم. ولهذا، نجد الساسة الأميركيين، والساسة الغربيين حالياً، يهددون فقط بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على روسيا وتقديم دعمٍ أكبرَ للجيش الأوكراني.

وفي حال خاضت كييف حرباً في مواجهة موسكو، هل تستطيع إلحاق الهزيمة بالقوات الروسية، وهي التي عجزت عن حسم المعارك أمام قوات شبه عسكرية في الشرق الأوكراني؟

لذا، يمكن القول إنّ زيلنسكي يدرك جيداً أنَّ بلاده لا قِبَلَ لها بِحربٍ مع روسيا، لكونها تعيشُ على وقع أزماتٍ وانقسامات سياسية داخلية، آخرها صراعه مع ملك الأوليغارشية الأوكرانية رينات أخميتوف، المتهم بتدبير محاولة انقلابية ضده بالتواطؤ مع روسيا في كانون الثاني/ديسمبر الحالي، والتي رد عليها الملياردير بأنها “كذبة مطلقة”، في حين أنَّ شعبيته تراجعت إلى 24.7% بعدما كانت 33.3% قبل أشهر قليلة، وفق آخر مسح قام به معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع في تشرين الأول/أكتوبر، فكيف سيدخل زيلنسكي حرباً تتطلَّب جبهة داخلية متماسكة؟

يبدو أنَّ الرئيس الأوكراني يهدف من وراء ذلك إلى تصريف أزماته السياسية الداخلية عبر الإدلاء بتصريحاتٍ ترمي إلى دفع الحلفاء الغربيين إلى مزيد من الدعم السياسي في مواجهة خصومه الداخليين الذين يتهمونه بتكريس الاستبداد، وأيضاً ضد روسيا.

استناداً إلى ما سبق ذكره، نستنتج أنَّ الأوكرانيين غير قادرين على المواجهة العسكرية، نظراً إلى البون الشاسع بين قوات كل من الطرفين، وما يفعله زيلينسكي ليس سوى هروب إلى الأمام من الأزمات السياسية التي تلاحقه، كما أنّ حلف الناتو لن يستطيع إطلاق رصاصة واحدة باتجاه موسكو من أجل عيون أوكرانيا، نظراً إلى العواقب المترتبة على ذلك، في انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة من تطورات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.