صفقات نارية تؤخر خروج “المعمار” من أمانة العاصمة وتطمينات سياسية بعدم “محاسبته”

الأحزاب "تغلق" الأبواب بوجه الكفاءات وتشرعها أمام الفاسدين

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
غموض كبير يحوم حول مصير إدارة أمانة بغداد، بعد تصريحات برلمانية أفادت بصدور أمر ديواني يقضي بإقالة أمينها الحالي علاء معن المعمار وتعيين وكيله الإداري “عمار موسى” خلفا له، إلا أن هذه التصريحات لم تترجم على أرض الواقع فالأمين الحالي لازال يمارس مهامه بشكل طبيعي.
وعلى خلفية تلك التصريحات الغامضة، شهد اليومان الماضيان تحركاتٍ وصراعا محتدما بين الكتل السياسية حول من يشغل هذا المنصب الخدمي الحساس، خصوصا في ظل كونه “مكسبا سياسيا” تسعى أطراف منضوية في العملية السياسية الى بقائه كمكسب لها.
ومن جهة أخرى، هناك إجماع سياسي وشعبي على وجود تقصير كبير من قبل الأمين الحالي وأنه لم يقدم ما عليه خلال فترة توليه الأمانة بقدر ما ازداد الوضع سوءًا، الامر الذي دفع بعض الكتل الى إطلاق مزاعمها بتعيين شخصية مستقلة من الكفاءات لتولي هذا المنصب، إلا أن هذا الامر اعتبره مراقبون للشأن السياسي “حيلة” لتمرير شخصية من داخل الطيف السياسي الى المنصب بشكل غير علني.
وطالب نواب في البرلمان العراقي، بضرورة محاسبة الأمين الحالي علاء معن وعدم الاكتفاء بإقالته إن تمت، معتبرين أن فترته هي الأسوأ في تأريخ الأمانة، فيما حذروا من أن يكون مصيره مشابها لسابقيه من خلال تهريبه الى الخارج أو توفير الحماية السياسية له لعدم مثوله أمام القضاء.
وفي الوقت ذاته، حمل نواب، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مسؤولية الفشل الذي تمر به أمانة بغداد لكونه قام بتعيين “المعمار” للمنصب الحالي.
وبالتزامن مع ذلك، كشفت أوساط سياسية، عن هروب الأخير الى لندن بحماية سياسية قامت بترتيب ذلك لحمايته من المساءلة القانونية والقضائية.
بدوره، أكد عضو مجلس محافظة بغداد المنحل سعد المطلبي، أن “إقالة أمين بغداد علاء معن المعمار كانت متوقعة خصوصا مع الإخفاقات المستمرة طيلة فترة إدارته للأمانة”، مشيرا الى أن “هناك صفقات بانتظار حسمها بين الأمانة وبعض الأحزاب السياسية كي يتم تنفيذ أمر الحكومة الخاصة بإقالته بشكل رسمي”.
وقال المطلبي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك مساعيَ حثيثة لحماية “المعمار” من أي محاسبة قانونية أو قضائية بعد خروجه من المنصب”، معتبرا أن “الفترة الراهنة في ظل إدارة المعمار لم تشهد أي تقدم لبغداد على المستوى الخدمي البلدي”.
وعن أنباء هروبه الى خارج العراق، أشار المطلبي، الى أن “الامر لا يحتاج الى تهريبه الى الخارج، سيقال بلا حساب أو إحالة للقضاء”.
وأكد، أن “البيت السياسي يرفض إناطة المهمة الى شخصيات كفوءة ومستقلة، كون أمانة بغداد هي مؤسسة فيها مليارات طائلة، وكل الأحزاب تحاول أن تأتي بمسؤول عنها، بشرط أن يراعي مصالحها أو الصفقات والتعاقدات التي تضمن حصول تلك الأطراف على الأموال، لضمان تسيير أعمال أحزابها”.
ولفت الى أن “شرط الكفاءة غير موجود في حسابات الكتل السياسية وغائب تماما عن خياراتها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.