السالفة ورباطهه..الشيء بالشيء يُذكر..!

بقلم / قاسم العجرش..
اليوم عمودنا يشبه “سوالف” الدواوين، تبدأ “السالفة” من موضوع، وتنتهي بموضوع آخر يبدو أنه لا علاقة له بالأول، ويحدث ذلك بعد المرور على عشرات المواضيع التي لا رابط بينها ظاهرا، لكنْ للسالفة رباط..!
بعد 10 سنوات من الآن، وبعد مرور ثمانية عشر عاما على استئصال “الدنبلة” القيحية البعثية..سيكون لنا خريجون من الجامعات الأهلية والحكومية، أعدادهم تفوق ما موجود منهم؛ في كل دول المنطقة..هذا شيء حسن، لكنهم سيكونون خريجين لا يمتلكون علما حقيقيا، وبينهم خريجون لا يفرقون بين التاء المربوطة والهاء الآخرية، وجميعهم يكتبون (لاكن) بدلا عن (لكن) ..
إذا استمر القبول في “الدراسات العليا” على ما هو عليه الآن، سيكون لدينا حملة شهادة ماجستير ودكتوراه؛ بقدر سكان دولة المؤامرات العربية المتحدة ـ هاي شني؟ “مشيجيخة”.. وإذا استمرَرْنا بافتتاح جامعات أهلية بنفس الوتيرة؛ سيكون لدينا خريجو إدارة أعمال أكثر من سكان دولة قطر. سيكون لدينا محامون أكثر مما يوجد في الهند..
الأهم من ذلك؛ سيكون لدينا خريجو تحليلات مرضية وصيدلة وتقنيات طبية، أكثر من سكان لبنان.. سيكون لدينا خريجو حاسبات بمختلف تخصاصاتها، أكثر من سكان السماوة وما جاورها، أتحداكم إذا تعرفون شيئا عن هذه المحافظة المنسية..”مشيجيخة ثانية” والآن اُضيفت للقائمة التخصصات الطبية..السؤال هو: شنو الفائدة من هذا العدد الضخم،؟! وما هي التخصصات التي نحتاجها فعلا؟! وأين يعمل أصحاب هذه الشهادات..أين التخطيط يا وزارة التخطيط؟!
بمناسبة سؤالنا آنف الذكر لوزارة التخطيط، فإن خسائر العراق جراء بيع النفط للأردن، بأقل من السعر العالمي، بلغت 75 مليار دينار، وهو يكفي لتلبية متطلبات توظيف؛ 21 ألف شاب عراقي سنويا!
الشيء بالشيء يذكر..ففي عام 828 ق.م أيام حكم الملك شلمنصر الثالث، قام ابنه الأكبر الأمير (آشور دانن ابلي) بثورة ضدَّ حكم والده تؤازرُهُ فيها (27) مدينة منها آشور، نينوى، أربيل، سيانيبا، أرابخا (كركوك حالياً) وزابان، وساندَتهُ في ثورته الكثير من الحواضر الآشورية. بحيث لم تبقَ إلى جانب الملك إلا عاصمته كالح وضواحيها، بالإضافة إلى نصيبين وحران والبلدان المُستولى عليها حديثاً، فطَلَبَ شلمنصر من إبنِهِ الثاني الأمير (شمشي أدد) قَمْعَ تلك الثورة.
قاد الأمير (شمشي أدد) حملة عسكرية ضد أخيه الأمير (آشور دانن ابلي) والمدن الثائرة، خاض فيها الأخوان، معارك استمرت أكثر من ثلاث سنوات، وانتهت بانتصار (شمشي أدد) وقتله لأخيه (آشور دانن ابلي).
والحصيلة أن أي منهما لم يعتلِ دكة الحكم…(مشيجيخة ثالثة..!) هذا الصراع على الحكم، كان أبرز أسباب ضعف الامبراطورية الآشورية الأولى، وضياع الكثير من المدن التي كانت تخضع لحكمهم!
كلام قبل السلام: هذا الصراع ما يزال مستمرا بين زعماء سكان وسط العراق وجنوبه ، بين الأخ وأخيه، الشيعة ورثة هذا التأريخ ..!
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.