صفقات لبيع الدرجات الوظيفية يديرها مسؤولون ونافذون

مجلس الخدمة يحدد ألف درجة للنقل والاتصالات

 

 

 المراقب العراقي/ متابعة…

في الوقت الذي تعاني فيه مدن جنوب العراق من ارتفاع كبير بالبطالة والخريجين، والذي أدى الى نشوء بورصة لبيع الدرجات الوظيفية، استثمرها سياسيون ونواب، سعيا منهم للمال والنفوذ، حدد مجلس الخدمة الاتحادي، المؤسسات الحكومية المشمولة بالألف درجة الوظيفية المصادق عليها أخيراً من وزارة المالية.

وقال الناطق الرسمي باسم مجلس الخدمة العامة الاتحادي وسام محسن اللهيبي، إن “وزارة المالية أيدت ألف درجة وظيفية شملت بها وزارتي النقل والاتصالات”.

وأوضح أن “التعيينات تشمل طيارين متعاقد عليهم في الخطوط الجوية العراقية فضلاً عن درجات تتبع شركات السلام العامة والاتصالات والمعلوماتية والشركة العامة للبريد التابعة لوزاراة الاتصالات بعد أن أكدت وزارة المالية أنهم سيعملون في شركات رابحة”.

في مقابل ذلك استفحلت ظاهرة بيع الدرجات الوظيفية في محافظات جنوب العراق بشكل واسع في السنوات القليلة الماضية، وتشكلت مافيات خاصة ومنظمة تدير عمليات البيع عبر وسطاء موثوقين، ولا تترك خلفها أي أدلة يمكن كشفها.

وقال مصدر حكومي رفيع في محافظة ذي قار، أن ظاهرة بيع الدرجات الوظيفية، بدأت تتسع بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، فيما أوضح، بأن ذي قار ليست وحدها تعاني من هذه الظاهرة، بل تعم كل محافظات الجنوب، وهو استثمار مربح للكثير من المتنفذين.

وأكد المصدر الذي فضل عدم ذكر أسمه في تصريح صحفي أن “هناك سماسرة تابعين لبعض المسؤولين والنواب في المحافظة، هؤلاء هم المسؤولون عن إبرام الصفقات ببيع الدرجات الوظيفية، والطريقة تتم حينما يحصل النائب مثلا على 10 درجات عن طريق مسؤول رفيع في الوزارة المعنية، ثم يقوم النائب بالإيعاز الى سماسرته بالتحرك لبيعها”.

وأوضح المصدر، بأن “بيع الدرجات ليس غريبا او جديدا على المواطن فمنذ 2003 الأمر يجري هكذا، لكن في السنوات الاخيرة استفحلت بشكل كبير ولا يمكن السيطرة عليه، فبعد أن كان التعيين عبر الانتماء لحزب ما، الان تحولت لصفقة بيع”.

وأضاف، أنه “لا يوجد دليل على بيع أحدهم لدرجة وظيفية، فهناك ترتيب في العلاقة والواسطة وتكتم شديد، واحد شروط البيع ان يتكتم الذي يحصل على الدرجة ولا يدلي او يتحدث عن أي شيء عن شرائه هذه الدرجة، كما ان السماسرة يتوارون عن الأنظار ولا يمكن تحديدهم او معرفتهم، هناك سلسلة في التنظيم حتى لا يصل أحد اليه”.

ورغم ان القانون لا يسمح باستغلال المال العام، الذي يعتبر بيع الدرجة واحدة من مظاهر استغلال المنصب والسلطة والمال العام، قال رئيس لجنة التربية في مجلس ذي قار المنحل شهيد الغالبي، أن “بيع الدرجات الوظيفية من الجرائم التي يحاسب عليها القانون”.

وبشأن إمكانية ايجاد حلول لتلك المشكلة، ذكر الغالبي في تصريح صحفي، أنه “لا توجد أي حلول لهذه الظاهرة حتى الآن”.

وتتفاوت أسعار تلك الدرجات حسب نوع الوزارة والمنطقة والمحافظة والمسؤول او النائب، او التابعين للمسؤول او التابعين للنواب، الذين يحصلون على الدرجات من أي وزارة، فهناك من يطلب أموالا كبيرة، وهناك من يطلب هدايا قيمتها ذهب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.