الجزائر عنوان محور المقاومة في أفريقيا

 

بقلم/حسن لافي..

 

توقيع اتفاقية التطبيع بين “إسرائيل” والمملكة المغربية لم يكن حدثاً مستغرباً، فالعلاقات المغربية الإسرائيلية ذات مسار طويل، وجذور تاريخية عميقة، فيكفي أن نعلم أن في “إسرائيل” نحو مليون يهودي شرقي من أصول مغربية، لم تنقطع صلتهم بالمغرب، طوال الوقت، رغم هجرتهم إلى الكيان الصهيوني.

لكن الأمر المستغرب في العلاقة المغربية الإسرائيلية، بعد اتفاق “أبراهام”، هو زخم التطبيع في تلك العلاقات وحجم الانفتاح فيها، وصولاً إلى تسجيل المغرب أنها أول دولة عربية توقع اتفاقات عسكرية وأمنية مع “إسرائيل” بنحو علني، ذلك الاتفاق الذي يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني بين البلدين “بمختلف أشكاله” في مواجهة “التهديدات والتحديات التي تعرفها المنطقة”، هنا يتبادر مباشرة سؤال تلقائي: هل حقاً هناك تهديدات مشتركة تواجه كلاً من “إسرائيل” والمغرب؟

يحاول الإعلام الإسرائيلي استغلال استراتيجية “العدو الوهمي”، في تمرير أكذوبة أن هناك مصالح أمنية مشتركة بين “إسرائيل” والمغرب، من خلال ربط اتفاقيات التعاون الأمني والعسكري بينهما ببروباغاندا مواجهة المشروع الإيراني، لكن في هذه المرة داخل قارة أفريقيا، وخاصة في الشمال الأفريقي، تلك القارة التي وضعتها “إسرائيل” على سلّم أولويات سياستها الخارجية، وحققت فيها اختراقات ملحوظة، خاصة في بلدان حوض النيل وجنوب السودان، فضلاً عن نيلها عضوية مراقب داخل منظمة الاتحاد الأفريقي.

 لكن في حقيقة الأمر، إن المستهدف إسرائيلياً هو الجزائر، التي يُعتبر موقفها رافضاً لكل ما هو إسرائيلي، والتي تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه المخططات الإسرائيلية في القارة الأفريقية بشكل عام، وشمال أفريقيا بشكل خاص، فما تملكه الجزائر من مقدّرات وإمكانات ودبلوماسية نشطة،  إضافة إلى موقفها الأصيل من القضية الفلسطينية الذي خطّ أساساته الرئيس الجزائري الأسبق هواري بو مدين بمقولته: “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، يؤهّل الجزائر لقيادة محور المقاومة ضد المخططات الصهيونية في أفريقيا، وخاصة مع علاقاتها القوية مع كل من روسيا والصين.

تدرك “إسرائيل” أن هناك إشارات تدل على وجود تقارب إيراني جزائري، حيث حضر رئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبد الرحمن نيابة عن الرئيس، حفل تنصيب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في طهران، فضلاً عن كشف وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، عن لقاء بنظيره الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، في سبتمبر/أيلول الماضي، إضافة إلى ذلك، موقف الجزائر الداعم لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، الأمر الذي يزيد من مساحات التقارب الجزائري الإيراني، رغم أن هذا التقارب قد يأتي في إطار سعي الجزائر إلى زيادة خياراتها السياسية في مجابهة الخطر الإسرائيلي الذي وصل إلى دول غرب أفريقيا وجنوب الصحراء، وتوحيد جهود الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني، خاصة بعد الحملة التي قادتها الجزائر ضد قبول “إسرائيل” عضواً مراقباً في الاتحاد الأفريقي، حيث شكلت الجزائر حلفاً من 13 دولة أفريقية بهدف طرد الكيان الصهيوني نهائياً من الاتحاد الأفريقي.

حاولت “إسرائيل” في سبيل استنزاف الجزائر وإبعادها عن الدور الموكَل إليها في مجابهة النفوذ الإسرائيلي في القارة الأفريقية، أن تبرز على لسان وزير خارجيتها يائير لابيد خلال زيارته للمغرب، أن هناك هواجس إسرائيلية إزاء الدور الذي تلعبه الجزائر في المنطقة وتقاربها مع إيران، ومن أجل تعميق تلك الهواجس لدى المغرب، لعبت “إسرائيل” على وتر الخلافات الثنائية التاريخية بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء الغربية وجبهة البوليساريو من خلال مسارين:

الأول، إقناع المغرب بأن التقارب الإيراني الجزائري يستهدف المغرب من خلال دعمهما لجبهة البوليساريو، خاصة أنه في عام 2018م قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع طهران متهماً إياها بتسهيل حصول جبهة البوليساريو على أسلحة.

الثاني، إقناع المغرب بأن الضمانة لاستمرار إدارة جو بايدن في الاعتراف بمغربية الصحراء الغربية، هو توثيق العلاقات التطبيعية مع “تل أبيب” وتحويلها إلى تحالفات عسكرية تخدم المخططات الأميركية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

 بالتأكيد، على كِلا المسارين، لا يمكن تجاهل تأثيرات العلاقات الخليجية المغربية الدافعة نحو زيادة التقارب المغربي الإسرائيلي وزيادة الحساسية المغربية من أي تقارب إيراني جزائري في الإقليم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.