لماذا هذا الطعن والتشكيك بدستورية المحكمة الاتحادية العليا ؟

بقلم / إياد السماوي..
لا شّك أنّ المحكمة الاتحادية العليا الحالية , تختلف اختلافا جذريا عن المحكمة التي سبقتها والتي اتخذت مبدأ إرضاء الحاكم والنزول عند رغباته منهجا في عملها وقراراتها , عكس ما تقوم به المحكمة الحالية التي اتخذت من تطبيق بنود ومواد الدستور والقوانين النافذة منهجا في عملها وقراراتها .. ولا شّك أنّ ابتعاد هذه المحكمة عن منهج إرضاء الحاكم والتزامها بتنفيذ ما جاءت به بنود الدستور , قد أزعج الكثير من الجهات السياسية التي تضرّرت من قرارات هذه المحكمة التأريخية .. ولعلّ حكومة إقليم كردستان هي أكبر المتضرّرين من هذه القرارات , فقرار المحكمة الاتحادية العليا باستبعاد مرشّح الحزب الديمقراطي الكردستاني ( هوشيار زيباري ) من سباق الترشّح لمنصب رئيس الجمهورية وأي منصب آخر مدى الحياة , ومن ثمّ قرار المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية قانون نفط الإقليم المرقّم ( 22 لسنة 2007 ) والذي ألزم حكومة الإقليم بتسليم كامل إنتاج النفط من حقول إقليم كردستان , كانا بمثابة الصاعقة التي نزلت على حكومة الإقليم التي يقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود بارزاني .. ولهذا فمن الطبيعي جدا أن يهاجم قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ابتداء من السيد مسعود بارزاني والسيدين نيجرفان ومسرور بارزاني وانتهاء بباقي أعضاء وقيادات الحزب وآخرهم السيد هوشيار زيباري , ويطعنوا ويشككوا بدستورية وشرعية المحكمة الاتحادية العليا .. ولا شك أنّه في حالة صدور حكم جديد من المحكمة يتعلّق بعدم قانونية الأموال المرسلة من الحكومة الاتحادية إلى حكومة الإقليم في القضية المعروضة الآن أمام المحكمة الاتحادية , فإنّه سيكون الضربة القاضية لحكومة الإقليم , ولا أستبعد أن يعلن الحداد العام في أربيل وستقام مراسم العزاء على الأموال التي كانت تنهب من مال عام الشعب العراقي بسبب خسة وتواطؤ الحكومات الفاسدة التي تعاقبت على حكم العراق بعد زوال الديكتاتورية .. أنا شخصيا أعطي كامل الحق للسيد هوشيار زيباري ليس فقط أن يشكك ويطعن في شرعية ودستورية المحكمة فحسب , بل أعطيه الحق كلّ الحق أن يخرج للشارع شاهرا سيفه ليضرب به عنق كلّ من يصادفه ..

وربّ سائل يسأل لماذا هذه الهجمة والتشكيك والطعن بشرعية ودستورية المحكمة الاتحادية العليا ؟ وهي التي ردّت كل الطعون التي تقدّمت بها قوى الإطار التنسيقي بخصوص عمليات التزوير الكبرى التي رافقت الانتخابات الأخيرة ؟ أليست هذه المحكمة هي التي صادقت على نتائج الانتخابات ؟ وبعد ذلك أليست هذه المحكمة هي التي أعطت الفرصة لمرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني السيد ريبر أحمد للتنافس على منصب رئاسة الجمهورية بعد استبعاد مرشح الحزب هوشيار زيباري ؟ لماذا هي شرعية ودستورية حين تكون قراراتها منسجمة مع أهواء ومصالح الحزب الديمقراطي , وغير شرعية ودستورية عندما تتقاطع هذه القرارات مع مصالح حكومة الإقليم والحزب الديمقراطي الكردستاني ؟ وأين ومتى كانت قرارات هذه المحكمة مسيّسة ؟ أم أنّها مسيّسة حين لا تكون متوافقة مع رغبات البعض ؟ ثمّ من الذي عرقل صدور قانون المحكمة الاتحادية العليا خلال السبع عشرة سنة الماضية ومن الذي لا زال يعرقل صدور هذا القانون ؟ وهل التشكيك بشرعية ودستورية المحكمة الاتحادية أمام المحافل الدولية هو عمل وطني ؟ أليس التشكيك بنزاهة القضاء والمحكمة الاتحادية هو جزء من عملية تقويض النظام السياسي القائم ؟ أخيرا هل يعتقد قادة الإقليم أنّ تصريحاتهم بعدم شرعية ودستورية المحكمة الاتحادية سيثنيها عن القيام بدورها الذي رسمه الدستور العراقي في المادتين ( 93 , 94 ) ؟ ..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.