تسلسل تأريخي يتتبع الحضارات العراقية المتعاقبة

 

شهدت أرض العراق قيام أول حضارة في التاريخ على أرضها، وقد سُمّيت قديماً ببلاد ما بين النهرين نسبة لوقوعها بين نهرَيْ دجلة والفرات بين آسيا الصغرى والخليج العربي، ويعود تاريخ الحضارات القديمة فيه إلى عام 10000 ق.م، وقد أبدعت الحضارات القديمة في العراق في الأدب المكتوب والفن والثقافة والتجارة، فضلاً عن الزراعة.

وهذه الحضارات هي السومرية والأكدية والبابلية والآشورية بالإضافة للكلدانية.

الحضارة السومرية

وهي الأقدم والمرجّح أنّ نشأتها مابين (4000 – 4500 ق.م)، وضمت عدة مدن مثل أريدو، ونيبور، وكيش، وأور، وأوروك. وتعود بداية الحضارة السومرية لما يعرف بعصر أورك إلى بداية الألف الرابع ق.م، وهي مميزة ببدايات إنشاء المدن الأولى كما أنها ذات طراز فخاري محدد، ونشأت فيها أولى المستوطنات الزراعية على امتداد الفرات منذ الألف السادس ق.م المميزة بطرزها الفخارية ذات الألوان والطابع المحدد

وهم أول من اخترع الكتابة وتعود سجلاتهم الى العام 3100 ق.م، واستخدمت لما يزيد عن ألف عام.

وقد كشفت البعثة الفرنسية في ماري بيتي عن وجود مدارس وألواح مدرسية، حيث كان الطلاب يجلسون على مقاعد منالأجر، كما أن قوائم الكلمات تشير إلى وجود نظام مدرسي في الألف الرابع ق.م، وشكلت النصوص المدرسية التي وجدت في شورباك والتي تعود إلى منتصف الألف الثالث ق.م دليل مباشر على ذلك.

كما اخترعوا العجلة حوالي العام 3500 ق.م، ويعتبر اختراع العجلة الذي تم أيضاً لأول مرة في سومر، من الاختراعات التقنية ذات الأهمية البالغة، والتي ارتبطت بتدجين الحيوانات واستخدامها ليس كموارد للتغذية وبعض المنتجات الأخرى كالجلود والعظام، إنما أيضاً كموارد لفاعليات إنتاجية، كاستخدامها في الحرث والجر في الأعمال الزراعية،والنقل لاحقاً عند أختراع العربات حين ازداد عدد البشر في مراكز المدن الزراعية وقد بنوا السفن لاستخدامها في التجارة مع الحضارات المجاورة.

كان أول حاكم لسومر هو إتانا الذي عاش في فترة 2800 ق.م، وكان ملك مدينة كيش.

ومن اشهر ملوكها: ابيصار، امار سين، اتو حيكال، اور نمو، اوركاجينا، كلكامش، … .

ومن مصادر تاريخية متعددة ان ولادة نبي الله ابو الانبياء ابراهيم عليه السلام كانت فى منطقة أور .

الحضارة الأكادية

في حوالَيْ 2350 ق.م واستمرت لقرن من الزمان وتعد الامبراطورية الأكادية أقدم امبراطورية بمعنى الكلمة وعاصمتها أكاد حيث استولى سرجون ملك الكيش على الحكم عبر الانقلاب على الحكم في سومر، واستمر 56 عامًا، وتشمل كلاً من سومر وبلاد ما بين النهرين وتمتدّ لسوريا، وهم أول من طبق الممارسات الإدارية الحديثة، والنظام القياسي للأوزان والمقاييس، والتقويمات السنوية في العالم، وكان حكم الأكاديين مزدهرا، لما بلغ ” سرجون الشيخوخة “نهضت جميع البلدان ضده وحاصرته في عاصمته أكاد، ولكنه تمكن من التصدي للثوار وسحق جيشهم. ومات مخلفا العرش لابنه(ريموش) الذي وصف الوضع العام في عهده : (نهضت جميع البلدان التي خلفها لي والدي، ولم يبق أحد مخلص لي )ويعد عهده عهد حروب الى ان تم اغتياله من قبل حاشية قصره.

