هل الأمن الغذائي بأيدي أمينة؟

بقلم / جواد العطار..
يذكرنا اللغط والاختلاف حول قانون الدعم الطارىء للامن الغذائي والتنمية بقانون تطوير البنى التحتية الذي طرح عام ٢٠٠٩ في فترة المالكي الاولى واُرسل الى البرلمان عام ٢٠١٢ في فترة المالكي الثانية وتم رفضه بعد خلاف ولغط في التفسيرات والتأويلات مشابه لما يجري الآن والسبب الظاهر في إيقاف مثل هذه القوانين وتعطيلها هو الخوف من الفساد والحرص على المال العام.

وإذا كانت القوى السياسية تسعى الى تشريع قوانين تخدم المواطن في دورتها البرلمانية الجديدة خصوصا مع الازمة الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية محليا وعالميا بسبب الحرب الأوكرانية وتداعيات سنوات كورونا على الاقتصاد العالمي مستفيدة من ارتفاع عائدات البلاد النفطية بعد صعود قياسي لبرميل النفط جاوز المئة دولار ، إلا أن هناك مؤشرات يجب الوقوف عندها خوفا من استنزاف الفائض الوطني المتحقق ، ومنها:

١. إن المشاريع الطارئة دائماً ما تكون محدودة الفعالية وقصيرة المدى بتأثيرها ، لذا نحن بحاجة الى مشاريع ستراتيجية بعيدة المدى لمواجهة الازمات المطروحة لا حلول عاجلة ترقيعية تستنزف الموارد الوطنية ولا تسعى لاستثمارها.

٢. ليس من اختصاص حكومة تصريف الاعمال اقتراح قوانين على البرلمان والضغط عليه لإقرارها بحجة خدمة المواطن ، لأن صلاحيتها القانونية قد انتهت منذ أشهر وليس من اختصاصها سوى تسيير الاعمال اليومية للدولة تمهيدا لتسليم المسؤولية الى الحكومة المنتخبة الشرعية حال تشكيلها.

٣. إن الفائض المتحقق من زيادة أسعار النفط عالميا هو فائض مؤقت والأسعار عرضة للانخفاض في أي وقت ، لذا من الواجب الوطني الحفاظ على هذا الفائض لأوقات الازمات واستثماره بالشكل الصحيح بدلا من هدره في مشاريع مؤقتة.

إن مسؤولية الجميع من قوى سياسية وحكومات دائمية أم مؤقتة هو توفير الحياة الحرة الكريمة للمواطن بشكل دائم وإبعاد شبح الفساد عن قوت الشعب ، وإن من الاولويات نبذ الاختلاف والفرقة بين الساسة وبالذات فيما يتعلق بالمشاريع الوطنية… لذا فإن مصير قانون الدعم الطارىء للامن الغذائي لن يرى النور ويلحق بسابقاته من المشاريع الطارئة غير المدروسة والتي لا تحقق مردودا بعيد المدى حتى لو اُقرت ، فلا جدوى من الخلاف والحديث عن مشاريع للاستهلاك المحلي والأمن الغذائي في خطر ، فالعراق لا يمتلك مخزونا ستراتيجيا من الغذاء ، فالموجود باعتراف وزير التجارة لا يكفي سوى لشهر واحد من الحنطة ، فهل الأمن الغذائي بأيدي أمينة؟.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.