بوادر مُطمْئِنة تدفع “حجر” الانسداد بعيداً عن مجرى “تشكيل الحكومة”

مطرقة العدالة تُعدّل "الاعوجاج السياسي"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ما هي إلا ساعات على إعلان المحكمة الاتحادية قرارها “الحاسم”، بإلغاء تشريع قانون الأمن الغذائي المثير للجدل، حتى انهالت أطراف سياسية “مستفيدة” من المشروع، على القضاء والقوى التي حالت دون تمريره.
ويعود ذلك بحسب مراقبين للشأن السياسي، إلى شقّين، أولهما إيقاف “الهدر المالي” الذي كان يراد منه “اتخام جيوب” قوى ظالعة بالأزمة السياسية الراهنة، و”مستفيدة” من حكومة تصريف الأعمال.
أما الشق الآخر، فهو “تحجيم” حكومة مصطفى الكاظمي، التي لم يعد بمقدورها الاستمرار في ظل التداعيات الحالية، كما كان مخططًا لها من قبل التحالف الثلاثي، الذي عوّل كثيرًا على استمرار هذه الحكومة، للمناورة سياسيًا في حال فشله بتشكيل حكومة “إقصائية”.
وقررت المحكمة الاتحادية بجلستها التي عقدت يوم الأحد الماضي، إلغاء مشروع قانون الأمن الغذائي الذي أثار جدلًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا، وذلك بعد الدعوى القضائية التي قدمها النائب باسم خشان.
ودفع ذلك الموقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى الخروج بخطاب هاجم فيه، الإطار الشيعي وحلفاءه الذين حالوا دون تمرير قانون الأمن الغذائي، الذي كان يراد منه استنزاف جيوب العراقيين.
وتضمن خطاب الصدر تلويحًا باستخدام ورقة الشارع والتهديد بالسلاح، في الوقت الذي تصدر تحذيرات عدّة من اندلاع صدام شيعي، حاولت قوى الإطار الشيعي منعه منذ إعلان نتائج الانتخابات “المزورة”، كما تضمن الخطاب اتهامًا للقضاء بالانحياز السياسي، وهو ما لم تتجه إليه القوى الأخرى.
وسبق ذلك تغريدة نشرها الصدر أكد من خلالها الذهاب نحو المعارضة، ومنح القوى السياسية بما فيها المتحالفة معه فرصة تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يفسح المجال أمام الإطار التنسيقي بالمضي في تشكيل الحكومة المقبلة، إلا أن كتلا سياسية من داخل الاطار شددت على ضرورة إشراك الجميع في تشكيل الحكومة والحيلولة دون تكرار أزمة 2019 باستخدام الشارع وإسقاط الحكومة المقبلة.
وردًا على خطاب الصدر، نشر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، تغريدة أكد فيها أن قرار المحكمة الاتحادية الأخير بشأن مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، حقق أربعة أهداف “مهمة”.
وقال المالكي إن “المحكمة حكمت بعدم قانونية مشروع الأمن الغذائي، وحقق القرار حماية للمال العام من التلاعب وذهاب الكثير منه لسيطرة الفاسدين، وأيضا حقق حماية للحكومة ومجلس النواب من الوقوع في شرك المخالفات القانونية والدستورية”.
وأضاف أن “القرار أوقف الممارسات غير القانونية في التعاقدات والتعيينات والعزل لكبار الموظفين، وأن حكومة تسيير الأعمال ليس لها صلاحية أكثر من تمشية الأمور اليومية العادية”.
ولفت المالكي إلى أن “القرار أبقى الطريق مفتوحًا سالكًا أمام الحكومة في توفير الأموال اللازمة للغذاء وغيره؛ باستخدام مبدأ السلف من وزارة المالية”.
وختم تغريدته قائلًا: “تستحق المحكمة الشكر والإشادة في تصديها لحماية العملية السياسية من الوقوع في الخلل”.
وتعليقًا على ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “العملية السياسية وصلت إلى منحدر خطير، بسبب تعنّت بعض الأطراف السياسية بمواقفها المتشنجة، وهو ما قد يقودنا إلى تداعيات لا يُحمد عقباها”، لافتًا إلى أن “الأمل الوحيد الآن لإنهاء الانسداد السياسي هو الركون إلى طاولة حوار تجمع الأطراف كافّة”.
ويضيف الركابي أن “القضاء أثبت أنه الضامن لاستقرار البلاد والداعم الحقيقي لاستمرار العملية السياسية بصورة صحيحة”، معتبرًا أن “مهاجمة المحكمة الاتحادية ووصفها بالانحياز من شأنه أن يقوض سلطة القانون، ويشكك بنزاهته المعهودة، وهو ما لم تلجأ إليه قوى الإطار، على الرغم من تعرضها إلى ظلم سياسي بسبب نتائج الانتخابات المزورة”.
ومرت 7 أشهر حتى الآن منذ أن ذهب العراقيون إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في تشرين الأول الماضي، وقد أدى التنافس الشرس بين المعسكرين، الذي يقود أحدهما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والآخر الإطار التنسيقي لمنع تشكيل حكومة جديدة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.