“قنبلة موقوتة” تهدد مستقبل العراقيين

 

ماتزال أزمة السكن وانتشار العشوائيات يمثلان تحدياً كبيراً أمام خطوات التنمية في ظل زيادة النمو السكاني وضعف الإجراءات التي تهتم بتوسعة المدن وإنشاء أخرى في المناطق البعيدة عن الكثافة السكانية؛ الأمر الذي دفع العديد من المواطنين الى تقسيم بيوتهم إلى وحدات سكنية صغيرة ما انعكس على الواقع الخدمي وشوّه جمالية المدن، من جهة أخرى.

وفي هذا الصدد قال مدير عام دائرة التنمية الإقليمية والمحلية في وزارة التخطيط محمد محسن السيد إن “مشكلة السكن مركبة، والبعض يعتقد حصولها بسبب عدم توفير المساكن، ولكنها بسبب جذب فرص العمل في المناطق الكبرى مثل بغداد والبصرة وغيرهما من المدن الكبيرة “، مبيناً، أنه ” إذا توفرت فرص العمل في الأقضية والنواحي، تكون واحدة من أساليب حل مشكلة السكن وإعادة إحياء فرص العمل فيها”.

وأشار الى أن “إيجاد فرص العمل في بعض المدن التي توجد فيها قطع أراضٍ رخيصة إذا توفرت فرص عمل في تلك المناطق وإعادة تشغيل المصانع الموجودة، يمكن أن يذهب الكثير من الشباب للعمل والسكن فيها وغيرها من المناطق الأخرى”، مؤكداً “أن من السهولة حل مشكلة السكن إذا وفرنا فيها فرص العمل للشباب وتكون جاذبة وأسعار الأراضي زهيدة، أما إذا أبقينا فرص العمل متركزة في المدن الكبيرة، فسوف تبقى أزمة السكن قائمة”.

وأضاف أن “ما نسعى إليه في التنمية الحضرية في وزارة التخطيط هو توفير فرص العمل في المدن الصغيرة والمتوسطة “، موضحاً، أن” أغلب العراقيين يذهبون الى مناطق بعيدة من اجل فرص العمل”.

وتابع، أن “هناك لجنة مشكلة برئاسة وزير التخطيط ،تمّ بجهودها إعداد مشروع قانون لمعالجة العشوائيات وهذا القانون موجود في مجلس النواب لكنه لم يشرع حتى الآن”، مبيناً، أن” العشوائيات 30% منها تقع ضمن التصماميم الأساسية للمدن وهذه ممكن معالجتها من خلال إعادة تصميمها وتخطيط الشوارع واستقطاع أجزاء منها وأخذ بدل إيجار أو بدل قطعة الأرض مقابل توفير الخدمات، ولكن البقية المخصصة للاستعمال التجاري والصناعي تحتاج الى معالجات أخرى بانتظار تشريع القانوني للمضي بتنظيم العشوائيات”.

من جانبه قال معاون مدير عام التصاميم في أمانة بغداد احمد ياسين، إن “موضوع السكن في العراق يحتاج الى جهود كبيرة لحل المشكلة وهي ليست وليدة وانما متعاقبة”، مبيناً أن “الازدياد الكبير في عدد السكان وعدم وجود مدن او مجمعات سكنية جديدة أديا الى تقسيم البيوت ولجوء البعض الى العشوائيات”.

وأشار إلى أن “هناك دراسة وضمن الإنماء الشامل لعام 2030 وضعت عدة حلول لها وهي دراسة غير مكتملة لحل أزمة العشوائيات عن طريق الاستثمار او عن طريق التعويض”، مؤكداً أن “امتداد العشوائيات متوقف حالياً والبلديات تقوم بواجبها بمنع أي تجاوز يحدث حالياً حتى لاتمتد العشوائيات بشكل أكبر”.

وأضاف، أن “هناك 168 منطقة عشوائية كبيرة في بغداد إضافة الى الصغيرة منها وتلك العشوائيات مناطق متكاملة وفيها مساكن وأسر ولا نستطيع رفعها”، موضحاً، أن” هناك لجنة مشتركة من وزارة التخطيط وأمانة بغداد والتخطيط الحضري لجامعة بغداد وبمشاركة الأمم المتحدة لوضع الحلول اللازمة وعقدت عدة اجتماعات ، وان الحلول تتبع لسياسة دولة والوضع الاقتصادي “.

