الاتحادية تُسقط آخر رهانات “الثلاثي” وتُجهض “حلم” الكاظمي

لا تصريف ولا تجديد

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
أجهض قرار المحكمة الاتحادية العليا القاضي بإيقاف إجراءات مشروع قانون الأمن الغذائي، مسعى سياسيًا كان يُراد منه منح فسحة “مناورة” للتحالف الثلاثي، لإطالة أمد الانسداد السياسي الذي يشهده العراق منذ أشهر، وتسبب بتعطيل العملية السياسية وإجراءات تشكيل الحكومة الجديدة.
وقررت المحكمة الاتحادية بجلستها التي عقدت أمس الأحد، إلغاء مشروع قانون الأمن الغذائي الذي أثار جدلًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا، وذلك بعد الدعوى القضائية التي قدمها النائب باسم خشان.
وبموجب هذا القرار، فإن قانون الأمن الغذائي الذي أريد له أن يتحول إلى “موازنة مصغرة”، أصبح من الماضي، وهو ما يعني انتهاء الأمل الأخير الذي كان يعول عليه مصطفى الكاظمي، لاستمرار حكومة تصريف الأعمال أو التجديد له لولاية ثانية.
ووفقًا لمصادر سياسية، فإن التحالف الثلاثي كان يعول على خطتين (A – B)، تقضي الأولى باستمرار “العناد السياسي” والتمسك بمحاولة تشكيل حكومة تقصي الأطراف السياسية الأخرى، وهو ما لم يفلح به التحالف حتى الآن، فيما تقضي الخطة الأخرى بأن يستمر الثلاثي بالعمل البرلماني، في ظل استمرار حكومة تصريف الأعمال، لكن ذلك كان مرهونًا بتمرير “موازنة مصغرة” على شكل مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي.
ومرت 7 أشهر حتى الآن منذ أن ذهب العراقيون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في تشرين الأول، وقد أدى التنافس الشرس بين المعسكرين، الذي يقود أحدهما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والآخر الإطار التنسيقي لمنع تشكيل حكومة جديدة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، فإن لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نفوذا كبيرا على حكومة الكاظمي بالفعل، ففي تشرين الأول الماضي، خرج التيار الصدري فيها بـ74 مقعدًا برلمانيًا.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “قرار المحكمة الاتحادية الذي ألغت بموجبه مشروع قانون الأمن الغذائي، أنهى مؤامرة سياسية كان يراد منها الالتفاف على الاستحقاقات الوطنية وتعميق الأزمة السياسية التي يشهدها العراق”.
ويضيف العكيلي أن “التحالف الثلاثي كان يسعى إلى استمرار عمل حكومة تصريف الأعمال، لضمان نفوذه في الفترة الراهنة، وعدم الذهاب إلى طاولة الحوار التي من شأنها تشكيل حكومة جديدة تخدم العراقيين”.
ويرى أن “هذا القرار سيكون بداية لإلغاء قرارت وتعاقدات أخرى تحوم حولها الشبهات، اتخذتها حكومة تصريف الأعمال اليومية، دون حسيب أو رقيب على إجراءاتها، وذلك بسبب الغطاء السياسي الذي وفره التحالف الثلاثي لهذه الحكومة”.
ورحّبت أطراف سياسية عدّة بقرار المحكمة الاتحادية، باعتبارها “حائط السد الأخير أمام محاولات انتهاك الدستور”، ومساعي “الاستحواذ” على القرار السياسي في العراق.
وفي هذا الإطار أصدرت الجمعية الوطنية للدفاع عن الديمقراطية بيانًا، قالت فيه: “قراران تاريخيان جديدان تصدرهما المحكمة الاتحادية العليا يضافان إلى قرارات المحكمة السابقة التي تهدف الى حماية النظام الديمقراطي وتحقيق السيادة الكاملة على كامل موارده الاقتصادية في كلّ جزء من أرض العراق”.
وقالت الجمعية إن المحكمة الاتحادية “أصدرت قرارها التفسيري رقم ( 121 / اتحادية / 2022 ) والذي يقضي بأنّ حكومة تصريف الأعمال تصبح خاضعة للرقابة القضائية الدستورية والإدارية التي تتولى مهمّة فحص القرارات الصادرة منها عند اللجوء إلى القضاء الدستوري أو الإداري حسب اختصاص كلّ منهما، لكي يتولى مهمّة فحص القرارات الصادرة من تلك الحكومة للتأكد من عدم تجاوزها لنطاق اختصاصها في تصريف الأعمال اليومية”.
بموجب هذا القرار فإنّ المحكمة قد توصلت إلى أنّ “حكومة تصريف الأمور اليومية تعني بأنّها تلك الحكومة المتحوّلة من حكومة طبيعية بكامل الصلاحيات إلى حكومة محدودة الصلاحيات، وبهذا يعد مجلس الوزراء مستقيلا ويواصل تصريف الأمور اليومية التي تتضمّن اتخاذ القرارات والإجراءات التي من شأنها استمرار عمل سير المرافق العامة بانتظام وديمومة واستمرار تقديم الخدمات للشعب، ولا تدخل ضمنها القرارات التي تنطوي عن أسباب ودوافع سياسية ذات تأثير كبير على مستقبل العراق السياسي والاقتصادي والاجتماعي , ولا يدخل ضمنها اقتراح مشاريع القوانين وعقد القروض أو التعيين في المناصب العليا للدولة والإعفاء منها أو إعادة هيكلة الوزارات والدوائر”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.