ثروة أثرية في جنوب العراق تعود إلى ما قبل الإسلام

 

يحتل متحف البصرة الحضاري والمعروف سابقاً بـ(المتحف الوطني) موقعاً متميزاً في المدينة مقابل شط العرب (كورنيش البصرة)، حيث تعرض بسبب الظروف التي مرت بالمحافظة خلال السنوات السابقة الى الدمار والسلب والتخريب الذي أدى الى تدمير معالمه.

إلّا أنَّ جهود الجهات المعنية في المتحف ووزارة الثقافة ومنظمات المجتمع المدني والأجهزة الأمنية، أعادت تأهيل هذا الصرح الثقافي ليصبح ( متحف البصرة الحضاري ) ويحتضن في قاعات متخصصة ثقافة وتأريخ العراق وآثاره على مر العصور.
قلة التخصيصات المالية
معاون محافظ البصرة لشؤون الأقضية والنواحي عرب الجزائري، قال إن “المتحف الوطني في البصرة يعد واجهة ثقافية، ونتيجة للأهمية الكبرى التي يتحلى بها في محافظة البصرة ولشط العرب على وجه الخصوص، فتم اختيار موقعه الجديد  مقابل كورنيش البصرة”.
واضاف ان “الحروب والظروف الامنية التي شهدتها محافظة البصرة سابقا وقلة التخصيصات المالية ساعدت في اختفاء خصوصيته ورغم انتقاله إلى مكان جديد فإن إعمار المتحف الوطني في مكانه الأصلي سيكون من أولى أولويات الإعمار في قضاء شط العرب حيث يحتاج الى قدر كبير من السيولة المالية للنهوض بالمعالم السياحية في محافظة البصرة”.
قاعات متخصصة
من جانبه، قال الموظف الإداري في متحف البصرة الحضاري حيث مقره الجديد حيدر جودة، إن “الظروف الامنية الصعبة التي مرت على المحافظة تسببت في دمار وتلف وضياع أغلب القطع الأثرية في ( المتحف الوطني )، الا ان الجهود المتواصلة التي بذلها مدير مفتشية آثار البصرة قحطان العبيدي في إنشاء ( متحف البصرة الحضاري ) وبمساعدة أصدقاء المتحف وهم مجموعة منظمات غير حكومية ومن ضمنهم الدكتورة الراحلة لمياء الكيلاني وهي من الشخصيات المساهمة في إعادة تأهيل المتحف”.

وأضاف أن “المتحف افتتح بمقره الجديد هذا في 19/آذار /2019 حيث بدأ أول تأسيسه بالقاعة البصرية ومن ثم تطور ليتكون من أربع قاعات (القاعة البابلية، الآشورية، السومرية، والقاعة التعليمية)”، موضحاً أن “القاعات تختلف حسب العصور وآثارها ،فمثلا العصور ما قبل الإسلام كانت تختلف قطعها الأثرية حتى العصر الإسلامي ومن ثم تطورت من فخار الى سيراميك ونحاسيات ونقوش وكتابات إسلامية وكل الآثار الموجودة استكشفت واستخرجت من المواقع الأثرية في العراق وحسب العصور (البابلي والفرثي والساساني والسومري)”، مشيرًا إلى أن القاعات تتوزع كالآتي:
القاعة البصرية 
تضم عارضتين لعرض العملات النقدية وتسلسلها منذ فترات ماقبل الإسلام أي (الفرثية، الساسانية ومن ثم العصور الإسلامية لتنتهي الى آخر السلاطين وكمثال سلطان عبد المجيد حمدان هو آخر السلاطين في العصر الإسلامي)، مشيراً الى أن “طريقة عرض هذه العملات عبر (فاترينا) أي تعرض العملة النقدية بوجهين” .
القاعة البابلية 
وتابع أن “هذه القاعة تضم مخطوطات المعاهدات وعقود البيع والشراء على الرقم الطينية والأختام في زمن البابليين”، لافتاً الى أن “هذه المخطوطات تكون على شكل اسطواني، حيث يتم ختم الرقم الطينية بختم اسطواني”.

 

وأكد أنها “تضم أيضا الحلي التي كانت تلبسها النساء في ذلك الزمان وهي ( اللازورد والكرستال والياقوت والمحار)”، لافتاً الى أنها “تضم ايضا تماثيل الأسود والنمور التي كانت تزين القصور والمباني في العصر البابلي”.
القاعة السومرية
وبين جودة أن “الآثار التي توجد في هذه القاعة هي من أقدم الآثار إذا ماقورنت بتسلسل العصور فالعصر السومري هو أول العصور وأقدمها”، موضحاً أن “أهم ما يميز هذه القاعة هو تمثال يزين الأسس أي أسس البناء والمباني، كذلك تضم القاعة قطعاً فخارية تستعمل للأعمال اليدوية، كما نجد المسامير ،أي المعروف حاليا بالمسار الحديث في العصر الحديث والمسار سابقا”.
وأشار الى أن “القاعة تضم كذلك قطعاً من الفخار، أما الرقم الطينية فتحتوي على كتابات ،وهي إنشاء الكتابة حيث تعد من أقدم الكتابة في الزمن والعصر السومري والتي تسمى ( بالكتابة السومرية )”، مبينا انها “تضم وسائل الصيد في زمن السومريين لصيد الحيوانات وأعمالهم اليدوية، أما الأختام فهي ذاتها الأختام في العصر البابلي”.

القاعة الآشورية 
وذكر أنه “في زمن الآشوريين تطورت الكتابة ما كانت عليه في السابق، حيث احتوت القاعة الاشورية على معظم الأدوات التي كانت تستخدم من مطرقة وحجر وفؤوس من الحجر وأيضا النحاسيات والمعاضد للزينة والأجراس النحاسية والفخاريات والحلي للنساء”، مبينا ان “هذه الحلي هي ذاتها في كل العصور حيث تصنع من العقيق واللازوردي”.
القاعة التعليمية
واكد ان “هذه القاعة مختصة بتعليم الأطفال لفن الرسم والكتابة السومرية وتنمية مواهب الأطفال وإطلاعهم على أمور التراث القديم وحفظ الحضارة والآثار”.
وبشأن استقبال الوفود السياحية أشار جودة الى أن “استقبال الضيوف والسائحين يكون حسب تعليمات الوزارة والتي تنص على أن يستقبل الزوار حسب التعرفة أي تعرفة الأشخاص الزوار العراقيين، وتكون الرسوم لكل شخص عراقي 3000 دينار عراقي، أما الزوار العرب والأجانب فيكون الرسم 25000 دينار عراقي في حين تكون الرسوم للطلاب على صنفين ( من الأول ابتدائي الى الإعدادي ومن ضمن سفرة مدرسية علمية وبكتاب من المدرسة يكون الرسم 1000 دينار عراقي لكل طالب) اما طلبة المعاهد والجامعات فتكون الرسوم 2000 دينار لكل طالب”، لافتا الى ان “الدوام في المتحف يكون كباقي الدوائر من يوم الأحد حتى الخميس من كل أسبوع”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.