بدوره قال عضو مفوضية حقوق الانسان انس العزاوي إن “هناك معاناة كبيرة يعاني منها أغلب أبناء الشعب العراقي وهي أزمة السكن وضمن الحقوق العامة للمواطن، أن يكون له سكن لائق يحفظ له كرامته”، مبيناً أن: “مفوضية حقوق الإنسان تبنت عام 2019 موضوع العشوائيات في بغداد وفاتحت الحكومة السابقة وقدمنا مقترحات لتوفير فرص العمل ودعم مالي مباشر لاستكمال التسقيف وغيرها، أو على شكل قروض تتبناها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ثم وزارة الإسكان ويتم تنفيذها من قبل الدولة”.

وأشار الى أن “الاحداث التي رافقت الحكومة السابقة حالت دون استكمال المشروع وبعدها تم طرح الموضوع مرة أخرى على حكومة الكاظمي وكانت هناك استجابة وأعطى الأولوية الى أمانة بغداد لتقوم بهذا الدور ويفترض، أن يكون هناك مشروع وطني لانشاء مساكن واطئة الكلفة توزع بين أصحاب العشوائيات التي يتجاوز عددهم نحو 3 ملايين عشوائية على مستوى العراق، منها نصف مليون في بغداد”، لافتاً، الى أن” المشروع متوقف على توفير التخصيصات المالية لدعم الأسر من خلال القروض أو تتبنى الدولة بناء المجمعات السكنة واطئة الكلفة وبالتالي لم تعد الأموال الكافية متوفرة لدى الدولة”.

وأضاف أن “المعالجات السريعة تكون أما بالقروض الحكومية من المصارف أو من خلال شبكة الرعاية الاجتماعية، وقد تكون القروض الحكومية من الممكن بالتنسيق مع المصارف الأهلية لدعم هكذا مشروع وبشكل سريع قبل دخول الشتاء “.

من جهته قال الخبير الاقتصادي صالح الهماش إن “الحكومات المتعاقبة لم تضع دراسة حقيقية لمعالجة أزمة السكن واعتقدت، أن حل أزمة السكن بالأموال وهذا غير صحيح وانما حل المشكلة من خلال تخصيص قطع أراضي أو بناء مدن جديدة ورفد المدن بالطرق والمواصلات”، مبيناً إن “الكثافات السكانية تمركزت في مدن ومناطق معينة وفي بغداد انحسرت في قلب العاصمة مما أدى الى التجاوز على المناطق الزراعية”.

وأشار الى أن “ازمة السكن في العراق سببها الرئيس هو عدم وجود خطة حقيقية لإنشاء مدن جديدة وربطها بطرق مواصلات ومن ناحية أخرى عدم وجود تعداد سكاني، واضح، عدم وجود نمو اقتصادي حقيقي للمشاريع الخدمية في الأطراف لذلك انحسرت الكثافة السكانية داخل المدن ولم تتوسع “، موضحاً، ان” عدم توجه الدولة الى تحديد النمو السكاني جعل البلد يكون الأعلى نمواً في المنطقة تصل الى 3،8 وهذا يؤدي الى انفجار سكاني ومن المتوقع ان يكون عدد نفوس العراق 55 مليوناً العام 2030 وهذا العدد مع بقاء الخدمات والوضع على ماهو عليه يخلق ازمة، لذلك نحتاج الى تحديد الانجاب وبناء مدن وتوزيع الثروة بشكل صحيح وربط المدن فيما بينها بشبكة مواصلات لتسهيل عملية التنقل”.

بدوره قال المواطن اسعد جبار: “انا اسكن في بيت مساحته 50 متراً مربعاً وأخي الآخر يسكن في العشوائيات “، مبيناً، أن” هناك المئات من المواطنين لجأوا الى تقسيم البيوت وذلك لأن البيوت باقية نفسها بدون توسع للمدن او إيجاد مناطق سكنية أخرى وهناك تزايد في عدد السكان “.

وأضاف ان “الوضع الاقتصادي والمالي للمواطن البسيط لايمكنه شراء بيت ذات مساحة 200 متر على الأقل ، ولايوجد توسع في المدن او مجمعات واطئة الكلفة “، موضحاً ” سعيت كثيراً من اجل التقديم على المجمعات السكنية ولكني انصدمت بالأسعار العالية التي لا استطيع ابداً أن أتقدم عليها او سد تقسيطها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.