تقنيات الكاميرا والتصوير في رواية “العراق سينما”

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد والروائي جابر خليفة جابر أن الروائي أحمد السعد يستند الى السرد بشكل أساسي على الوصف السينمائي وتقنيات الكاميرا والتصوير، وهو ما أشار إليه بوضوح عنوان الرواية (العراق سينما).

وقال جابر في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): امتاز المنجز السردي للروائي أحمد السعد ممثلاً بمجموعته القصصية ( جغرافيا الصور ) وروايته الأولى ( وهن الحكايات) بالاستفادة من التقنيات السينمائية والتصوير، وفي روايته هذه وعلى امتداد صفحاتها (125) صفحة يستند السرد بشكل أساسي على الوصف السينمائي وتقنيات الكاميرا والتصوير، وهو ما أشار إليه بوضوح عنوان الرواية (العراق سينما).

وأضاف: يكاد العنوان أن يكون الثريا الوحيدة في النص إذ لا إهداء هنا، ولا عبارات افتتاح، وحتى تصميم الغلاف جاء عبر فهم سطحي وبعيداً عن روح المتن العميق والغني بالإشارات، لذا سأتجاوز الغلاف إلى العنوان أو المفتاح أو الثريا، والذي يشدُّ ويلفتُ انتباه القارئ إليه قبل الولوج إلى الرواية، ويشيرُ إلى أن المكان محددٌ جغرافياً وإن ما سيقرأه من أحداث الرواية له علاقة بالعراق وليس بغيره، وهذا ما سيجدهُ فعلياً، لكن تعريف العراق أو توضيحه بكلمة سينما هو ما منح العنوان بعداً جمالياً وأضاف غموضاً سيجذب القارئ ويستدرجه ليعرف أكثر، كيف يكون للعراق أن يكون سينما وليس واقعاً ولا شعباً أو تاريخاً وحاضراً وجغرافيا؟

وتابع: وكقارئ أرى أن المؤلف قد نجح وبجدارة في تقديم العراق بتاريخه القريب من خلال هذه الرواية عبر مزيج من المشاهد السينمائية والسرد غير البعيد عن الكاميرا والتصوير السينمائي، واستطاع تحويل علاقة المتلقي مع الرواية من تفاعلية القارئ إلى انشداد المُشاهد عبر رسمهِ الذكي لعدة مشاهد تكاد تكون حيّة متحركة لا تغيب عن الذاكرة بسهولة.

واشار الى ان الشخصيات الاساسية في الرواية ثلاثة فتيان يعيشون خلال سنوات الحرب في حي قريب من المشفى العسكري في البصرة، وكانت هوايتهم هي عد الشهداء والجرحى الذين يشاهدون عمليات إنزال جثامينهم ونقالاتهم من طائرات الهليوكوبتر التي تنقلهم من جبهات القتال إلى المشفى حيث تحط على مهبط جوار المشفى، وكانت أمنيتهم أن يؤلفوا فلماً، إخراجاً وكتابة وتمثيلاً، وهؤلاء الفتية هم :نجم ابن أميرة وهو أبرز الفتيان الثلاثة والمتنفذ عليهم وحلمه أن يكون مخرجاً، وسيكتشف القارئ أن حلم هذا الفتى قد تحقق بعد أن عبر الحدود العراقية السعودية لتأسره قوات التحالف الدولي/ الأمريكي ثم يعيش في الغرب ويتزوج مصورة مغربية اسمها وفاء وينتج فلماً.

وواصل :وخضير ابن دلال وهذا الفتى يحلم بأن يكون ممثلاً في فلم أو أفلام نجم المفترضة لكنه سيختفي بعد أن سُجنت أمهُ وتوفيت أخته المريضة هنادي، ولا يظهر إلا عند السطور الأخيرة في الرواية والفتي الثالث هو ابن إيمان وهذا الفتى ودوره أن يكون كاتباً في الفلم سيكون محامياً فيما بعد ويدعى إلى عَمان عاصمة الأردن لإلقاء بحثه عن تأثير اليورانيوم على صحة وحياة العراقيين والذي تسببت به اشعاعات القنابل والصواريخ الأمريكية على العراق، ويلتقي بصديقه المخرج نجم ابن أميرة بعد طول فراق، وسيطلب منه نجم أن يكتب قصتهم أو حكايتهم.

واوضح :هناك شخصيات ثانوية عديدة لكن حضورها وفاعليتها في الرواية لا ترقى لمستوى حضور الفتيان الثلاثة حتى وإن أخذت مساحة سردية أكبر كشخصية إيفين التي شغلت (19صفحة) من الرواية، وهناك شخصية البناء مجيد الأخرس الذي غيبته أجهزة الأمن لأنه وشم على زنده صورة الممثل الهندي (جبار فاس) فتوهم رجال الأمن أنها صورة المرشد في إيران، وابنه الجندي الذي صور رقصة الفتيان (هنا نستحضر رقصة زوربا ) وأمهات الفتيان أم خضير دلال وجمهورية المعلمة أم الراوي وأميرة أم نجم.

 وختم : يشغل المتن الرئيس للرواية 76 صفحة فقط من مجموع 125 صفحة تشكل الرواية ككل، بينما يشغل النص الخاص بفلم ( سأبيض أمريكياً) 26 صفحة من الرواية ( ص88-113 ) وتصور مشاهدهُ التي استخدم فيها الروائي مصطلحات السيناريو السينمائي وتقنياته ومن خلالها يستعرض حال العراق عبر 35 مشهداً ( نتذكر عدد سنوات حكم النظام = 35 سنة ) بلقطات مختلفة والشخصية المحورية في الفلم تتحرك بساق واحدة وعكاز ( وهو ذاته نجم مخرج الفلم)  والسؤال هنا هل كان عدد المشاهد مقصوداً ؟ ألا يساوي هذا الرقم عدد سنوات حكم الطاغية ؟.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.