ويعتبر الملك “نارام – سن” اشهر الملوك الاكاديين بعد جده سرجون. وفي عهده أمتدت حدود الامبراطورية حتى وصلتشواطئ البحر الأحمر الآسيوية، وبذلك صارت اكبر امبراطورية عرفها العالم القديم.

لكن الامبرطورية تعرضت للغزو من قبل الشعب الغوتي بين 2200 و 2150 ق.م ليدمرها تماماً.

الحضارة البابلية

تقع مدينة بابل على نهر الفرات وقد تم تأسيسها حوالي عام 2300 قبل الميلاد، وقد ازدهرت المدينة وعُرفت كثيرًا وأصبحت قوة عسكرية كبرى في عهد الملك الشهير حمورابي، حكم الملك حمورابي من عام 1792 إلى 1750 قبل الميلاد،حيث غزا حمورابي كثير من دول المدن المجاورة ووحد المناطق التي غزاها جميعًا تحت الحكم البابلي، وخلق إمبراطورية بابل التي اشتهرت بغناها وقوتها وتأثيرها، كما وضع حمورابي أول قانون في تاريخ الحضارات القديمة في العراق وفي تاريخ العالم، والمعروف باسم شريعة حمورابي نسبةً له، لكن الإمبراطورية البابلية لم تدم طويلا فلقد انهارت بعد وفاة حمورابي وأصبحت مملكة صغيرة لعدة قرون من الزمن فيما بعد.

أشهر معالم الحضارة البابلية: بوابة عشتار: وهي قلعة تاريخية رائعة. حدائق بابل المُعلقة: هي إحدى عجائب الدنيا السبع. لوحة التشريعات لحمورابي: وهي لوحة يتم كتابة التشريعات والقوانين عليها المستند عليها من البابليين. أسد بابل: وهو تمثال ضخم مصنوع من البازلت، وتم نحته أيام الحيثيين.

الحضارة الآشورية

شملت الإمبراطورية الآشورية (900 – 600 ق.م) وعاصمتها نينوى الأجزاء الشمالية من العراق وشمال غرب إيران والشمال الشرقي من سوريا وجنوب شرق تركيا.

ولغتهم هي مزيج من اللغة الآرامية والأكادية، تميّزت هذه الحضارة في مجالَي الفن والهندسة والتي لا تزال آثاره اقائمة الى اليوم، كما بنوا القصور الضخمة التي شيّدوها من الطوب المبني من الطين واستخدموا الألواح الحجرية في الجدران لتحقيق ثبات للبناء. ومن ابرزها كان قصر خورس آباد الذي بناه سرجون الثاني بين 717 و 706 ق.م.

ومؤسس السلالة هو “بوزور – اشور” الاول الذي وسع مناطق نفوذه مرحلة بعد اخرى. وخلفه ابنه “شالوم – اخوم” ،الذي استهلك كل وقته للحفاظ على تركة والده له. ثم اعتلى العرش “ايلو – شوما” (1855- 1825 ق. م . ) الذي اصطدم عسكريا مع مؤسس المملكة البابلية القديمة.

وحكم في اشور بعد وفاته ثلاثة ملوك اشهرهم الملك ” شاروكين” الاول (الملك العظيم او الكبير) او ” سرجون ” الاشوري(تميزا عن سرجون الاكادي) ويعد من اشهر ملوك السلالة الاشورية الاولى ، واصبح ملوك ” اشور ” اللاحقون يقدسونه لدرجة انهم وضعوه في مصاف الالهة.

وقد أدرك الآشوريون، انه من الصعب عليهم ان يتوسعوا باتجاه اواسط جنوب بلاد مابين النهرين ، مادامت تقوم فيها ممالك قوية تحول بينهم، ولذلك رنوا الى داخل آسية الصغرى وتوغلوا في داخلها خلال القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد وتوّسعت حتّى مصر وقبرص وإلى حدود بلاد فارس

وأسسوا لأنفسهم مستوطنات تجارية في المنطقة المعروفة باسم (كبادوكيا) .

