اللّبنانيون في الانتخابات نحو “دولة عادلة” قوامها “المقاومة الصادقة”

السيد نصرالله يضع النقاط على الحروف

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

أكَّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في المهرجان الإنتخابي الذي يقيمه الحزب في الضاحية الجنوبية أنه “لا عروبة بدون القدس ولا عروبة بالتطبيع مع العدو”.

ورحب السيد نصر الله “بأهلنا في مدينة بيروت من الدائرة الأولى والثانية وبجمهور المقاومة والحلفاء من المناطق المختلفة في هذا المهرجان الذي نريد أن نتعاون ونتكلّم خلاله بما يعني مستقبل بلدنا”.

وأشار سماحته إلى أنَّ “حضوركم اليوم في هذا المهرجان وما شهدنا من حضور كبير في صور والنبطية وما نتوقّعه من زحف كبير في البقاع هو أكبر إجابة عليهم وكافٍ بردّ الصّاع صاعين لإعادة أيديهم إلى أفواههم، مضيفًا أنهم راهنوا خلال السنوات الماضية عبر الأكاذيب والعقوبات والإفقار أن تنقلب بيئة المقاومة على المقاومة”.

وأضاف: “إنّنا نخصّ بالشّكر كل من صوت من المغتربين للوائح التي تتضمّن مرشّحي المقاومة وهو يعبّر عن صدقهم ووفائهم، إذ لم يكن بوسعنا الوصول للمغتربين بسبب الظلم اللاحق بنا من تهمة الإرهاب وهو ضريبة المقاومة”.

وفيما خصّ المناورة الإسرائيلية الأخيرة، لفت السيد نصر الله إلى أنَّ “ما يهمني الآن أن أقول لكم إنّه قبل قليل أكَّد لي الأخوة الذين يتابعون المناورة أنَّ رئيس حكومة العدو نفتالي بينت ذهب للإشراف على المناورة وصرّح بأنّ الكيان لا يريد مواجهة مع أحد.

وكشف سماحته أنَّه “بعد يوم القدس بأيام أُبلغت عبر قنوات دبلوماسية رسالة مفادها أنَّ الإسرائيليين لا يريدون القيام بأي عمل تجاه لبنان”.

وشدَّد على أنَّ المقاومة لا تثق لا بكلام العدو ولا بكلام رئيس حكومته وسُتبقي الإستنفار حتى انتهاء المناورة، مبيّنًا أنَّ رسالة رئيس حكومة العدو سببها المقاومة وعلم العدو بأنّ المقاومة صادقة بكلامها وستردّ على أي اعتداء.

ولفت السيد نصر الله إلى أنّ كلّ ما قاله دولة الرئيس نبيه بري يعبر عن توجّهات ومضامين الثنائي الذي يقف بقوّة وصلابة ويواصل الطريق، بالمقابل اعتبر أنَّه “لا يمكن لأحد أن يكون بديلًا عن الدولة ونحن لا نطرح أنفسنا دولة إلى جانب الدولة ولا حزبًا بديلًا عن الدولة ونحن نؤمن ونساهم في تحقيق هذا الأمر”.

وحول بناء الدولة، أكَّد الأمين العام لحزب الله “أنّنا لا نتحدّث عن إسقاط نظام أو دولة وبنائها من جديد ولكن نقول أنَّ في هذا النظام مشاكل تعيق قدرته على العمل ولا ترضي طموح اللبنانيين يجب حلُّها من خلال الإصلاح”.

وأوضح أنَّ “المشروع الواقعي والطبيعي لأي حركة سياسية في لبنان هو الإصلاح في النظام والدولة حتّى لو أخذ منحى التّغيير”، لافتًا إلى أنَّه في البلد تنوّع طائفي ومنذ إنشاء دولة لبنان الكبير البلد قلق ولذلك الكلّ يبحث عن ضمانات داخلية وللأسف خارجية.

وذكر أنَّ هناك كثيرين قد جرّبوا أن يُحدثوا خلال الفترة السابقة تغييرات دراماتيكية فذهب البلد باتّجاه الحرب الأهلية التي نعتبرها خط أحمر ويجب أن ينظر إلى من يدفع باتجاهها على أنّها خيانة.

كما بيَّن السيد نصر الله أنَّ ما يطمح إليه حزب الله هو دولة عادلة وقادرة وهذا ما قاله الحزب في وثيقته السياسية في العام 2009.

وأوضح إلى أنَّ مجلس النواب هو أم المؤسسات ويأتي من خلال الانتخاب، ما يعني أنّ قانون الانتخاب هو المفتاح، مشيرًا إلى أنَّ القانون الأكثري لم يكن منصفًا بينما القانون النسبي هو الأكثر إنصافًا.

