الدورة البرلمانية الرابعة تُختتم برواتب تقاعدية “ضخمة”

استياء شعبي من هدر المليارات على النواب

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أثارت إحالة نواب الدورة الرابعة الى التقاعد، استياءً شعبيا كون هؤلاء النواب ليس لديهم خدمة تضاهي الموظف العراقي الذي يخدم أكثر من 25 عاما للحصول على التقاعد ، فالدستور العراقي والقانون الإداري أكد على وجه التحديد أن الراتب التقاعدي لا يمنح إلا للعاملين في القطاع العام أي العاملين لدى الحكومة (السلطة التنفيذية حصرا) والخاضعين لقانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 , ووفقا للقانون فأن تقاعد البرلمانيين خلال الدورات الأربع الماضية هو باطل وهذا يشمل أعضاء الحكومات السابقة .
إذ إن البرلماني جاء عن طريق الانتخاب ممثلا لمجموعة معينة من الشعب لمدة محددة ليعمل ضمن السلطة التشريعية وهي سلطة مستقلة غير خاضعة لقوانين وتعليمات وأنظمة السلطة التنفيذية بل هي جهة رقابية، بناء على ذلك غير خاضع لقوانين الخدمة والتقاعد ولا حتى لقانون انضباط موظفي الدولة وسواه من الأنظمة والتعليمات المتعلقة بالعاملين ضمن السلطة التنفيذية.
إلا أن ما يحدث عند كل دورة برلمانية وجود إصرار برلماني على تشريع قوانين لصالحهم تضمن الامتيازات المالية والمعنوية وهو ما حدث في الدورة الرابعة من خلال التصويت على مادة جديدة تخص الحقوق التقاعدية للمشمولين بتعديل قانون التعاقد الموحد رقم (9) لسنة 2014″.
رواتب تقاعد النواب للدورات الأربع السابقة تقدر بمئات المليارات من الدنانير أرهقت موازنة البلاد يضاف الى ذلك تقاعد الوزراء وأعضاء مجلس الحكم وغيرهم فهي الأخرى تقدر بمبالغ كبيرة جدا ، كل ذلك جعل موازنة العراق تعيش حالة من عدم الاستقرار .
الرئيس برهم صالح أصدر مرسوما جمهوريا تضمن إحالة أعضاء مجلس النواب للدورة ‏البرلمانية الرابعة على التقاعد.
وجاء في وثيقة صادرة عن رئيس الجمهورية أن “جميع البرلمانيين”، يحالون الى التقاعد وفقا لاحكام قانون التقاعد الموحد، رقم 9 لسنة 2014.
ودعا صالح وزير المالية الى تنفيذ هذا المرسوم من تأريخ صدوره.
وفي أواخر آذار 2021، صوّت مجلس النواب على حلّ نفسه في تاريخ 7 تشرين الأول 2021 على أن تُجرى الانتخابات في موعدها 10 تشرين الأول 2021. ليقوم المجلس بالفعل بحل نفسه بذات التأريخ المعلن.
وحول ذلك يرى الخبير القانوني جبار الشويلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “قانون التقاعد العام تم تعديله عدة مرات بما يتناسب مع تطلعات البرلمانيين والوزراء , وقد نص القانون على أن النائب الذي يخدم أربع سنوات لا يشمل براتب التقاعد , ومن له وظيفة يعود اليها بعد انتهاء عمله البرلماني فهذا له راتب تقاعدي , لكن كل دورة برلمانية تصدر قرارات لصالح النواب بما يضمن رواتب تقاعدية لهم , وهم بذلك يحاولون مساواة الموظف الذي خدم الدولة أكثر من 25 سنة مع من خدم في مجلس النواب أربعة أعوام وأحيانا أقل” .
من جهته أكد المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “مقدار الراتب التقاعدي للنواب السابقين وفق قانون امتيازات مجلس النواب، يصل الى 11 مليون دينار عن خدمة 4 سنوات مليئة بالفساد والغياب”.
وأضاف أن “الموظف العراقي يخدم الدولة 30 سنة ويخرج براتب تقاعدي لايزيد عن 600 الف دينار ، فالعمل البرلماني تطوعي ولا يحق له تخصيص راتب شهري وبالإمكان منحه مكافأة شهرية تنتهي بانتهاء دورته التشريعية سيما أن مجلس النواب العراقي هو أفسد برلمان في العالم من حيث الامتيازات التي يتمتع بها خلافا لكل قوانين أرجاء المعمورة, فضلا عن أن تلك الرواتب تسبب أزمة مالية في موازنات العراق السنوية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.