وكان الآشوريون من أعظم البنائين ولذلك شيدوا مدنا ً رائعة تعج بالمعابد والقصور، وقد اعتمدت الدولة الآشورية على أساس عسكري حربي، مما أدى إلى استخدامها الخيل والمركبات الحربية وابتكار المنجنيق بأنواعه، كما استخدموا الحديد في صنع الأسلحة الخفيفة كالسيوف وقاموا ببناء التماثيل الخالدة كالثيران المجنحة التي تكرس قوة الحضارة الآشورية وتدُلُّ على ملوكها.

وامتد تاريخ الحضارة الآشورية ما يقارب 1400 سنة.

الحضارة الكلدانية

ويطلق على الإمبراطورية البابلية في هذهِ المرحلة اسم ” الإمبراطورية البابلية الثانية”.

والكلدان قبيلة تتحدّث السامية هاجروا إلى منطقة بلاد ما بين النهرين بين 940 و855 ق.م.

في عام 620 قبل الميلاد عندما عمّت الثورات أنحاء الإمبراطورية الآشورية قام الكلدانيون باستغلال الوضع والاستيلاءعلى بابل، ثمّ سيطروا على سوريا وفينيسيا وفلسطين وقبرص وإدوم وأجزاء من شبه الجزيرة العربية، ليغدو الكلدانيون قوة إقليمية.

ومن أقوى وأشهر ملوك الكلدان نبوخذ نصر الثاني الذي حكم عام 604 ق.م، أطلق عليه الفرس اسم بختنصر و معناه السعيد الحظ.

و كان هذا الملك قائداً حربياً و رجلاً عمرانياً محبّاً للبناء. قاد حملة إلى مصر و انتصر على الفراعنة، واستولى على قسم من فلسطين فقد جعل بابل عاصمة إمبراطوريته وبنى الزقّورات ومعبد للآلهة مردوخ ، ودافع عن حدوده ليتوسّع في مصر وأجزاء من آسيا الصغرى، وهزم نبوخدنصر الثاني الفينيقيين عام 585 ق.م.

واستولى نبوخدنصر الثاني على أورشليم عام 587 ق.م وسبي اليهود عام 586 ق.م إلى بابل.

وحسب الروايات التاريخية ان النبي دانيال عليه السلام كان ممن تم أسرهم ونقلهم إلى بابل إبان السبي البابلي لبيت المقدس وتدميرها على زمن نبوخذ نصر. وتشير تلك الروايات انه تبوأ منصباً مهماً في دولة نبوخدنصر بعد ان اعجبه تفسير حلم له.

فكان له أيضا عدة اعمال عمرانية منها الجنائن المعلقة التي سميت بحدائق بابل المعلقة و ذلك اكراما لزوجته الميدية أميديا ابنة الملك سياخريس الذي تحالف معه نبوبولاسر (والد الملك نبوخذ نصر الثاني) و التي اعدها المؤرخ و الرحالة الاغريقي هيرودوت ضمن عجائب الدنيا السبع القديمة و يقول هيرودوت ان الحدائق المعلقة قام بدعمها بالمياه عبر انابيب تمكن من اصعاد المياه إلى الاعلى و هذا يكشف ان البابليون كانوا يعرفون نظرية أرخميدس .

كما قام نبوخذنصر بدعم بابل بسورين فبنى سورين احدهما داخلي و الاخر خارجي و كان عرضهما كبيرا و يقول هيرودوت بان بابل هي المدينة الوحيدة التي كانت تمشي فيها العربات على اسوارها , كما بنى نبوخذنصر لمدينة بابل8 بوابات و كان اكبرها بوابة عشتار باسم الالهة عشتار و التي كانت تمر من شارع الموكب الذي كان يحتفل به البابليون بعيد اكيتو

كما قام نبوخذنصر ببناء المعابد و بنى قصر كبير لنفسه و عبد عدة طرقات و خاصة في سوريا و اُعدت بابل في زمن نبوخذنصر أجمل مدن العالم في ذلك الوقت و نالت شهرة عديدة في الامم في ذلك الوقت.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.