مُجمَّعاتٌ تُفاقمُ أزمة السكنِ والمواطن يعجز عن الشراء

الفساد يسيطر على شقق بسماية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
بهدف التخفيف من آثار أزمة السكن التي يمر بها البلد، قرر البنك المركزي العراقي استمرار مبادرته في دعم سيولة قطاع الاسكان (صندوق الإسكان والمصرف العقاري) لإقراض المواطنين والموظفين الراغبين بشراء وحدات سكنية في عموم العراق , لكن سرعان ما تحولت المبادرة من خدمية الى استثمارية , فمعظم المجمعات السكنية هي من النوع الاستثماري والتي تباع بأسعار خيالية , بينما يقدم البنك المركزي قرضا بمقدار 125 مليون دينار , وهو مبلغ لا يستطيع المواطن من ذوي الدخل المحدود من خلاله شراء شقة في تلك المجمعات التي انتشرت في المناطق الراقية من العاصمة بغداد.
معظم أراضي المجمعات تُمنح بأسعار زهيدة وأخرى تمنح مجانا , فضلا عن قروض من البنك المركزي تتجاوز المليارات من الدنانير , مما يقدر سعر الوحدة السكنية بـ 50 مليون دينار وتباع بأكثر من 250 مليون دينار , ما يجعل المستثمر يحقق أرباحا خيالية.
مجمع بسماية السكني المتنفس الوحيد لذوي الدخل المحدود ، حيث تقوم المصارف الحكومية بتقديم قروض ميسرة لشراء تلك الشقق , وبالفعل حققت نجاحاً كبيراً , لكن سرعان ما اُغلق التقديم عليها بسبب إجراءات حكومية خاطئة أدت الى انسحاب الشركة الكورية المنفذة, ما شجع مافيات الفساد على التلاعب بتوزيع شقق بسماية من خلال منح استثناءات للبعض مقابل رشاوى .
وأفاد مكتب الإعمار في محافظة بغداد أن “المشاريع الاستثماريَّة السكنيَّة في بغداد ما زالت قليلة بالنسبة الى أزمة السكن التي يعاني منها العراق”، وأضاف أن “أسعار الوحدات السكنيَّة فيها عالية جداً لعدم وجود قانونٍ يفرضُ على المستثمر سعراً معيناً لتلك الوحدات، ما أتاح للمستثمرين عدم وضع سقف مناسب لأسعار الوحدات السكنيَّة”.
وأشار الى أن “ازدياد مشاريع السكن يمكن أنْ يفرض على باقي المستثمرين تقليل أسعار الوحدات السكنيَّة ليتمكن المواطن من اقتنائها وفق إمكانياته”.
ويضيف: أن “إلزامَ المستثمر بفرض سعرٍ معينٍ للوحدة الاستثماريَّة يجعل من العراق بشكل عام بيئة طاردة لأنَّ هدف المستثمرين أولاً وأخيراً هو الربحُ في المشروع الذي يتم تنفيذه، وأنَّ هنالك الكثير من التأثيرات على المستثمر كالفساد والابتزاز ليكون عامل تحديد السعر هو الأخير ليضيف عبئاً آخر عليه”.
من جهته يرى المختص بالشأن الاقتصادي يونس الكعبي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “أزمة السكن في العراق ليست وليدة اليوم، ولم نجد معالجات حقيقية لها ، سوى مجمع بسماية الذي لم يكتمل بالشكل المرسوم له , بسبب عدم جدية الحكومات المتعاقبة على حكم البلاد , بل إن الحكومات تتحمل ما يحدث من فوضى في المجمعات السكنية التي احتلت أماكن راقية في العاصمة بغداد وسببت اختناقات مرورية , عكس مجمع بسماية الذي بني خارج حدود العاصمة”.
وتابع: أن “ارتفاع أسعار الوحدات السكنية أمر مُبالَغٌ فيه، لاسيما أن الأراضي يحصل عليها المستثمر مقابل مبالغ زهيدة , فضلا عن قروض ضخمة لبناء المجمعات , والبنك المركزي يفرض على المواطن الراغب بالشراء أن يشتري من الوحدات المُموَّلة , مما يُستغل ذلك من المستثمر الذي يفرض أسعارا خيالية للشقق السكنية في المجمع”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع (المراقب العراقي): أنَّ “ما يجري على أرض الواقع من مشاريع سكنيَّة لا يطابق الحاجة الفعليَّة لذوي الدخل المحدود والأسر الفقيرة، إذ سبق أنْ رفع البلد شعار أكبر عددٍ من الوحدات السكنيَّة بأسرع وقتٍ وبأقل كلفة لحل مشكلة تلك الطبقات، لأنَّ الطبقات الغنيَّة لا مشكلة لديها في مسألة السكن وغالبيتهم تسجل على هذه الوحدات كسكنٍ إضافي لهم”.
ويستطرد قائلا إن “أفضل حلٍ لهذه المشكلة هو الشروع ببناء مجمعات سكنيَّة تناسبُ الطبقات الفقيرة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.