واشنطن تشحذ خنجر الإرهاب لحز شريان العراق على مِسَنِّ “التغافل الحكومي”

جريمة البصرة فرض للارادات وبقاء للاحتلال

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
وجوه غير واضحة المعالم، أخفت ملامحها الدماء المخضبة على جباه ضحايا التفجير الإرهابي، الذي شهدته رئة العراق الاقتصادية وشريانه المالي صباح أمس الثلاثاء، لتنزف مجددًا ثلّة من أبنائها بفعل التراخي الأمني الذي تسببت به حكومة مصطفى الكاظمي، حسبما يرى مراقبون.
وصُدم العراقيون في ساعات الصباح، عندما تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، صورًا ومقاطع فيديو تُظهر تصاعد أعمدة دخان، من خلف المستشفى الجمهوري الواقع وسط محافظة البصرة، وذلك بعد سماع دوي انفجار هز المدينة.
وظل العراقيون على هذه الحال، بسبب تأخر خلية الإعلام الأمني بإصدار بيان أو تصريح عاجل يبين طبيعة الانفجار أو عدد الضحايا، ليتضح بعد ذلك أنه تفجير إرهابي دموي في عمق المدن الشيعية.
وفي وقت لاحق قالت خلية الإعلام الأمني في بيان تلقت “المراقب العراقي”، نسخة منه، إن “معلومة أولية بينت وقوع حادث تفجير دراجة نارية في تقاطع الصمود بمحافظة البصرة أدى حسب الإحصائية الأولية لمديرية صحة البصرة إلى استشهاد أربعة مواطنين وجرح أربعة آخرين، جراء احتراق عجلتين كانتا بالقرب من الدراجة النارية”.
وأضافت الخلية أن “خبراء الأدلة الجنائية والفرق الفنية المختصة مازالوا يتواجدون في مكان الحادث لتحديد طبيعة التفجير وإعطاء تفاصيل أكثر عنه”، لافتة إلى أنه “سيتم إعلان تفاصيل أوسع بعد إكمال التحقيقات والتقارير الفنية”.
توالت الهجمات الإرهابية في العراق منذ تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة، في مؤشر واضح على عودة نشاط تنظيم “داعش”، لاسيما في المناطق الرخوة شمالًا وغربًا، حتى وصلت قلب العاصمة بغداد عندما وقع التفجير المزدوج في ساحة الطيران، لتطال تلك الهجمات الآن، البصرة الفيحاء، “مدينة الشهداء وخزين العراق المعنوي والمادي”.
ففي (21 كانون الثاني 2021) استشهد 32 مدنيا على الأقل، وأصيب أكثر من 110 أشخاص آخرين، في تفجيرين انتحاريين بحزامين ناسفين في سوق للملابس المستعملة في ساحة الطيران، أعلن تنظيم “داعش” الإرهابي لاحقاً مسؤوليته عن تنفيذهما.
ولم يجد الكاظمي أمامه خيارًا لـ”حفظ ماء وجه” حكومته أمام الرأي العام، سوى إجراء تغييرات في “مفاصل الأجهزة الأمنية المسؤولة”، لكن الأمر لم يقتصر على ذلك.
إذ عمد الكاظمي حينها إلى استغلال التفجير المزدوج سياسياً، من خلال تصفية خصومه واستبدال قادة أمنيين لطالما عرفوا بكفاءتهم، بآخرين مقربين منه للاستحواذ على المناصب الحساسة، حسبما يرى مراقبون.
وفي مؤشر واضح على عودة نشاط الإرهاب، شهدت بغداد في (15 نيسان 2021)، سقوط أربعة شهداء و17 جريحاً، بانفجار سيارة مفخخة قرب سوق شعبية في منطقة الحبيبية التابع لمدينة الصدر الواقعة في الخاصرة الشرقية للعاصمة.
وعلى جبهات مختلفة، بات “داعش” ينشط بكثرة من خلال تنفيذ هجمات متفرقة في شمال العراق حتى وصل إلى جنوبه.
من جانبه استنكر تحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، الثلاثاء، الانفجار الذي تعرضت له محافظة البصرة، داعياً حكومة تصريف الأعمال إلى “التحرك الفوري”.
وذكر بيان للتحالف، تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، إن “الحادث الإرهابي الذي استهدف محافظة البصرة الفيحاء مدينة الشهداء وخزين العراق المعنوي والمادي إنما هو دليل على ما تمثله هذه المدينة العظيمة من نقطة ارتكاز في مشروع نهضة العراق وعودته إلى موقعه المتميز إقليمياً ودولياً من جهة، ودليل على أن الإرهاب لازال يمثل التهديد الأكبر لأمن العراق وشعبه من جهة أخرى”.
ودعا البيان، الحكومة، إلى “تحمل مسؤلياتها كاملة ومتابعة عمل الأجهزة الأمنية والاستخبارية وسد جميع الثغرات التي يستغلها الإرهاب والتحرك الفوري لكشف الإرهابيين وإنزال أقصى العقوبات بهم”.
وتعليقًا على تفجير البصرة، يقول المختص بالشأن الأمني مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك مؤشرات كثيرة تدل على عودة نشاط الإرهاب في جبهات مختلفة من البلاد، ولعلَّ التفجير الذي استهدف محافظة البصرة الفيحاء، وما سبقه من استهدافات طالت مدنا عراقية أخرى، خير دليل على ذلك”.
ويضيف العلي أن “التدهور الأمني الواضح بحاجة إلى محاسبة صارمة، لكل قائد أمني مقصر في أداء واجبه ابتداءً من رأس الهرم المتمثل بالقائد العام للقوات المسلحة”.
ويعزو العلي ذلك إلى “أسباب كثيرة لعلَّ أهمها إبعاد القيادات الأمنية الكفوءة، عن إدارة هذا الملف الحساس، من خلال سلسلة تغييرات عمدت الحكومة إلى إجرائها خلال المرحلة الماضية”.
وبينما ينشغل العراقيون بالتداعيات الأمنية الخطيرة، والأزمة الاقتصادية التي افتعلتها الحكومة الحالية، عكف “الفريق الخاص” برئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، على “التمدد” في مؤسسات الدولة، عبر تعيينات وسلسلة تغييرات إدارية أجريت خلال الفترة الأخيرة.

وكان من ضمن التغييرات في المناصب الأمنية الحساسة التي أعلنت عنها حكومة الكاظمي، بعد التفجير المزدوج في ساحة الطيران الذي خلّف عشرات الشهداء والجرحى هو أبو علي البصري، مسؤول خلية الصقور الاستخبارية، التي طالما كانت اليد الضاربة للعراقيين ضد الجماعات الإرهابية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.