“الحياة على عتبات الجنة “.. رواية عن الشتات الفلسطيني

 

المراقب العراقي/ متابعة…

يحاول طالب أبو شرار، الأستاذ بكلية الزراعة في الجامعة الأردنية، في روايته ‘ الحياة على عتبات الجنة  ، أن يؤرخ، عن طريق السرد الروائي، لمأساة شعب فلسطين، حاشدا في نيف و300 صفحة عشرات الشخوص الذين ينتمون لمكان واحد في فلسطين هو مدينة يافا الساحلية التي تقع غير بعيدة من (تل الربيع) مثلما يسمي تل أبيب التي ظهرت في بداية الرواية مستوطنة صغيرة يؤمها مهاجرون قادمون من أنحاء أوروبا لتغدو في نهاية الرواية مدينة عملاقة تبتلع في أحشائها أجزاءً من يافا التي هجرها كثير من سكانها في حركة عكسية اقتضتها طبيعة الأحداث التي يختلج بها الجسم الأكبر من المبنى السردي لهذه الحكاية.

فلا مناص – بداية – من الالتفات لظاهرة غير تقليدية في هذه الرواية، وهي كثرة الشخوص. فالمؤلف الذي يخوض تجربة الكتابة الروائية للمرة الأولى ينظر لمأساة الشعب الفلسطيني من منظور أفقي، ينفتح على زوايا منفرجة تمامًا، بحيث يطل منها على قطاع واسع جدا من الشخوص، يمثلون في الغالب الأعم الطبقة الوسطى إذا ساغ استخدام هذا الوصف وجاز- : تجار، حرفيون، موظفون، عسكريون منخرطون في الجيش العثماني، الذي انتهى وجوده عمليًا بعد الحرب العالمية الأولى، خريجو جامعات: من القاهرة، والأمريكية ببيروت، وأكسفورد بلندن ، وجامعة بغداد، ودارسو آداب يحصلون على الدكتوراه في الأدب القديم الأندلسي، والنقد، ويرددون أشعار الجواهري وبدر شاكر السياب.

ولا يبالغ الدارس إذا ذكر دليلا على كثرة الشخوص في الرواية بتجاوزهم الخمسين عددًا.

ومع توافر هذا العدد، لا مناص من الإشارة إلى أن أكثرهم ينحدرون من صلب رجل واحد، هو خليل البحري. الذي كان قد تزوج من امرأة(علياء) ابنة زهرة التي تنحدر من أصل جزائري، جمعتها الصدفة بحسين البحري صديق شقيقها إبراهيم فتزوجا لتقضي بقية حياتها في فلسطين على مقربة من آل البحري. وهذا اللقب البحري التصق بخليل هذا التصاقا شديدًا، بحيث أصبح مزية لأبنائه، وأحفاده، وأحفاد أولاده، فوالده، فيما يبدو كان بحارًا يتنقل من ميناء لآخر. وقد صاهر خليلُ طلعت الرومي- وهو من بقايا الجيش العثماني – ويسمى الرومي لكونه من روم تركية، فزوجه بعد أن اطمأن إليه، وإلى أخلاقه، ابنته خديجة، فأنجبت له كنعان، وكمال، وجودت، وتمام. وهؤلاء درسوا في لندن.

ويتفرق أبناء خليل البحري، وتلقي بهم عصا النوى في عواصم شتى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.