شركات الموبايل تسعى لرفع تسعيرة الدقيقة بعلم الحكومة

بدلاً من تحسين خدمتها السيئة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
سنوات طوال من السرقات وتهريب سعات الإنترنت ورداءة الخدمة وارتفاع الأسعار، وعقود فاسدة تتحدى القضاء، كل ذلك أسهم بتمادي شركات الموبايل في تقديم الخدمات الرديئة للمواطن في ظل تواطؤ مافيات الفساد بوزارة الاتصالات وهيأة الإعلام والاتصالات معها، والتي تكلف الدولة ما يقارب 30 مليون دولار شهريا ، فتصريحات المسؤولين بأنهم قضوا على تهريب سعات الإنترنت ما هي إلا كذبة، والحقيقة أن هناك اتفاقات تحت الطاولة تصر على عدم المساس بحقوق الشركات الحالية التي تعد نموذجا سيئا في تقديم خدمات جيدة مقارنة مع دول الجوار والضحية المواطن .
الفساد الكبير في وزارة الاتصالات ومفاصلها، بات واضحاً حيث تعطي الشركات المتعاقدة مع الوزارة (كومشنات) وأموالا طائلة من أجل الإبقاء على خدماتها السيئة , ما دفع بشركات الاتصالات السعي لتغيير أسعار خدماتها مستغلةً الصمت الحكومي والسياسي والعودة الى نظام الدقائق بزيادة ترهق كاهل المواطن.
وقد كشفت مصادر مطلعة أن شركة كورك ستضيف 20 ديناراً للدقيقة وكذلك آسيا ستعمل على إضافة مبلغ 42 دينارا، وبينت المصادر أن شركة زين حددت مبلغ 52 دينارا للدقيقة كزيادة.
وأوضحت المصادر أن ذلك الاجراء تم دون موافقات رسمية وإنما اتفاقات سرية ما بينها وبين هيأة الاعلام والاتصالات وبعلم الوزارة .
أما مشروع الصدمة الخاص بإيقاف تهريب سعات الانترنت فقد توقف بسبب وجود ضغوط سياسية تمنع استمراريته ، وحقيقة الامر أن مافيات الاتصالات وراء معاناة العراقيين بسبب ارتفاع تكاليف الإنترنت ورداءته وهم المسؤولون عن ارتفاع تعرفة المكالمات.
لجنة النزاهة في مجلس النواب السابق سجلت العديد من الملاحظات، وكان أبرزها رداءة الخدمات المقدمة في الترددات وشبكات الاتصال وعدم حصول الزبون على راحته في استخدام التطبيقات المتنوعة، إضافة إلى عدم تسديدها الديون المترتبة عليها.
وأوضحت اللجنة أن ما يجري من سرقات وصمت حكومي هو هدر للمال العامّ، خصوصاً أن العقد الجديد للرخصة الرابعة يقضي بأن تدفع الشركات الثلاث 50% من الديون المترتبة .
فيما اعترفت وزارة الاتصالات بضعف شبكة الإنترنت نتيجة عدة عوامل، منها الفساد المستشري، وضعف الشركات المجهزة للخدمة.
ويرى الخبير الاقتصادي نبيل العلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن معظم شركات الموبايل العاملة في البلاد تمارس سياسة الاحتكار في عملها , وهي تتمتع بقوة قانونية نتيجة عقود التراخيص الخاصة بالاتصالات ذات الطبيعة الاحتكارية , وقد فشلت كل الدعوات القانونية التي تسعى لإيقاف عملها أو تحسينه وحتى دفع الديون التي شبذمتها لم تحصل عليها الحكومة بسبب تواطؤ بعض السياسيين وعلى رأسهم الحكومة الحالية”.
وتابع : أن زيادة تعرفة الاتصالات أمر غير مقبول كونه يؤثر سلبا على الواقع المعيشي للمواطن , فما زالت الزيادة الحاصلة على كارتات الشحن وهي 20% لم تحذف رغم انتهاء الظرف الذي رفعت الأسعار بموجبه , فمافيات الاتصالات وهيأة الاعلام يسيطرون على عمل تلك الشركات وحتى تسعيرة الانترنت ما زالت مرتفعة مقابل خدمات سيئة “.
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن كل الدول تعتمد على القطاعات الاقتصادية الوطنية وفي مقدمتها شركات الاتصالات التي من المفترض أن توفر 3% من واردات موازنة الدولة , فضلا عن تشغيل الأيدي العاملة العراقية , لكن ما يحدث في العراق أن شركات الاتصالات أصبحت عبئاً على الدولة, فهي لا تدفع الضرائب المتراكمة عليها , ولم تسهم في دعم الحكومة بمشاريع اقتصادية خدمية بسبب الفساد وتدخل الطبقة السياسية في عمل تلك الشركات لمصالحها الخاصة على حساب مصلحة الوطن.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.