العملات المشفرة.. خسائر فادحة تنذر بالأسوأ

 

بقلم/د. محمود جباعي..

طفرة كبيرة شهدتها بورصة العملات المشفرة مع ارتفاع أسعارها الى أرقام قياسية وخاصة الـ”بيتكوين” التي وصلت قيمتها إلى حدود 44 ألف دولار ومن ثم واصلت استقرارها لفترة ليست بالقصيرة. علمًا أن “بيتكوين” المشفرة يمكن مقارنتها بالعملات الاخرى مثل الدولار واليورو وغيرهما ولكن مع وجود عدة فوارق أساسية أبرزها أن هذه العملة هي عملة الكترونية بشكل كامل أي أنها غير معدنة وغير ملموسة حيث يمكن تداولها فقط من دون وجود فيزيائي أو مادي لها، فهي قابلة للتداول فقط عبر الانترنت ويمكن استخدامها للشراء وكذلك تحويلها الى عملات ملموسة أخرى كالدولار وغيره من العملات.

لكن بعد هذه الطفرة الكبيرة، تكبدت العملات المشفرة خسائر كبيرة جداً في اليومين الماضيين وصلت الى حدود 200 مليار دولار بالمجمل وخاصةً بعد وصول سعر الـ”بيتكوين” الى حدود 26 الف دولار قبل أن ترتفع مساء الجمعة الى حدود 29 الف دولار. مما ينذر فعلياً بخطر شديد في الأيام القادمة يتمثل بحصول هزات أخرى كبيرة في سوق العملات المشفرة الأمر الذي سيساهم في خسارة ملايين الاشخاص حول العالم لمبالغ مالية كبيرة جداً وكذلك لخسارة شركات مالية عالمية كبرى لرصيدها مما سيساهم حتماً في أزمة مالية عالمية جديدة هذه المرة في ميدان العملات المشفرة.

الخبراء يحذرون من أن الأسوأ لم يات بعد

بحسب مدير الاستثمار في “أكسيون جلوبال أسيت” – وهي شركة تدير صندوقاً لمؤشر التشفير ومقرها هونغ كونغ – سكوتي سيوفإن فإن الأسوأ لم ينتهِ بعد والمرحلة المقبلة قد تكون أشد خطورة على مالكي العملات المشفرة وخاصةً الـ”بيتكوين” منها، وذلك بسبب ارتفاع موجة البيع بشكل كبير بعد تخوف المستثمرين من خسارة رأسمالهم وهذا سيخلق حالة من الذعر ستؤدي الى تراجع كبير في أسعار العملات المشفرة وخاصةً بعد تراجع القيمة الاجمالية للـ”بيتكوين” من 1 ترليون دولار في فترات سابقة الى حدود 562 مليار دولار بعدما وصل سعرها الى حدود 29 الف دولار للعملة الواحدة.

وبحسب خبراء آخرين فإن السبب الرئيس في هذا الانهيار يعود الى انهيار قيمة العملة المستقرة والمعروفة باسم “تيررا” وهي عملة انتشرت مؤخراً في سوق العملات المشفرة والتي تدنت قيمتها كثيرا بعدما تأثرت بارتفاع التضخم المالي في العالم وكذلك بعد رفع البنوك الأميركية لأسعار الفائدة، ومع توقع المستثمرين حصول المزيد من الارتفاع في أسعار الفائدة الأميركية توجه عدد كبير منهم الى شراء أصول كبيرة في العملات المشفرة بشكل سريع وعشوائي مما زاد من نسبة المخاطر في جميع أنواع هذه العملات وخاصةً في العملات التي كانت تعرف على أنها مستقرة نسبياً، ما أدى في النهاية الى حصول أزمة كبيرة ساهمت في حصول هذه الخسائر الكبيرة.

خلاصة وتحليل

الواضح أن معظم الأسواق المالية العالمية تواجه مخاطرة كبيرة تعرضها لتقلبات حادة جداً من الممكن أن تساهم في تدمير قدرات مالية لشركات كبرى في شتى المجالات وخاصةً في مجال العملات المشفرة لذلك على جميع المتعاملين في هذا النوع من التجارة أخذ باب الحيطة وعدم المخاطرة في الاسواق لان هذه المخاطرة قد تؤدي الى تكبيدهم خسائر فوق قدرة تحملهم. وكما تقول القاعدة الاقتصادية، في حال الازمة سيدفع الأقل قدرة تنافسية الثمن، واليوم العالم أجمع أصبح مهددًا من الناحية المالية بشكل كبير في ظل التغيرات الجذرية في السياسات المالية العالمية التي يمكن اعتبارها مقدمة لنشوء حرب عالمية جديدة قوامها الاقتصاد والمال بالاضافة الى الآلة العسكرية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.