النواعير .. نقطة جذب سياحية دخلت بوابة التأريخ

 

أسهم بناء النواعير في قضاء هيت بمحافظة الأنبار منذ مئات السنين في تغيير نمط الحياة بمناطق أعالي الفرات والتي كانت ابتكاراً نوعياً آنذاك.

وبعد إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي، تحركت الحكومة لصيانتها وتأهيلها ، حيث ستدفع هذه الخطوة الى تحول القضاء لمنطقة سياحية قد تشمل مناطق تراثية اخرى في المنطقة الغربية وادراجها ضمن لائحة التراث.

وقال مدير صيانة مشاريع الري في الانبار جمال عودة، إنه “تم الالتفات الى مناطق اعالي الفرات بما فيها المناطق التراثية الاصيلة، حيث تم اخذ عينة لإعادة ترميم وتأهيل بعض النواعير لتكون أيقونة في المناطق الغربية، وتم ادراجها ضمن لائحة التراث العالمي لمنظومة اليونسكو”.

وأضاف، أن “هذه الالتفاتة أتت ثمارها، حيث تم الاعتناء بها وبصيانتها بما يتناسب مع تاريخها الاثري والحضاري”.

عامل جذب سياحي

بدوره، أوضح مفتش دائرة اثار وتراث الانبار عمار علي، أن “نواعير هيت التي تم تسليط الضوء عليها اعلاميا في الوقت الحاضر بخصوص ادراجها الى لائحة التراث العالمي للموارد المائية، أصبحت عامل جذب سياحي لاهالي منطقة هيت والمناطق المجاورة، بسبب آلية عملها والطريقة التي تعمل بها على مياه نهر الفرات، وسقي مئات الدوانم من الاراضي الزراعية وعبر مئات السنين”.

وأشار إلى أن “ادراج نواعير هيت ضمن لائحة التراث العالمي يعتبر حدثا مهما سيحتفى به، والبدء بعملية الترويج لها، كوجهة سياحية محلية وعالمية”، مؤكداً “ضرورة الاستمرار بصيانتها كونها بدائية وقديمة جدا”.
وذكر، أن “أهالي مناطق هيت ثمنوا ادراج نواعيرهم ضمن لائحة التراث العالمي”.

صراع البقاء

الحاج كريم محمد أحد السكان القدامى في هيت، تحدث قائلا: “النواعير كانت المصدر الوحيد لسقي الاراضي الزراعية في المنطقة الغربية، وأهملت كثيرا بسبب دخول الحداثة في معدات السقي سواء المضخات الكهربائية او العاملة بالمنتوجات النفطية جميعها عوامل أدت الى اندثار الناعور وعدم الاهتمام به، إضافة إلى أن الانخفاض الكبير في مستوى المياه الذي يعد مشكلة كبيرة في اداء عمل الناعور”.

وبين، أنه “لا تزال مناطق اعالي الفرات تزخز بكميات كبيرة من التراث، وادراج نواعير هيت في لائحة التراث العالمي يعد وبحسب متخصصين انجازا سيسلط الضوء على المناطق الاثرية في المنطقة الغربية”.

التطور التأريخي للناعور 

أشار الباحث والمؤرخ قحطان محمد صالح الهيتي، أنه “من خلال المصادر التاريخية والبحوث العلمية الخاصة بالنواعير، يتبين لنا أن العراق هو الموطن الأول للنواعير، وما يؤيد هذا الرأي أن كلمة ناعور مشتقة من الفعل (نثارو أو نعارو)”.

ونوه، بأن “المصادر التاريخية تشير الى أن النواعير وجدت في هيت منذ ايام الأكديين”، مؤكداً أن “هيت هي أقدم مدينة وجدت في هذه المنطقة، التي استخدمت فيها النواعير وسيلة لرفع المياه من نهر الفرات الى السهول المجاورة التي تنحصر بين مجرى النهر وحافة الهضبة”.

وتابع، أن “العراقيين القدماء لجأوا الى هذه الوسيلة بعد انخفاض مستوى مياه نهر الفرات عن الأراضي الزراعية التي كانت تسقى سيحا، فكانت الحاجة لاختراع الدوالي والنواعير”.

وعن كيفية صناعة الناعور، بين أن “عملية صناعة الناعور تستوجب تهيئة مكوناته التي هي من خشب الأشجار المحلية، وتحديدا خشب شجرة التوت الذي يتميز بقوته وعدم تأثره بالماء”.

وأكد أن “صناعة الناعور تمتاز بالدقة والفن والهندسة، يتقنها نجارون مختصون، لا تنتهي مهمتهم بصناعته ونصبه على الدالية، بل يبقون مسؤولين عن صيانته وادامته وتخصص لهم لقاء ذلك أجور سنوية تسمى الخرج، او رسم النجار تؤخذ من حاصل المنتوج الزراعي الحنطة أو التمر”.

وأكمل “يتراوح قطر الناعور بين 10-12 متراً ويتألف محيطه من عجلتين او طوقين (طوگين)، يسمى الخارجي (الظهارة) والداخلي (البطانة)، وتتصل بهذا الإطار المزدوج مجموعة عيدان تسمى (الصلْبان) كل صَليب يمثل نصف القطر، تلتقي كلها عند المحور المركزي الوسطي (العابر أو العوبر) وهو عبارة عن جذع شجرة (فحل التوت)، يهيأ لهذا الغرض بحيث يكون عمره أكثر من عشرين سنة كي يكتسب الصلابة المطلوبة والقدرة على تحمل اثقال الناعور”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.