وقال سماحته: “الدولة العادلة هي التي تقدّم قانونًا انتخابيًا يشعر مواطنوها أنّهم قادرون على إيصال من يمثّلهم إلى المجلس النيابي.

ورأى أنَّ هناك ظلمًا كبيرًا لجيل الشباب بسبب سنّ الاقتراع رغم أنَّه يعمل ويدفع الضرائب وهذا يحتاج نضالًا لكي يُعطى لمن يبلغ الـ 18 عامًا حقًا بالاقتراع، مؤكدًا أنَّ الدولة العادلة هي التي تمارس الانماء المتوازن بين جميع المناطق لأنّ أموال الدولة هي ملك الشعب ويجب أن تصل عبر المشاريع الإنمائية لكلّ الشعب.

ورأى أنَّ الدولة التي ترعى المواطنين غير القادرين على العمل من كبار السن والأيتام وأصحاب الأمراض المستعصية، والتي لا تُنهك مواطنيها بالضرائب، مشيرًا إلى أنَّه خلال السنوات الماضية كانت كتلة الوفاء للمقاومة تقف في وجه الضرائب على الفئات الفقيرة والضريبة العادلة هي الضريبة التصاعدية.

وشدَّد السيد نصر الله على أنَّ الدولة العادلة والقادرة هي القادرة على حماية سيادته وأرضها ومياهها عبر حمايته، لديها جيش قادر على الدفاع عن الأرض ولا تُلقي بأعباء التحرير والحماية على شعبه، والدولة العادلة القادرة التي تقدم الأمن لمواطنيها ليشعر أنه يعيش الأمان ودون تمييز بين المناطق.

وقال سماحته: تصوّروا أنَّ القوة البحرية في لبنان لا تستطيع الوصول إلى عمق 300 أو 400 متر لانقاذ الغارقين في زورق الموت بطرابلس”.

وأضاف: “إذا قلت أنّ حزب الله وحده قادر على بناء دولة عادلة وقادرة لا أكون صادقًا ولا أحد يستطيع ذلك لوحده في لبنان بل تحتاج لتعاون بين الأحزاب والتيارات لأنّنا في بلد قائم على الشراكة، وعندما يريد البعض أن لا يتحمّل المسؤولية فهذا شأنه ولكن عندما يُراد الاقصاء تحت عنوان أكثرية وأقلية فهذا قد يدفع لبنان إلى مغامرات”.

وتابع الأمين العام لحزب الله: “إنّنا مع الشراكة الوطنية من أجل إخراج لبنان من أزماته لأنّه لا يتحمّل طائفة قائدة مهما كان لديها فائض قوة”.

السيد نصر الله أكَّد أنّ حزب الله يشعر بأنّه أصبح مسؤولًا أكثر مما سبق، لافتًا إلى “أنَّنا منذ الـ1992 حتى الـ2005 لم نكن ممثلين في الحكومة بسبب معارضتنا للسياسات التي أودت بالوضع الاقتصادي بلبنان إلى ما هو عليه الآن”.

كذلك أوضح أنَّ في الـ 2005 دخل الحكومة بسبب الأجواء المتوتّرة في البلد ومن أجل حماية ظهر المقاومة من الطرف السياسي الذي كان متحالفًا مع جورج بوش لأجل شرق أوسط جديد، مؤكدًا أنّ المقاومة لم تطلب من الدولة حماية المقاومة بل تطلب أن لا يطعن أحد المقاومة أو يتآمر عليها.

وأضاف: “الآن نحن مصمّمون على الحضور في الحكومة بقوة أكبر ونقول بأن هناك ما دفعنا لأن نصبح جزءًا من النظام وأصبح واجبنا تحمل المسؤولية، إذ لا أحد يتوقع أن حزب الله  قال إنه جزء من الدولة والنظام بأنّ الأزمات ستنتهي لأن الأمر يحتاج إلى تعاون بين جميع الأطراف وهذه هي تركيبة النظام السياسي في لبنان”.

كما أشار إلى أنَّه “عندما تتحالف القوى مع بعضها لا يجب على أحد أن يظنّ أنّنا أصبحنا حزبًا واحدًا وخطابنا وقراراتنا واحدة وأيضًا الخلاف لا يعني أن تُفض هذه التحالفات”.

وذكّر السيد نصر الله “بسياسة التوجّه شرقًا وغربًا وإصرار الحكومة على عدم فتح الأبواب أمام الشركات من الشرق لأجل أميركا يعني أنّنا لن نتقدّم، فالوضع الاقتصادي والمعيشي والمالي يحتاج إلى خطّة تعافي يجب أن تناقش بصدق وجدية وبدون تحويل لبنان إلى بلد مُرتهن ونحن سنناقش في مجلس النواب بكلّ جدية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.