الإمام علي (عليه السلام) في القرآن الكريم

 

اختصّ أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) بالكثير من الآيات التي بيّنت فضله ومنزلته وخصائصه ومكارم أخلاقه ووجوب طاعته، وهي كثيرة، عبّر عنها حبر الاُمّة عبد الله ابن عباس بقوله: ما نزل في أحدٍ من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ (عليه السلام).

وبقوله: ليست آية في كتاب الله ﴿يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا﴾ إلاّ وعليّ أولها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يذكر عليّاً إلاّ بخير. أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس.

وبالنظر لكثرة الآيات النازلة فيه (عليه السلام) فقد اهتمّ قدامى المحدثين والمفسرين بإفراد موضوع ما نزل من القرآن في عليّ (عليه السلام) بالتصنيف والتأليف، كالجلودي والطبراني وأبي نعيم ومحمد بن مؤمن الشيرازي والحسكاني وأبي الفرج الاصفهاني والحبري والمرزباني وأبي إسحاق الثقفي وأبي جعفر القمي والمجاشعي وأبي عبد الله الخراساني وغيرهم.

ونحن نذكر أهمّ الآيات على نحو الإجمال:

سورة «هل أتى» نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين.

قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [المائدة: ٥٥]، وقد أجمع المفسّرون واستفاضت الروايات من طرق الشيعة والسنّة انّ الآية نزلت في حقّ عليّ (عليّه السلام).

وقوله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عليّهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) [ الشورى: ۲۳ ]، هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليّهم السلام) والأئمّة من ولد الحسين (عليّهم السلام).

وقوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ…) [النجم: ۱]، روى أهل السنّة والشيعة انّ النبي (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) قال: «من سقط ذلك الكوكب في داره فهو خليفتي من بعدي». وقد سقط النجم في دار عليّ (عليّه السلام)، فقال المنافقون: انّ النبي (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) غوى بحبّ ابن عمّه وليس قوله هذا الّا عن الهوى، فنزل قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) [النجم: ۱ ـ ٤].

وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) [المائدة: ٦۷]، والآية نزلت قبل غدير خم فامتثل النبي (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) أمر الله تعالى بالتبليغ وأعلن ولاية عليّ (عليّه السلام) على رؤوس الاشهاد بقوله: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه». وقد روى السيوطي عن بعض الصحابة أنّ الآية نزلت هكذا: «يا ايها الرسول بلغ ما انزل عليّك من ربك أنّ عليّاً مولى المؤمنين الخ».

وقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عليّكُمْ نِعْمَتِي…) [المائدة: ۳]، نزلت بعد واقعة غدير خم أيّ بعد ما بلغ النبي (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) ولاية عليّ (عليّه السلام) في غدير خم.

وقوله تعالى: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) [الحاقة: ۱۲]. قال رسول الله (صلّى الله عليّه وآله وسلّم): «هي اُذنك يا عليّ».

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) [ الواقعة: ۱۰ ـ ۱۱ ]. وقد ورد ان السابقون ثلاثة، ففي رواية عن ابن عباس قال: «سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب ياسين إلى عيسى وسبق عليّ إلى محمّد».

وفي حديث آخر، السابقون السابقون أربعة ابن آدم المقتول وسابق اُمّة موسى (عليّه السلام) وهو مؤمن آل فرعون وسابق اُمّة عيسى وهو حبيب النجّار والسابق في اُمّة محمّد (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) وهو عليّ بن أبي طالب (عليّه السلام)( بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج69، ص156)

وقوله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله) [ التوبة: ۱۹ ]، نزلت في عليّ (عليّه السلام) والعبّاس وشيبة، فقال العبّاس: أنا أفضل لأنّ سقاية الحاجّ بيدي وقال شيبة: أنا أفضل لأنّ حجابة البيت بيدي، وقال عليّ (عليّه السلام): « أنا أفضل فإنّي آمنت قبلكما وهاجرت وجاهدت »، فرضوا برسول الله (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ) [ السجدة: ۱۸ ]، نزلت في عليّ (عليّه السلام) والوليد بن عقبة، فعن ابن عبّاس: وقع بين عليّ بن أبي طالب وبين الوليد بن عقبة كلام، فقال له عليّ: « يا فاسق »، فردّ عليّه، فأنزل الله (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ).( إحقاق الحق و إزهاق الباطل، التستري: ج14، ص201)

وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) [ المجادلة: ۱۲ ]، ولم يعمل بهذه الآية غير عليّ (عليّه السلام) كما قال (عليه السلام): « آية في كتاب الله ما عمل بها أحد من الناس غيري: النجوى كان لي دينار بعته بعشرة دراهم فكلّما أردت ان اُناجي النبي (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) تصدّقت بدرهم ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي».

وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا) [ مريم: ۹٦ ]، نزلت في عليّ بن أبي طالب (عليّه السلام) كما في تفسير الثعلبي وتذكرة الخواص سبط ابن الجوزي والدرّ المنثور للسيوطي.

وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) [ البينة: ۷ ]، نزلت في عليّ (عليّه السلام) كما في تفسير الدرّ المنثور وغيره.

وقوله تعالى: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) [محمد: ۳۰]، عن أبي سعيد الخدري قال ببغضهم عليّ بن أبي طالب [كفاية الطالب].

وقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [الأحزاب: ۳۳]، وحديث الكساء معروف والمشهور والآية نزلت حينما جلس النبي مع عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عليّهم السّلام) تحت الكساء. وعن اُم سلمة قالت: نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) في رسول الله (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.

وقوله تعالى: (وَإِن تَظَاهَرَا عليّهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) [التحريم: ٤]، وعن ابن عبّاس قال: صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب، كما في الدر المنثور: ج٦، ص۲٤٤. وعن أسماء بنت عميس قالت: سمعت النبي (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) يقول: «وصالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليّه السلام».

وقوله تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) [ الزمر: ۳۳ ]، عن مجاهد قال: جاء به محمّد (صلّى الله عليّه وآله وسلّم) وصدق به عليّ بن أبي طالب (عليّه السلام)، كما في تاريخ ابن عساكر وكفاية الطالب للگنجي وتفسير القرطبي وروى ذلك عن أبي هريرة.

وقوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) [ هود: ۱۷ ]، عن عليّ (عليّه السلام) في حديث: « رسول الله (صلّى الله عليّه وآله وسلّم)على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتلوه وأتبعه… » كما في ينابيع المودّة الدرّ المنثور.

وقوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة: ۱۲٤]، فعن رسول الله (صلّى الله عليّه وآله وسلّم): «أنا دعوة أبي إبراهيم ـ ثمّ قال: ـ فانتهت الدعوة إليّ وإلى عليّ لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني الله نبيّاً واتّخذ عليّاً وصياً».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.