“ضوء دولي أخضر” لا ينطفىء لهدم منازل الفلسطينيين!

الاحتلال يُشرعن "الآلة الاستعمارية"

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

لا يخفى على أحد أن الاحتلال الصهيوني يسعى ومنذ نشأته لإزالة الوجود الفلسطيني كوجود بشري، تأريخي ومعنوي من أرض الوطن فلسطين.

الترحيل القسري وتهجير الفلسطينيين وهدم منازلهم لم يتوقف على مدى أكثر من 70 عاما، ومع ذلك لا يزال الفلسطينيون يقاومون آلات الاحتلال وجرافاته، وما فعلوه في حي الشيخ جراح خير مثال على ذلك.

ومع ذلك لم يتوقف الاحتلال عن محاولات الهدم وتشريعها بشتى السبل الممكنة، فتلك العمليات (سواء الهدم الإداري – من دون تراخيص بناء، أو الهدم العسكري – خلال العمليات العسكرية، أو ما يُسمى الهدم العقابي)، ليست إلاّ إحدى ممارسات الآلة الاستعمارية الهادفة إلى اقتلاع الفلسطيني من وطنه وأرضه بشتّى الطرق. لذلك، فإن الحديث عن عدم شرعية ممارسات الاستعمار بحسب القانون الدولي يبدو سخيفاً، إذ إن الحالة الاستعمارية أساساً غير شرعية، فلماذا نترك صلب الموضوع ونتحدث ببعض التفصيلات؟ هذا احتلال، ولا يمكننا، بل ومن الخطأ، التوقّع منه غير ما يحدث من جرائمٍ وانتهاكاتٍ بشكلٍ يومي.

مؤخرا منحت محكمة إسرائيلية الضوء الأخضر لهدم 58 منزلاً في حي وادي ياصول ببلدة سلوان في القدس المحتلة. وذكرت مصادر مقدسية أن محكمة الاحتلال رفضت استئنافًا تقدم به مقدسيون ضد قرار هدم 58 منزلًا في وادي ياصول.

وبموجب هذا القرار، أصبح متاحا لبلدية الاحتلال تنفيذ عمليات هدم المنازل بأي وقت بحق 58 منزلا من أصل 84 منزلا مهددة بالهدم في الحي، لمصلحة مشروع استيطاني.

وستؤدي عملية الهدم إلى تهجير حوالي 600 مقدسي منهم مئات الأطفال إلى جانب المرضى وكبار السن والحالات الخاصة. ويمتد حي وادي ياصول الواقع جنوب غربي سلوان، على مساحة 310 دونمات، ويسكنه 1050 مقدسيًّا. ومنذ عام 2004 وأهالي الحي يخوضون صراعا مع بلدية الاحتلال في القدس، في محاولة للحصول على موافقة على تراخيص البناء؛ تجنبا للهدم.

بالنسبة إلى هدم المنزل، فهو بحسب القانون الدولي الإنساني، تجاوز لصلاحيات قوة الاحتلال، إذ يُمنع تدمير الأملاك الخاصة بالمدنيين المحميين، إلّا في حالة الضرورة العسكرية.

وعلى الرغم من أن المحاكم الإسرائيلية قد أقرت إمكان الاعتراض على قرار الهدم أمام “محكمة العدل العليا”، فإنها في أغلب الحالات السابقة رفضت الالتماس المقدم باسم العائلات ومنظمات حقوق الإنسان. كما وترفض المحكمة باستمرار الاعتراف بعدم قانونيته. وانحصرت الرقابة القانونية بصورة عامة في المسائل التقنية المتعلقة بشكل تطبيق عملية الهدم.

وفي بلدة قلنديا شمالي القدس الأمر نفسه يتكرر منذ أشهر وحتى اليوم، تحديداً فوق مطار القدس الدولي، الميناء الجوي الوحيد في الضفة الغربية والذي أغلقته السلطات الإسرائيلية نهائياً قبل نحو عقدين، فأعمال التجريف هناك تمهد لبناء مستوطنة جديدة. ستشمل المستوطنة الجديدة والتي تحمل رقم 28 في مدينة القدس، بناء 11 ألف وحدة استيطانية فوق مساحة تزيد عن 1240 دونماً في بلدة قلنديا.

وفي حال الانتهاء من بناء المستوطنة، ستعزل مدينة القدس الشرقية عن محيطها بالكامل، بحزام استيطاني يضم شبكة طرق التفافية وأنفاقاً وجسور تصل بين المستوطنات الإسرائيلية.

وينظر إلى هذا الأمر على أنه تنفيذ عملي لما يعرف بـ “مخطط القدس الكبرى الإسرائيلي”، وفق التعبير الرسمي الفلسطيني.

إذ اعتبرت الحكومة الفلسطينية أن بناء المستوطنة الجديدة يأتي ضمن “مخطط شامل لتهويد مدينة القدس، ومحاولة لإخراجها من أي مفاوضات ثنائية مستقبلية” لإيجاد حل شامل للصراع.

المستوطنات الجديدة في القدس ستبتلع الحلم الفلسطيني لاستعادة مطار القدس الدولي التاريخي الذي حطت فيه مئات الرحلات الدولية منذ عقود. واتفاقية أوسلو نصت على استرداد السلطة الفلسطينية له ليكون المطار الفلسطيني لدولتنا المستقبلية، لكن الاحتلال الإسرائيلي يقتل كل ما من شأنه إثبات أن هناك أفقاً لسلام عادل وشامل للشعبين.

وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية دعت الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات عملية لوقف هدم المنازل في القدس، ولكن هل هذا يكفي مع العدو الاسرائيلي؟.

ويمارس النظام الاستعماري الإسرائيلي سياسة العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين منذ بداية الاحتلال العسكري سنة 1967. ومفهوم العقوبات الجماعية يتعدّى هدم المنازل إذ يفرض حظر أيّ بناء جديد في موقع المنزل المهدّم ومصادرة الأرض في بعض الحالات. إضافة إلى ذلك، يعد ضمن العقوبات الجماعية: سحب وثيقة الإقامة الدائمة لسكان القدس من أسر المناضلين، وترحيلهم قسرياً، ورفض و/أو إلغاء تصاريح العمل، وكذلك رفض لمّ الشمل لكل من يحمل اسم عائلة المناضل.

إذن، “إسرائيل”، التي ليست لديها إلا عقلية عسكرية ولا تُجيد إلا لغة المَدافع والقنابل والرصاص، لا يمكن الرد عليها إلا بنفس اللغة والمنهج حتى لو لم يكن هناك تكافؤ فى القوى لأن إسرائيل، التى بدأت كقوة عسكرية وعصابات مسلحة، لا يمكنها أن تستمر كدولة إلا من خلال القوة العسكرية، من خلال استراتيجية الصدام والمواجهة، حتى لو أدت إلى حرب شاملة من خلال مهاجمة تجمعات الغزيين وأسواقهم ومساكنهم واستهداف مقاوميهم وإغلاق كافة منافذ القطاع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.